آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

بريطانيا «العظمى» كانت حليفة لأمريكا... واليوم؟

باقر علي الشماسي *

اشتعلت الحرب العالمية الاولى 1914م فولدت اتفاقية [سايس بيكو] 1916م فخرج من رحمها افول نجم الإمبراطورية العثمانية، حيث تقاسم الحلفاء «تركة ذلك الرجل المريض» فكان ذلك منعطفا تاريخيا وتحولا خطيرا بل ومزلزلا، قد صب هذا التحول بقضه وقضيضه لصالح الغرب وامريكا، وصهاينة العالم «التائهون في بقاع الأرض».

وبعد واحد وعشرين عاما اشتعلت الحرب العالمية الثانية، 1939م وانتهت 1945م وكان حصادها كارثة على بريطانيا «العظمى؟!» فبدلا من عظمى اصبحت ذيلا لأمريكا بسبب ما افرزته هذه الحرب من ديون لأمريكا بشكل مروع على بريطانيا، بل ركعت هذه الديون الامبراطورية البريطانية غير المسبوق في التاريخ البشري إذ بايعت امريكا صاغرة وسلمتها إرثها الاستعماري للسيادة الامريكية على الشعوب والامم المغلوبة على امرها، الا أن البعض منها قد تمرد على التلميذ الوارث الشرير «الكاوبوي» وكانت الوصية البريطانية لأمريكا هي الاخطر والاهم وهي العناية والرعاية الفائقة بهذا الخنجر الذي ثبته وعد بلفور في خاصرة العرب، الكيان الصهيوني؛ حتى أصبحت اليوم أوجاع هذا الخنجر أوجاعا عند البعض المتخاذلين مألوفة ولا يشكل خطرا على جسد الأمة_النائمة_، لذا شرعن البعض من المتخاذلين ان يرفرف في سماء عواصمهم علم _الاغتصاب والاحتلال الصهيوني «حلو بارد على قلوبهم وضمائرهم..! وهنيئا مريئا» _ والذي يعد الجلد غير المجلود _الموجوع_» فصار هذا التلميذ الوارث أشد وقاحة وعنفا وجلافة ولؤما وعنجهية وقساوة، واكثر طمعا اشعبيا في سرقات ثروات الأمم، واكثر جشعا وإيلاما إذ فاق أستاذه مهندس الفتنه الطائفية بريطانيا في مضاعفة حمامات الدم يوميا، والمعنون هذا الهدم والدمار «بالفوضى الخلاقة!! وبعد ومازال «الكاوبوي، وذيولهم الصهاينة» يعربدون ويهدمون ويمزقون جسد هذه الامة العربية: ولم يبق اليوم في الامة جيشا عربيا لجبا سوى الجيش المصري، غير انه اليوم مستهدف لتمزيقه وتمزيق شعبه بدءا بسيناء: ومن ثم عرج هذا الثنائي الشرير «الكاوبوي» وذيولهم الصهاينة الذين يتغذون من دم وعرق الشعب العربي في فلسطين والشعب الامريكي.

بدأ في هدم وتمزيق حلفائها التقليديين _ الاتحاد الاوروبي، ربما شعر ولمس الامريكان ان هذا الاتحاد يحمل بين اعطافه وجوانحه مشروعا اقتصاديا وعسكريا جامحا طموحا غير مسبوق! وربما يحمل في رحمه جنينا متمردا للانعتاق من محبسه «الخيمة الامريكية ومظلتها النووية» ولو سياسيا في بادئ ذي بدء: لذا أمروا بريطانيا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي تحت غطاء التصويت على ذلك لشرعنته: وفي تقديري ان هذا التصويت لعبة امريكية ولكن في آخر المطاف ان الشعوب الواعية لن تغلب ولا تقهر، بل ستنتصر حتما على اعداء الحضارات وحقوق الانسان وكرامته وسيادته في بلاده، شئنا ام أبينا، هكذا تقول دروس التاريخ.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف