آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

مسكنات تطوير الذات

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق

ازداد في الآونة الأخيرة الإقبال على كتاب تطوير الذات وكذلك الدورات المتخصصة في السلوكيات والتعامل مع القضايا والمشكلات اليومية للإنسان، ولا يجد لها الأفراد حلا ناجعا يمكن أن يخلصهم منها، لذا نشعر بأن عدد الأخطاء والمشكلات اليومية في حياة الفرد أصبحت أكثر حضوراً من السابق.

وهذا ما يستدعينا أن نحاول إجراء مقارنة بسيطة بين الماضي الذي لم تتوفر فيه مثل تلك المحاضرات والحاضر الذي جعل مثل تلك المراكز تنتشر مثل «النار في الهشيم»، ونتطرق كذلك لسلوكيات التعليم، حيث إن الآباء والأجداد على بساطتهم لم يعانوا من مثل تلك المشكلات، وكانت خطواتهم واضحة ويقدمون الرؤية بدون تردد، فتجدهم في المجالس يتداولون الأوضاع المجتمعية يتحدثون وكأنهم متخصصون في العلوم النفسية والسلوكية، حيث إن تلك الذهنية لم تنشغل كثيراً بالمؤثرات اليومية.

وحينما جاء التعليم أصبحت الثقة أكثر بأن العلوم المدرسية ستقدم لنا نموذجاً يستطيع أن يخترق الصفوف المتقدمة ويقول وجهة نظره بثقة متكاملة دون الهروب من المشكلة، حيث إنه سيجد حلولاً علمية لها، ولعل هذا كان واضحاً في جيل السبعينيات والثمانينيات من قرننا الماضي، فكان التعليم رغم بساطته المنهجية - يعتمد على المعلم المؤهل - الذي يعتمد الحوار غير الممنهج مع الطالب. ومنذ منتصف الثمانينيات بدأت الأجيال تتراجع جيلاً بعد آخر، فأصبحت نادراً ما تجد بينهم من يقدم لك حلولاً ناجعة لمشكلات جوهرية، وقد نعيد بعضا من أسباب تلك الإشكاليات المجتمعية التي مرت على الأجيال بسبب تدني مستويات - المعلم المؤهل - في المدارس النظامية وتكدس أعداد الطلاب في الصف الواحد، ويعود ذلك لعدم اهتمام الجهات الرسمية بتأهيل من يذهب للتدريس بدورات خاصة بالمعلمين، وقد وجد بعضهم نفسه معلماً دون أن يكون ذلك من بين طموحاته. لذا نجد بأن عطاء بعضهم أقل جودة من الآخر بسبب عدم التأهيل - كما سبق ذكره - وانشغالهم بكتابة التقارير لإدارة التعليم وإرباك الطالب في مناهج متغيرة بشكل سنوي، فيغيب حينها الحوار بين المعلم والطالب والتركيز على المنهج المطلوب إنجازه.

لذا أصبح لدينا جيل من المترددين في اتخاذ القرار - إلا ما ندر - ولا يملك رؤية واضحة معتاداً على الهروب من مشكلاته اليومية، بدلا من حلها، مما جعل بعضا من هذا الجيل يحاول تعليم نفسه عبر تلك الكتب التي تتحدث عن بناء الشخصية وعناصر قوتها وجذبها. أو لجوئهم لمراكز تطوير الذات - غير المعترف بها دولياً - وتمنح شهادات وهمية وتزيد من حالة إرباكهم في معرفة ذواتهم وحل مشكلاتهم.

أما البعض الآخر فنجده معتاداً على الهروب من أي مشكلة تواجهه من خلال خلط الأوراق واستحضار قضايا وقصص سابقة، حتى تجدنا في حالة من التيه ولا نعلم ماذا هناك.

علينا أن نبحث في جذور المشكلة التي قد تواجهنا وعدم الذهاب إلى قضايا أخرى، وحينما نجد أحدهم يحاول إقصاءنا عن المشكلة الأساسية علينا أن نعيده ولا نغرق معه في قضايا جديدة، ونسيان ما نحن فيه، والبحث عن الحل الصحيح، وليس الذهاب إلى المسكنات.