آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 9:41 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الغرف التجارية.. نظام جديد وشفاف وخاضع للحوكمة

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

طالعتنا جريدتنا ''الاقتصادية'' في وقت سابق بخبر «مصدر مطلع» يفيد بأن وزارة التجارة والصناعة تدرس إعادة نظام الانتخاب القديم الذي كان متبعاً عبر القوائم في انتخابات الغرف التجارية، وإلغاء الانتخاب الفردي الذي أقرّه عبد الله زينل وزير التجارة والصناعة السابق قبل ثلاث سنوات، وأن الوزارة ستطبّق هذا النظام بدءاً من انتخابات الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، التي ستبدأ في منتصف شهر شوال القادم، حيث إن النظام الفردي أبعد كل النخب التجارية الكبرى، التي تستطيع تمثيل الغرف في المحافل الدولية.

في اعتقادي أن آلية الانتخاب الجماعي لها ميزات يتمثل أولها في وصول فريق متناغم يعمل معا، لكن قد يكون من ضمن الفريق من يعمل بتفان، ومن قد يكون تكملة عدد فقط، أما الانتخاب الفردي فله عيوب ومميزات؛ من أهمها سهولة وصول أصحاب المؤسسات الصغيرة أو المبادرين إلى مجالس إدارات الغرف، تماما كما تضمن التعميم الذي أصدره الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة الحالي، ويوجه فيه الشركات المساهمة المقفلة بتبني التصويت التراكمي للتصويت في الشركات المساهمة الذي هدفه الأساسي وصول صغار المستثمرين إلى مجالس هذه الشركات. من وجهة نظري أن الجميع يتفق معي على ضرورة أن نشهد نظاما جديدا للغرف التجارية الصناعية في السعودية، بدلا من نظامها القديم الذي مضى عليه أكثر من 40 عاما.. نظام جديد يتميز بالشفافية، ونظم الحوكمة، وتحديد الأدوار، ويتواكب مع المتغيرات الاقتصادية سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي، ويجمع بين الفكرين «الخبرات والشباب الطموح»، ويوجد آلية انتخاب تتيح لجميع الشرائح المشاركة في الانتخابات.

إن نظام الغرف السعودية عفى عليه الزمن، فأصبح لا يحاكي الواقع في كثير من جوانبه، فمن خلال الرجوع إلى النظام القديم للغرف السعودية، لا نجد فيه مواد شفافة، أو تحدد مباشرة مسؤوليات وصلاحيات مجالس إدارة الغرف، أو صلاحيات رؤسائها، أو جمعياتها العمومية، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تخبط القرارات في بعض الأحيان، والدخول على صلاحيات أخرى، وذلك لعدم الاستناد إلى مواد نظامية تخص تلك القرارات أو الصلاحيات.. فتغيير الأنظمة والقوانين التي مضت على وضعها عقود عدة، دائما ما يصب في مصلحة الجهة التي تنتظم بهذه القوانين أو هذه الأنظمة، وذلك لمواكبة التطوروالنمو، ومجاراة معطيات العصر الذي تخدمه تلك الجهات، من خلال ما تقوم به، وتنتظم إليه.. فقد كان هناك توجه لدى الوزارة في وقت سابق بتخفيض نسبة عدد الأعضاء المنتخبين لتتساوى مع المعينين واعترضت الغرف التجارية «وأنا كنت أحد المعترضين» على ذلك، خصوصا وهو نظام مختلط يجمع بين الانتخاب والتعيين الممارس منذ عقود عدة، وقد كان يشترط فقط القراءة والكتابة، إضافة إلى سن أدنى للدخول في الانتخابات، كما أن المتابع لجميع الدورات السابقة يجد أن بعض الأعضاء لا أحد يراهم أو يشاهدهم في اجتماعات وفعاليات الغرف إلا ما ندر.

وفي ضوء قرار خادم الحرمين الشريفين المتضمن إلزام الوزارات المعنية بتحديث الأنظمة، أتمنى - وأنا متأكد من أن وزيرنا النشيط الدكتور توفيق الربيعة سيحقق ذلك، من خلال سرعة الانتهاء من إعادة صياغة النظام الجديد للغرف التجارية الصناعية، وعرضه على الجهات المختصة، آخذا في الاعتبار موقع المملكة على خريطة التجارة العالمية والتطورات المتلاحقة في العالم.. نظام يستطيع إيصال الكفاءات المعطاءة لخدمة الغرف التجارية الصناعية ولا يحرم المبادرين ويحفزهم بطريقة تغطي جميع الجوانب وتحدد الصلاحيات، كما نطمح إلى إيجاد نظام آخر يحكم التنسيق بين الغرف التجارية والصناعية نفسها، ويحدد أنظمتها الداخلية، من خلال رؤى وأهداف مشتركة تغطي جميع الجوانب في الغرف السعودية.. نريد أن نرى دماء جديدة من الشباب السعودي في مجالس إدارات الغرف التجارية والصناعية، لتكون تلك المجالس خليطا بين الخبرة من رجال الأعمال المخضرمين ورجال الأعمال الشباب، وسيدات الأعمال، وليس حكرا على شريحة معينة فقط، وبالتالي إنتاج عمل يتوافق مع جميع الأطياف، ويخدم جميع المستويات من أصحاب المال والأعمال.