آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 2:51 م

القراءة منذ الولادة

كمال أحمد المزعل * صحيفة اليوم

مدينة اتاوا عاصمة كندا من المدن الجميلة التي يمكن زيارتها في الصيف لجوها الجميل وأماكنها الرائعة، وعند زيارة هذه المدينة لابد من زيارة مكتباتها العامة، هذه المكتبات التي تضرب جذورها لما يزيد على 100 عام، حيث يوجد في مدينة اتاوا وحدها 33 فرعا للمكتبة العامة.

تفتح هذه المكتبة أبوابها للزوار يوميا تقريبا، وأبرز ما في الأمر أنها تستقبل حديثي الولادة في المكتبة، لتتم قراءة الكتب لهم بعد ولادتهم بأيام، بصحبة والديهم، مماثل لما نعمله عند الاذان والاقامة في أذني المولود عند ولادته، لذا إذا كنا نعجب لاهتمام أبناء الآخرين بالقراءة، أو عدم اهتمام أبنائنا بها، فدخولنا هذه المكتبة يزيل ذلك العجب، وكما أن هناك برنامجا لحديثي الولادة فهناك برامج لأعمار مختلفة.

فهناك برنامج خاص للأطفال من عمر18 شهرا الى 36 شهرا، وبرامج أخرى مفتوحة للاطفال، فيستقبلونهم بقراءة القصص بطريقة خاصة، ويتخلل ذلك مجموعة من الأناشيد الجماعية، لينتهي ذلك البرنامج بتلوين الاوراق والرسم، وتليه فقرة توزيع الكعك والعصير، أما بقية الأعمار ممن لا يرغب في الدخول في هذه البرامج، فالمكتبة مفتوحة أمامه ليقرأ ما يشاء.

فهناك العديد من الكتب بمختلف اللغات بما فيها العربية بالطبع، حيث يقرأ البعض وحده، بينما يقرأ الآخرون مع أحد والديهم، إضافة الى ذلك هناك مجموعة من الكمبيوترات المتاحة للاطفال لاستخدامهم متى شاؤوا.

أما برنامج الاستعارة فهو متاح للجميع لكتاب أو أكثر، دون أي اتصال بادارة المكتبة، فكل ما يتطلبه الأمر هو تسجيل الطفل كعضو في المكتبة، ليكون له رقم خاص، ليتمكن لاحقا من أخذ أي كتاب، عبر تمريره بجهاز ليسجل تاريخ استعارتك الكتاب، وتاريخ إعادته الكترونيا دون تدخل من أحد، وكما هو متاح استعارة الكتب للصغار، فهي متاحة للكبار بالطبع، حيث يستطيع أي عضو مسجل بالمكتبة أن يستعير أي كتاب بيسر وسهولة، وبنفس الطريقة الاتوماتيكية، والأهم من ذلك أن مستعير الكتاب، يستطيع البحث عنه في جميع فروع المكتبة ال 33 ويتم احضاره له، وإرسال رسالة له عند وصول الكتاب، عبر رسالة خاصة، وكل ذلك بشكل مجاني، علاوة على الكمبيوترات المختلفة أيضا والجلسات المريحة والمتنوعة الموزعة في مختلف جوانب المكتبة، إضافة الى ذلك فان المكتبة تقدم خدمات مختلفة اخرى.

فهناك متطوعون يُعلمون القراءة لمن يرغب في التعلم، وهناك ركن خاص لمن يرغب في تقديم الاجهزة الالكترونية القديمة، أو الكتب التي لا يريدها، وكذلك يوجد قسم لجمع مختلف انواع الورق، بنظرة فاحصة لوضع هذه المكتبة التي مضى على إنشائها أكثر من مائة سنة، يدفعنا لمزيد من الاهتمام بالقراءة عموما، وبقراءة الاطفال بشكل خاص، لدفعهم وتشجيعهم للاهتمام بالقراءة منذ ولادتهم، ليبنى لنا جيل، تكون القراءة في صلب اهتمامه ورغباته.

وقد قام العديد من المهتمين بالقراءة، بمبادرات مختلفة، لتشجيع الكبار والصغار ولا شك أنها تحتاج الى المزيد من الدعم والتشجيع، وكذلك التطوير.

كما يوجد لدينا مكتبات عامة تحتاج أيضا للتطوير، والبدء من حيث انتهى الآخرون، كما تحتاج الى المزيد من التهيئة والاهتمام، وقبل ذلك المسؤولية تقع على المدرسة والأسرة لتحفيز وتشجيع الاولاد، نحو القراءة ليكون لنا في المستقبل جيل قارئ، وبالله التوفيق.

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي