آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

أيهما الأجدى للمهندسين هيئة أم نقابة؟

زكي أبو السعود * صحيفة الشرق

في السادس من شعبان الحالي نشر في هذه الصحيفة، وفي صحف أخرى، خبر عن استقالة رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين المهندس صالح العمرو من منصبه كرئيس للهيئة، التي جاءت كنتيجة «كما ذكر في التفاصيل» لتدخل وزير التجارة والصناعة في عمل الهيئة المنتخب أعضاء مجلس إداراتها، إلى “جانب تجاهل الوزارة شكاوى قدمها المجلس الحالي للهيئة تتضمن مخالفات إدارية ومالية بحق أعضاء من مجلس الإدارة السابقة”. هذه الاستقالة لفتت انتباه القراء إلى أن هناك خلافات قائمة بين الوزارة وبين الهيئة، التي بموجب نظامها ومرسوم تأسيسها تعمل تحت إشراف الوزارة. وهنا يثار تساؤل اعتيادي، هل الإشراف يبيح التدخل في الشؤون الداخلية للمشرف عليه؟ أو ليس الإشراف مهما كان موضوعياً وحيادياً يتعارض مع مبدأ الاستقلالية؟

هناك عديد من المواطنين بمن فيهم مهندسون أعضاء في الهيئة لم يعلموا عن استقالة المهندس العمرو لو لم تنشر بهذه الطريقة، التي لا شك أنها خطوة جريئة وسابقة في عمل الهيئة وفي عمل الهيئات المهنية الأخرى التي تخضع لإشراف حكومي، فتقديم استقالة علنية بهذه الصورة دليل على توجه المهندس العمرو إلى إشراك ولفت انتباه الرأي العام، أو على الأقل المهندسين أعضاء الهيئة لوضعها الحالي، والتعثر الذي تواجهه في تحقيق وإنجاز مشروعاتها التي تهتم بالارتقاء بالقطاع الهندسي “للتغلب على التحديات التي يواجهها هذا القطاع”، التي يأتي من ضمنها إنجاز وإقرار كادر المهندسين، باعتباره أمرا يهم أغلبية المهندسين السعوديين، سواء كانوا أعضاء في الهيئة أو لم يكونوا، حيث يأمل هؤلاء أن يمنحهم صدور هذا الكادر واعتماده من قبل الجهات الرسمية التقدير المالي والحقوقي الملائم لهم.

لقد اقتصرت مساهمة الأغلبية من المهندسين الأعضاء في الهيئة على تسديد اشتراكاتهم المالية، دون أن يكون لهم إشراك فعلي في مناقشة وتقرير حالة الهيئة والتحديات التي تواجهها، التي برز منها، عبر استقالة رئيسها، موضوع الاستقلالية، التي عليها تُبنى أو تُقام مؤسسات المجتمع المدني وتمنحها المصداقية أمام الملأ. ومن هنا تنبع أهمية تأسيس نقابة مستقلة للمهندسين؛ وليس لجاناً هجينة في الغرف التجارية؛ تكون قادرة على توحيد جميع المهندسين العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، وأصحاب المكاتب الهندسية، في بوتقة واحدة تخدمهم وتسهر على مصالحهم، وتسهم مع الهيئة على تطوير القطاع الهندسي الوطني.

إن العمل على تأسيس نقابات المهن الحرة كنقابة المهندسين تأتي من حاجتنا إلى فتح كل القنوات الاجتماعية لقيام منظمات المجتمع المدني، التي أصبح غيابها عن المساهمة النشطة في إدارة المجتمع سمة من سمات الإدارة المرتبكة والعاجزة عن مواكبة مقتضيات المرحلة الراهنة وتحديات التنمية المستدامة، وهو ما يتطلب الإسراع في إصدار نظام المؤسسات الأهلية، الذي مضى على إخراجه من مجلس الشورى أكثر من أربعة أعوام، ومازال الوطن في انتظار صدوره.

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…