آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 1:06 م  بتوقيت مكة المكرمة

عن مهرجان الأفلام السعودية

بدر الإبراهيم * صحيفة اليوم

تتردد كلمة ”الأفلام السعودية“ في وسائل الإعلام هذه الأيام، تزامناً مع مهرجان الأفلام السعودية في موسمه الثالث، الذي أقامته جمعية الثقافة والفنون في الدمام. هذه الكلمة تبدو غريبة للوهلة الأولى، نظراً لعدم وجود صناعة سينمائية حقيقية في المملكة، لكن حضور هذا المهرجان وفعالياته، يُشعِر من يحضر بأنه أمام صناعة قائمة، بكثرة الأفلام المشاركة في المهرجان، والحضور الجماهيري الكبير في فترات العرض التي تواصلت لأربعة أيام، ويبدو أن المشاركين من كتاب ومخرجين، والجماهير الحاضرة لمتابعة إنتاجهم، يجمعون على تعطش لوجود صناعة سينمائية يمكنها أن تبقى حية بفعل التفاعل الجماهيري.

الأفلام المشاركة تعكس البيئة التي تعبر عنها، ليس فقط لناحية القضايا والمواضيع التي تطرحها، وإنما أيضاً لناحية عدم وجود محفزات وإمكانيات وخبرات كافية لإنتاج سينمائي قوي ومؤثر. الأفلام المشاركة في غالبيتها الساحقة هي أفلام قصيرة، اعتمدت على إبهار المشاهد بصرياً في دقائق معدودة، ولابد من التسليم بعدم وجود ما يدفع لإنتاج أفلامٍ روائية طويلة، كما أن أزمة النص التي ظهرت في غالبية الأفلام المشاركة هي أزمة عامة في المجال الفني العربي، وهي تبدو أوضح في الأفلام القصيرة التي لا يكفي أن تكون مبهرة بصرياً، إذ تحتاج إلى تكثيف فكرة معينة وعرضها بشكل مبهر على مستوى الأداء التمثيلي والمعالجة الدرامية.

بالتأكيد تعبر الأفلام المشاركة عن شغفٍ بإنتاج سينمائي أكثر من أي أمر آخر، وقد تكون في بعضها تجارب غير مكتملة وغير ناضجة، ما يجعل تشجيع التجربة يتخذ بالضرورة مسارين متوازيين: إبداء الإعجاب بمبادرة المخرجين والكتاب والممثلين الشباب، وتقديم نقدٍ رصين لتجاربهم وإقامة نقاشاتٍ فنية جادة وبعيدة عن المجاملات حولها، إذ لا يكفي إبداء الإعجاب والقول إن التجربة تتطور مع الزمن، فتجاربٌ من هذا النوع بحاجة إلى نقدٍ وتوجيه كي لا تتوقف في نفس المكان، أو يسيطر الغرور على أصحابها فيعجزون عن تطوير أدواتهم.

يلفت النظر في المهرجان وجود فئة الأفلام الوثائقية، وهذه صناعة نحن بحاجتها لسبر أغوار عدد من القضايا والمواضيع الهامة، وقد عُرِضت أفلامٌ وثائقية تراوحت مستوياتها، لكن وجود هذه الفئة من الأفلام أمر جيد بحد ذاته، وتستحق هذه الفئة تشجيعاً أكبر في المواسم المقبلة، خاصة لجهة طرح قضايا اجتماعية وثقافية وتاريخية يمكن عرضها بشكل مبتكر، وإفادة المشاهدين حولها بتعمق.

تظل مبادرة جمعية الثقافة والفنون بالدمام، رغم كل قصورٍ قد حدث، أمراً يستحق الإشادة والتقدير، فقد أوجد مساحة لصناع الأفلام السعودية، والمهتمين بها وبتطويرها، وهذا دورٌ لابد أن تلعبه أي مؤسسة ثقافية، تسعى لإنعاش الحياة الثقافية.

كاتب سعودي. صدر له كتاب ”حديث الممانعة والحرية“، و”الحراك الشيعي في السعودية.. تسييس المذهب ومذهبة السياسة“