آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 11:20 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سقط الارهابيون.. ونجى المصلون

باقر علي الشماسي *

في مساء 29/9/1437 هـ  عند صلاة المغرب حدثت المؤامرة الرهيبة لقتل المئات من المصلين وراء سماحة الشيخ حسين الشيخ فرج العمران: هذا الرمز المتسامي القاً نورانياً زهداً وعلماً وتواضعاً جماً في أخلاقه وفي مسكنه وملبسه ومأكله.

حدث ذلك في مسجده وسط القطيف. ولكن ارادة السماء قد احبطت تلك المؤامرة الدنيئة، فتقطعت اجساد الارهابيين النجسة اربا اربا، بل تشظت إلى اجزاء صغيرة متناثرة، ولم يصب احدا من الجمع الكبير من المصلين بأي سوء والحمد لله: وذلك ببركة هذا الرمز الكبير الزاهد العابد ودعاءه، حيث فتحت ابواب السماء لدعائه، فنجى المصلون وهلك القتلة الانتحاريين واندحر كيد الكائدين، وهم التكفيريون الذين هم من وراء هؤلاء الانتحاريين.

وهذه الحادثة اعتبرها الكثير من عقلاء القوم بأنها شبه معجزة.. ان ملهمي هؤلاء الانتحاريين ثقافة الاجرام وقتل الابرياء، جمعا وافراداً وبمختلف الاعمار، وهم التكفيريون. هذه الافعال الاجرامية هي رسائل لهذا العصر ولسكان اديم هذا الكوكب لتقول لنا عقولهم الهمجية المتخشبة، ان ابا جهل حي لم يمت وان ابا لهب حي لم يمت، وان جمال باشا السفاح حي لم يمت، وان اودلف هتلر حي لم يمت، وان موسيليني حي لم يمت، وان صدام حسين حي لم يمت «فنحن هنا» وكل هؤلاء الطواغيت مدرستهم وفكرهم الاجرامي وفلسفتهم واحدة، وان اختلفت في بعض زواياها وان اختلف المكان والزمان ولكن الفكر واحد والوحشية واحدة، والفرعنة وقتل الجمع والافراد بدون أي سبب هو واحد. وبمجرد الشكوك في أي انسان يختلف معهم ولو في بعض الجزئيات من الطاعة والركوع لهم يحل قتله وسفك دمه وهتك عرضه؟!.

في هذه العجالة أكرر ما قلته قبل سنتين وقبل شهور ان ملاحقة هؤلاء الاشرار للقضاء عليهم امنيا هو امر تفرضه الضرورة الظرفية: ورحم الله الشهداء من رجال الامن البواسل، إلا ان هذه الوسيلة الامنية الرائدة وحدها لم ولن تقلل من خطورة انتشار هذا الفكر الوبائي الهدام، مالم ترادفه مكافحة فكرية ومحاصرته بثقافة نظيفة لا اقصاء فيها ولا كراهية في اضيق الزوايا. وعندئذ وبعد صبر وعناء في نشر ثقافة الاسلام والسلم والسلام سيكون فكرا مقبورا بإذن الله. وعندئذ سيتنفس شرقنا العربي وفي كل مكان الصعداء البشر ومن مختلف الطيف والملل. واختم هذه الكلمة الصغيرة المتواضعة، بهذا الاقتراح التالي «وهو لمن بقي في عقله جزء من الرشد والعقلانية. وحين يختار الانتحاري الذهاب إلى الجنة عليه ان يوصي منذ شبابه بان يتبرع بعينيه وكليتيه وكبده للجهات الطبية المختصة لكي يعطوها بدورهم إلى المرضى المحتاجين».

اما المنتحرون والممتهنون لقتل الناس الابرياء اطفالا ونساءً وشبابا ورجالا لكي يذهبوا إلى جهنم وبئس المصير، فذاك شأنهم حيث اختاروا جهنم بتوجيه من أعداء الله ورسوله هم التكفيريون الذين يوسوسون في صدور الناس، وهم احفاد الطغاة السالف ذكرهم: الذين ذهبوا إلى مزبلة التاريخ: والداعشيون واخوتهم سيذهبون ايضا مع من سبقوهم إلى مزبلة التاريخ عاجلا ام آجلا.

ولو لم يكن هناك قدر من السماء بنجاة هذا الرمز والمصلين معه لكانت كارثة دموية تفوق اضعاف عدد شهداء الكرادة. ولكن هذا الرمز والقدوة الايمانية الشيخ حسين العمران، وببركة دعائه، وتقواه حدثت شبه معجزة ونجى الجميع من الموت المحتم. وحذار من الاسترخاء والافراط في التفاؤل بالمستقبل ولابد من الحاجة الماسة والضرورة القصوى في اليقظة والانتباه.

كم أتمنى أن تتشكل لجان شعبية من المواطنين لمراقبة الغرباء والمشكوك فيهم، بالتنسيق طبعا مع اجهزة الامن، والذين نعتز بهم وبقدراتهم وخبراتهم الأمنية.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف