آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 12:45 ص

امرأة على الفيس بوك

يسرى الزاير

الفيس بوك عالم افتراضي يحاكي حقيقة الواقع.

هو كما البحر والبشر فيه ركاب مركب هم أصناف بهم الربان الذي يسير لوجهته بثبات وبهم المسافر عن ادراك وقناعة، أيضاً الهارب مع سبق اصرار أو إمعة وراء القطيع راكض وهناك المغامر دون مبالاة للعواقب، ولا يخفى ذاك المتاجر بالفساد والرذيلة مجاهر أم ساتر... هلم جرة.

عالم به الناس اشتات كلً وراء غايته راحل.

المرأة على الفيس بوك حالها حال الرجل لا فرق فهي تعلم ما تريد من هذا العالم المشرع وتستخدم نوافذه لتحقيق شيء من ذاتها، ذاك الشيء الذي لن يكون سوى مرآة لحقيقتها العارية التي لا ترى عليها في الحياة العامة تلك التي لا يكتشف الناس خلالها سوى جزئيات بسيطة من شخصيتها، هذا بالنسبة للشخصيات الحقيقية أما بالنسبة للشخصيات الوهمية وذات الأسماء المستعارة فهي تعيش حقيقتها بحذافيرها داخل الفيس بوك بينما تعيش الانفصام في الحياة العامة مع سبق اصرار وتعمد لمعرفتها بأنها شخصية غير سوية أو خارجة عن حدود الطبيعة بالتالي ستكون مرفوضة من قبل المجتمع الواقعي.

إذاً كل من يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي مدرك تماماً ما هو فاعل، وما تلك النصائح والانتقادات إلا هباء.

كل ما نراه فيها ونستنكره او نقبله هو ذاته موجود في الواقع في الشارع، البيت، المدرسة، السوق وكل مكان لكننا لا نراه لأننا لا نريد أن نعترف بواقعيته.

وما التشبث بفرض عرف حول تواجد المرأة في هذا العالم الافتراضي إلا اصرار على إنكار الواقع الحتمي الذي يصرح بأعلى صوت بأن زمن الحجر على حرية المرأة ولى بلا رجعة.

وإنها اكبر الرابحين من هذه الشبكات، هي تكتب وتعبر عن وجودها وطموحاتها ومعوقات أحلامها بمنتهى الحرية، هي كما طائر حلق ولن يعود للقفص من جديد حتى ولو لم تجد عِش تلجأ اليه وكان السقوط مصيرها الأخير.

الواقع الذي يخشى التعرف على حقيقة المرأة والاعتراف بمدى وعيها وثقافتها وتطلعاتها وقدرتها على الإبداع وتمكنها من إدارة الحياة وفضلها على المجتمع بكل ما فيه هو واقع معاق نفسياً وعقلياً ولهذا لا يرى سوى بعينه التي تنجذب للمرأة التي تصدر وميض ضوئي ملون وزاهي تلك التي تحدث جلبة كما راقصة في حلبة.

تلك العينة موجودة نعم لان في المقابل موجود من يسعى لها ويتتبعها.

لكنها لا تستحق الالتفافات وإعطائها هذا ألكم من الاهتمام والقلق وكأنها لم تكن دون الشبكات.

الطبيعي ان نتواصل بشكل طبيعي وأن نستثمر هذه التكنولوجيا الساحرة واستغلالها، أن نطوِّعها لمصلحتنا وابراز إمكاناتنا واحداث تغير تقدمي إلزامي والخروج من التقوقع حول الاعراف والعادات المتخلفة.

فالمرأة في عالم الفيس بوك باهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى هكذا رأيتها، اجتهدت بالتعرف عليها وتشرفت بصداقتها من خلال الكلمة في كل الوطن العربي، هي امرأة ناضجة، سامية، راقية، رقيقة، محبة وحالمة.

الرجل بالمثل في الكفة الاخرى يكملها ويتكامل بها.

أيضاً الفيس بوك جعلني اتعرف على صديقاتي ومعارفي وأهلي بطريقة مختلفة، رأيت بهم أشياء لم أراها من قبل وبالتأكيد انهم عرفوا بي جوانب لم يلاحظوها من قبل.

في النهاية الفيس بوك أشبه بالسفر هناك من يعشقه لحاناته وهناك من يهوى ثقافته، ولابد للمسافر أن يتوقع مفاجآت لا تتماشى مع توجهاته تحتم عليه معالجتها دون ضرر ولا اضرار.