آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 4:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سلمان.. جامعة الحكمة

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

إن تعيين خادم الحرمين الشريفين رجلا بقامة الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد، يعد بمثابة تخفيف لوطأة مصابنا بوفاة فقيد الأمة الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - وذلك لما يتمتع به سلمان الوفاء من حكمة وسداد رأي واستشراف مثالي للمستقبل، منذ تعيينه نائبا لأمير منطقة الرياض، وصولا إلى إمارته للرياض، وتعيينه بعد وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز - رحمه الله - وزيرا للدفاع.

الجميع لا يستغرب تعيين الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد ليكون خير خلف لخير سلف، كيف لا وهو الرجل الذي تصعب أمام وصفه الكلمات لما له من مآثر إنسانية واجتماعية وتنموية وإسهامات أضحت شاهد عيان في داخل البلاد وخارجها، فقد قامت على أياديه البيضاء الجمعيات الخيرية التي كفت عناء كل مريض، وخففت من أعباء كل متألم، متطلعا من وراء ذلك إلى الأجر والثواب من رب العزة والجلال.. رجل تجلت فيه أنقى وأطهر الصفات الإنسانية، معينا للمسكين والضعيف قبل القوي والغني، فعمل الخير ولد معه ولازمه طيلة حياته.. يستفيد الجميع من كلماته التي تتضمن العبر من قصص تاريخية تمثل الإسلام بأجمل معانية السمحة، فهو لا يكاد يتطرق إلى أمر معين إلا وذكر له قصة تاريخية تؤدي الرسالة المراد الوصول إليها، لذا تجد كلماته على الجميع كأنه سلسبيل فذ تدخل إلى القلوب قبل العقول. والحديث عن دوره التنموي والإداري في بناء الرياض يعجز اللسان عن تعداده، فالحديث عن شخصية كشخصية سلمان بن عبد العزيز يطول ويطول ويصعب حصره.. باختصار إنه جامعة.

إن زيارات ''سلمان الوفاء'' لمناطق المملكة تميزت جميعها بالحب والوفاء، وهذا ليس بغريب؛ لكون هذه الزيارات ليست زيارة مسؤول يؤدي أمانته أمام الله، ثم قيادته فحسب، بل هي حب متبادل بين سلمان الوفاء وهذه المناطق أرضًا وإنسانا، فهو صاحب عطاء لا يُنكره إلا جاحد.. وهنا أتذكر زيارته الأولى للمنطقة الشرقية عندما عين وزيرا للدفاع.. وكنا حينها قد التقيناه وكان لقاء مهما مختلفا ذا شجون، حكم ورؤى تستلهم منها جزءا من أفكاره، فامتد اللقاء إلى فترة غير متوقعة، نسيت معها أنني على موعد مع الطائرة المتجهة إلى لندن للاطمئنان على صحة والدتي - حفظها الله - ولم أتذكر إلا مصادفة حين لمحت الساعة بيد الأخ محمد رضا نصر الله، وشعرت حينها بحرج شديد في كيفية المغادرة واللحاق بالطائرة وأنا في وسط درس من جامعته، فاستعنت بالأمير المبتسم محمد بن فهد أمير المنطقة الشرقية الذي سهل لي ذلك بتعامله الجميل، وحين هممت بالمغادرة سأل الأمير سلمان عن سبب مغادرتي فأجابه الأمير محمد بظرفي وحال والدتي فقال ''ترجع بالسلامة وقدامها العافية''. هذه القصة إن دلت على شيء فهي تدل على سماحة ولاة الأمر، ورحابة صدورهم، وتقديرهم للجميع.

وفي الختام.. لا يسعني إلا أن أجدد الولاء والطاعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأبايع الأمير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد، وأبارك للأمير أحمد بن عبد العزيز تعيينه وزيرا للداخلية، وأسأل العلي القدير أن يحفظ بلادنا وولاة أمرنا من كل مكروه، وأن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار.