آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

سباق الموت في الطرق السريعة

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق

من يسلك الطرق السريعة في المملكة أو حتى الداخلية التي تربط بين المدن والمحافظات يجد «العجب العجاب» من ثقافة المرور التي نحاول ترسيخها بين العلامات والإشارات الضوئية ومصيدة «ساهر»، وكاميرات المراقبة، ولكن هذه الثقافة التي مجرد أن يقبض السائق على عجلة القيادة يبدأ في نسيانها والدخول في «مبارزة» مع الإسفلت وكأنه الوحيد الذي على موعد «غرام» وتأخر عنه.

الوقت السادسة والنصف صباحاً والجميع يتوجه إلى أعماله ولو وضعنا «شارع الموت» الجبيل - الظهران، نموذجاً لرصد حركة السير سنجد أن المركبات التي تسير على هذا الشارع في حالة هستيرية بما فيها حافلات نقل المدارس، لتتداخل جميع الخطوط الصفراء منها والحمراء والأرصفة الإسمنتية منها والبلاستيكية مع تلك المركبات التي تصارع الوقت للوصول في «ماراثون» السباق الصباحي، وطبعاً الوضع نفسه يتكرَّر في الظهيرة وقت العودة من الأعمال أو المدارس.

علماً بأن جميع هؤلاء يتوجهون إما لشركات الجبيل الصناعية، أو شركة أرامكو السعودية، وهي شركات عريقة ومعظم العاملين فيها من المهندسين وخريجي الجامعات الذين تلقوا تعليمهم خارج المملكة أو في جامعاتها، ولكنهم أصحاب وظائف يفترض فيها الالتزام والتعلُّم على أن هناك قوانين يجب الحفاظ عليها، بدءاً من ربط حزام الأمان والتقيد بالسرعة المفروضة على الشارع «120كم».

ولكننا نرى بمن يُفترض بهم هذه الثقافة العالية وهم عماد الوطن الذين سيقودون مرحلة التحوُّل المقبلة وسيكون لهم شأن عظيم في قيادة المرحلة المقبلة، أنهم يرسبون في هذا الاختبار الصباحي، من عدم التقيد بوضع الإشارات المرورية وحركة السير والتجاوز غير المشروع وتعطيل حركة السير بمجرد وقوع حادث صغير ليتأخر الجميع في الوصول إلى وظائفهم.

لماذا لا يلتزم هؤلاء بأوقات محدَّدة للخروج لوظائفهم، ولماذا لايقيسون من خلالها الوقت الذي يحتاجونه للوصول إلى مكاتبهم دون حوادث، ولماذا يصر كل سائق على أنه هو الوحيد الذي يفهم حركة المرور بينما الآخرون لا يعرفون قوانين المرور، على الرغم من وجود كاميرات «ساهر» على الطريق، ولكنك تجدهم يبرِّرون لأنفسهم التحذير لعدم الوقوع في فخ «ساهر» بتشغيل إشارات الخطر كي يتنبه السائق الآخر إلى أن هناك «ساهر» ينتظرهم.

لقد فاضت الشوارع بهذه الحوادث اليومية، ومن الواضح أن هؤلاء الذين يحصلون على مخالفات شهرية يكتفون بدفعها في الصراف الآلي دون أن يقعوا تحت المساءلة والمحاسبة، تجد بعضهم يقطع في الشهر الواحد أكثر من عشر إشارات ضوئية، ويتجاوز السرعة المقيدة أكثر من عشر مرات أيضاً ويدفع «المقسوم» نهاية الشهر، ويكرِّرها في الشهر التالي، بل يتفاخر بأنه يدفع شهرياً إلى «ساهر» مبلغاً وقدره.

غياب القانون الرادع وسحب الرخصة والإيقاف والسجن لمن يتكرَّر منه الاستهتار بشكل يومي، يجعلهم يدخلون في سباق صباحي مع الموت.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
سلمان العوامي
[ صفوى ]: 10 / 5 / 2016م - 11:25 ص
للأسف أن القانون الصارم والعقوبات موجودة لكننا لا نرى لها تفعيلا جاداً على أرض الواقع.
بالإضافة إلى تفعيل القوانين، نحن بحاجة إلى ترسيخ ثقافة سلوك وأخلاقيات سياقة السيارة في الأجيال الناشئة بطريقة منهجية في مقاعد الدراسة وكذلك تفعيل حقيقي لدور مدارس سياقة السيارات حتى مع اجتياز الامتحان من أول مرة.