آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 6:05 ص

قالوا عنه

يسرى الزاير

قالوا عنه الفكر الضال قول استعصى على فهمي ورفضته قناعاتي، فكيف للفكر وإن ضَل الصواب وحاد عن المنطق أن يتحزم بالمتفجرات ويفجر أن يحمل سلاح ويقتل أن يذبح ويسفك أن يمضغ أكباد البشر ويحرق، هل يمتلك الفكر أعضاء جسدية حركيّة تؤدي تلك الموبقات والجرائم ام الضلال هو ما تقوده النزعة الاجرامية والغزائز؟!.

لا يكون الفكر فكر إن تولد عنه ضلال، حتى الضلال ظُلم حين وصم بهؤلاء الدمويين، قد يضل المرء طريقه قد يرتكب حماقة تتعسه لحين يقظه وما الى ذالك من تصرفات تعود بالأذى على حياة صاحبها، أما كل ما يتعدى حدود الحياة الشخصية ليعتدي على الناس فهو خرج من الضلال إلى الاجرام ومن هنا عندما يوضع المجرم في خانته المناسبة سوف تشل إمكانيته بالمراوغة وتضيق به سبل التبرير، كل ما يحمل داخل الدماغ من فكر أو خبل هو أمر شخصي حتى لو أنتج سلوك عنيف او بذئ تجاه الذات، بالمقابل أي سلوك واسقاط فكري مؤذي  تجاه الآخر هو اعتداء يتوجب العقاب.

فإن كان الفكر حالة إيجابية كيف يلتقي مع الضلال الحالة الموغلة  بالسلبية... 

كثيراً ما نسمع بأن الفئة الفلانية مستمدة قناعاتها التكفيرية والعدوانية تجاه المختلف من فتوى فلان ومراجع فلان الداعية الفلاني قال هذا الفعل يدخل الجنة وثاني وعد بالحور ووجبة مع الرسول  أي فكر هذا الذي يرسل للجنان على متن الدماء.

فإن كان الفكر بناء فالضلال ضياع فلا الاول قاتل ولا الثاني محرض، ما القتل والتفنن بأساليبه سوى نزعة اجرامية لقت من يحتضنها يستثمرها وينميها.

في نهاية المطاف يتجلى ما قالوا عنه بأنه فكر ضال حقيقة وواقع  اذ ان الدماغ به العقل وهو المسئول عن الفكر إن لم يغذى الغذاء الطبيعي السليم اصابته المجاعة وفتح فاه نحو أي شي يسد الفراغ وينتشله من الشعور بالغربة والضياع هنا سوف يستمد غذائه من نزعاته وغزائزه الحيوانية وستكون المحرك لسلوكياته وفكره، سيصاب بالانفصام تتحكم به النزعات الشريرة والغزائز المريضة بعيداً عن كل ما يمت للفكر بصلة.

ومادام الفكر التكفيري الضال يحظى بالمناصحة والغفران فلن نشفى من الضلال ولو بعد ألف  عام.

هانحن نشاهد اليوم أطفال سفاحين وانتحاريين يقومون بفعلهم وكأنهم يلعبون بدمى بين أيديهم فمتى كأن للطفل تفكير ليصنف البشر حسب ديانة ومذهب متى اطلع على كتب وفتاوي الفقهاء واتبع مناهج الدعاة.

وأين هؤلاء الدعاة من تنفيذ فتاويهم الفكرية التكفيرية والانتحارية والجهادية وغيرها بأنفسهم واولادهم وزوجاتهم، ام مهامهم تنحصر فقط بأنهم   اصحاب الفكر الموجه لرعاية الضالين بداء الضلال.