آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 9:42 ص  بتوقيت مكة المكرمة

هل للعشق قواعد؟.. قراءة في ”قواعد العشق الأربعون“

كاظم الشبيب

قليلة هي تلك الروايات التي تشد القارئ حتى الانغماس، رواية «قواعد العشق الأربعون» للكاتبة التركية إليف شافاق هي من هذا النوع المتميز.

تهز الوجدان، وينجذب المتلقي لقراءتها، يعيش لحظات شخصياتها وكأنه شاهد عيان على مجريات الأحداث اليومية فيها.

تراكم الخبرة

تقول الكاتبة التي تكتب باسمها الأول «إليف» والثاني «شافاق» وهو اسم والدتها، وليس اسم والدها أو عائلتها، فقد انفصل والدها عن أمها وهي في السنة الأولى من عمرها. تقول عن روايتها كما جاء في مقابلة معها:

«إن روايتي قواعد العشق الأربعون تعرض نظرة ثاقبة على الفلسفة القديمة القائمة على وحدة جميع الأديان والشعوب» وحقيقة هذه الرؤية مرجعها تراكمي لدى الكاتبة من خلال الخلفية الأكاديمية فموضوع رسالتها في الماجستير هو «الإسلام والنساء والتصوف «ثم تجربتها كأستاذة محاضرة في مادة الدراسات والأجناس في جامعة أريزونا، ثم جاء دور تجربتها كمطالعة وقارئة من الدرجة المتقدمة في الفلسفة والتصوف، وكان لاطلاعها الواسع على تجربة محي الدين بن عربي أثر واضح في كتابة هذه الرواية. وربما كان لوالدها نوري بيلغين تأثير على مسيرتها الفكرية.

أما روايتها «مرايا المدينة» فهي الوجه المكمل لروايتها «قواعد العشق الأربعون» لأن الأولى تتطرق إلى التصوف عند المسلمين واليهود في خلفية متوسطية من القرن السابع عشر الميلادي.

روابط الرواية

الحب هو العمود الفقري الذي ترتبط جميع خيوط الرواية وخطوطها فيه، فمساره البشري يتصاعد في آن واحد مع عروجه العرفاني في مسار النقاء والارتقاء. حب البشر والحجر، والطبيعة والحقيقة، والقيم اللامحدودة، والتجلي عبر التأمل، والإنسانية غير المقيدة، حب الحب لأنه غاية الغايات، الحب هنا، في هذه الرواية، هو الذي يشكل رؤية المرء بحيث يتلبسه إلى حد الهيام فيقوده - الحب وبالحب - نحو صياغة معارفه عن كل شيء بروح الحب فتصبح خطواته في الحياة وقراراته مجرد انعكاسات متغايرة مصدرها الحب.

والحب بهذه الكيفية يصبح تعداد صوره بمقدار تعداد سكان الأرض، وتعداد المحبين في الكون، وتعداد حالاته وتفاعلاته وقصصه بمقدار تعداد كل لحظة تنفس يعيشها ويشترك فيها المحب ومحبوبه. لذلك اعترف الواصفون بعجزهم عن واقع الحب والمحبين، كما أقروا بعجزهم عن شرح ماهية العلاقة الرابطة بين المحبين. وما قيل في ذلك ما هو إلا مجرد محاولات لتشريح وتبيان لبعض مدلولات ومضامين انعكاس الحب على المحبين الذي يظهر على تصرفاتهم واختيارهم لأنواع محددة من مسارات الحب ومقاماته.. لذا يصعب الاستسلام لتسمية «القواعد الأربعون» ب «قواعد العشق» بدلاً عن تسميتها ب» قواعد الحب»، فالتسمية الثانية أقرب لمنطوق القواعد الأربعون ذاتها وفق النص الموجود في الرواية وترجمتها التي بين أيدينا... فالكاتبة لم تستخدم كلمة «العشق» إلا قليلاً داخل متن نصوص القواعد نفسها. استخدمت المفردة داخل نصوص القواعد خمس مرات فقط من أصل أربعين قاعدة، وكأن الأصل في القواعد الحب، وليس العشق، وإن اجتمعا أو افترقا في محطات ودرجات من سلم الحب اللامتناهي. واستخدمت مفردة «العشق» في قاعدتين «39 + 40» ومفردة «عاشق» في قاعدتين «4 + 22» ومرة واحدة استخدمت الكاتبة مفردة «عشاق «في قاعدة رقم «9» نعم وردت مفردات «العشق، العاشق، العشاق.... الخ» بكثرة قبل أو بعد هذه القاعدة أو تلك، أي قبل النص أو بعده. وهنا ينبغي العودة لنص الرواية الأصلي في اللغة الإنجليزية للتوثق من المفردة، أهي العشق أم الحب أم من مشتقاتهما؟

قواعد للحب

القواعد الأربعون هي قواعد للحب والمحبين أكثر منها قواعد للعشق والعاشقين.. لذا نجد عنوان الكتاب باللغة الإنجليزية «قواعد الحب الأربعون»“ The Forty Rules of Love”وليس“Th Forty Rules of Adoration”. «قواعد العشق الأربعون».

الحب في «قواعد العشق الأربعون» كرسالة وغاية أرادت الرواية إيصالها للمتلقي يمكن إيجازها، من الناحية الفكرية الأدبية، لا من حيث الفكر الفلسفي الذي تبنته الكاتبة، يمكن إيجازه في صناعة «فن التوازن» من خلال الحب كرؤية، والتجديد بالحب، لأن أي علاقة حب قائمة بين طرفين، حب روحي أم مادي، إنساني أم حيواني، هي علاقة محكومة بالدوران في فلك المد والجزر.