آخر تحديث: 9 / 3 / 2021م - 1:34 ص

تدوير الكتاب

محمد أحمد آل محسن *

على مدى ثلاث ليالي، أقيم الأسبوع الماضي معرض تدوير الكتاب الرابع والذي حمل عنوان ”ضع كتابا قرأته وخذ كتابا آخر“ والذي يقام بتنظيم من لجنة عطاء التطوعية واستضافته قلعة القطيف الترفيهية.

فكرة المشروع واضحة في الشعار الذي رفعه المنظمون ”ضع كتابا قرأته وخذ كتابا آخر“ وهي تقوم على نشر ثقافة تدوير الكتاب بين القراء، من خلال تقديمهم للكتب التي انتهوا من قراءتها أو لا يريدونها، في مقابل أخذهم لكتب أخرى.

الفكرة وإن كانت مطبقة عالميا في الكثير من الدول، بل وفي بعضها يكون المشروع بلا منظمون في نفس مكان التدوير، فقد يكتفي القائمون على المشروع هناك على ترتيب المكان وعادة يكون في مكان عام وسط المدينة، ويتبادل الزائرون أو القراء الكتب بحيث يضع الشخص كتابا ويأخذ آخر بشكل انسيابي وبلا منظمون.

في مجتمعنا ولأسباب عدة، فإن تطبيق الفكرة بلا منظمون في مكان التدوير قد تكون صعبة، لكن الأصعب برأيي هو إقناع القارئ الذي يطمع في الحصول على كتب جيدة من معرض التدوير، أن يقدم هو الآخر الكتاب الجيد والمفيد ليستفيد منه الآخرون.

أفهم أن أي شخص يبحث عن الاحتفاظ او الحصول على المنتج الجيد أيا يكن هذا المنتج، وفي موضوع الكتب أيضا فمن يشتري الكتب غالبا يرغب في الاحتفاظ بها، لكن ميزة القارئ هي بحثه الدائم عن الجديد من الكتب، وهذا المعرض قد يوفر ما يريد، لكن هذا مرتبط أولا بثقافته هو من خلال ”تدويره“ للكتب الجيدة أيضا.

من خلال وجودي في المعرض كأحد المنظمين في النسخ الأربع للمعرض، فان احد أهم ما يوجه المعرض هو أن الكثير من رواده يبحثون عن الكتب الجيدة، مقابل جلبهم لكتب يريدون التخلص منها، وهي بالطبع كتب إما قديمة أو عديمة الجدوى للكثير من القراء كما يرون.

إن احد أهم أهداف المعرض هي بالإضافة لنشر ثقافة الكتاب وتدويره بين القراء، فإن نشر الثقافة والعلم، وتبادل الأفكار وتنوعها هي هدف مهم جدا.

كما يوفر المعرض فرصة ذهبية في قياس مستوى ما يقرأه الناس وجدواه «طبعا بعيدا عن حريتهم فيما يريدون قراءته» لكن أقول جدوى ما يقرؤونه بمعنى استفادتهم وترجمة تلك الاستفادة على واقعهم وسلوكهم.

في النهاية ومع وجود سلبية هنا أو نقص هناك، فان أهم ما في التجربة هو الإقبال الكبير والاهتمام الواسع بها، ثم إن فكرة التخلي عن الكتاب الجيد لدى الناس ”بعد ما كانت تمانع سابقا“ بدأت ولو بشكل تدريجي في أن تأخذ طريقها فعليا، وهذا ما لاحظته هذا العام من وجود كتب قيمة جدا قدمها زوار المعرض.