آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

تجلّيات مُستَهلِك عقاري

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

ما الذي سيغيره وجود نظام للتمويل العقاري؟ حالياً، وحتى قبل نفاذ النظام يستطيع من يرغب زيارة أقرب فرع لبنك تجاري ليجده غارقاً بالاعلانات عن منتجات البنك التمويلية وخصوصا العقاري منها. إذاَ ما الجديد؟ هل النظام الجديد هو مجرد توثيق وتقنين لما هو قائم؟ وهل - في نهاية المطاف - سيحصل المستهلك النهائي على أي ميزة او فائدة «ملموسة» تخفف الأعباء على جيبه؟ ورغم أن النواحي الاشرافية والمراقبة في أي سوق بما في ذلك سوق التمويل العقاري لها تأثير بالغ على كل العناصر المكونة وصاحبة العلاقة بالسوق، إلا ان المستهلك النهائي ينظر أولاً للتأثير المباشر والجوهري المتصل بالتكلفة والاشتراطات الجوهرية للتمويل ولامتلاكه للمنزل الموعود.

وحالياً، التمويل العقاري متاح مقابل رهن الراتب وبسعر تمويل يتجاوز 3 بالمائة سنوياً وقد يصل إلى 4.5 بالمائة والتفاوت يعود للمخاطر المتعلقة بالعميل واستراتيجية التسعير لدى البنك، لكن في المحصلة ستجد أن تكلفة التمويل قد تصل لنحو 100 بالمائة من قيمة العقار الممول، بمعنى إذا كان العقار عبارة عن شقة سكنية قيمتها 400 ألف ريال وستمول على 25 عاما بسعر 4 بالمائة فتكلفة التمويل ستوازي قيمة العقار، أي أن المستهلك سيدفع ما إجماليه 800 ألف ريال، وهناك من يمول وفقاً للرصيد المتناقص للقرض كذلك. لنتصور أن تكلفة التمويل تتحدد تأشيرياً وفقاً لسعر الفائدة على الريال السعودي «سايبور»، ولنفترض مثلاً انها 100 نقطة أساس إضافية لتغطية أتعاب البنك الإدارية، بذلك تصبح تكلفة التمويل تقريبا نصف ما هي عليه حالياً، وهكذا فإن الشقة التي ثمنها نقدا 400 ألف ريال ستكون تكلفة تمويلها 200 ألف ريال.. وهذا توفير إيجابي على جيب المستهلك النهائي!

ما ذكرته أنفاً مجرد مثال مُبسط الهدف منه عرض الفكرة وهي أن التأثير الايجابي للتمويل العقاري من وجهة نظر المستهلك النهائي يعتمد على نقطتين أساسيتين: أن تؤدي المنظومة الجديدة للتمويل والرهن والمراقبة إلى خفض تكلفة التمويل عما هي عليه الآن. أما النقطة الثانية فأكثر تعقيداً وهي: كيف يمكن ضبط آلية العرض والطلب حتى لا ترتفع أسعار العقارات في السوق عما هي عليه الآن نتيجة للمضاربة والاحتكار؟ لعل الطريقة العملية لتحقيق ذلك طرح المزيد من الوحدات السكنية الاقتصادية، والجهة الأكثر تأثيراً في إدارة جانب العرض «عبر طرح المزيد من المساكن بوتيرة تصاعدية» هي وزارة الاسكان عبر سرعة إنجاز المشاريع الاسكانية التي تنفذها والتي يتجاوز عدد وحداتها 500 ألف وحدة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار