آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 4:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سياحة الاستهلاك

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق السعودية

بمجرد دخول موسم الصيف، تعلن جميع الأسر السعودية حالة الطوارئ التي تستمر ثلاثة أشهر، بعضها يحاول أن يصنع له برنامجاً خاصاً يستطيع من خلاله إدخال البهجة على أطفاله والآخر يتحسس جيوبه محاولاً أن يصنع شيئا مختلف عن العام المنصرم. هذا حالنا مع كل صيف.

نجد الكثير من العوائل تتفاجأ بأن فصل الصيف دخل، ولم تضع في حساباتها هذا الموسم سواء من الناحية المالية أو من خلال تنظيم الوقت، ولعل كل هذا يعود لعدم وجود الخطط المسبقة في حياتنا، فنحن شعب تعود على أن يسير «على البركة»، فلا تخطيط للأبناء، ولا تخطيط للمستقبل، ولا رؤية واضحة إلى أين يسير بنا الطريق.

لعل هذه الحالة التي تعيشها معظم البيوت نتاج غياب ثقافة التخطيط، التي غيبت عن المناهج المدرسية، مما جعلها تتحول إلى حالة مزمنة لدى الأفراد، عدم التخطيط للمذاكرة، عدم التخطيط لنهاية الأسبوع وتصل إلى عدم التخطيط لفصل الصيف.

نلاحظ أن الأسرة الأجنبية تعلمت أن تخطط منذ بداية العام لجميع الشهور المقبلة، مواعيد الأعياد ومواعيد الإجازات، يجعلها تقوم بحجز تذاكرها في أوقات مبكرة، حيث تكون الأسعار المخفضة والمواعيد ثابتة لا تتغير. أما نحن فربما تكون مدة التخطيط لدينا فقط بين عشية وضحاها، وهذا ما يجعلنا دائما نتحسس جيوبنا.

جزء كبير من هذه العوائل ذوي الدخل المحدود تعتمد على السياحة الداخلية في المنطقة، لكننا ماذا نجد في الداخل، شواطئ مهملة، أو محجوزة، وعدم تهيئة أماكن تجمع جميع فئات المجتمع، حيث تجد الكثير من الأماكن تبعد العزاب عن أبوابها، وهم الشريحة الأكبر لدينا، مما يجعلهم يتحولون إلى قنابل موقوتة، في الشوارع بسياراتهم، ولا نجد بين الحين والآخر سوى زيادة عدد ضحايا حوادث السيارات في فصل الصيف، السؤال الذي يظل مُعلقا ونكرره كل عام، ماذا فعلنا لنحتوي هؤلاء الشباب في فترة الصيف؟، وكيف نستطيع أن نخلق شبابا مبدعا، ونحن نرى أن جميع الأبواب تقفل في وجههم؟. «يمنع دخول العزاب»!