آخر تحديث: 21 / 10 / 2021م - 2:01 ص

اللائية المتطرفة «ج1»

إيمان الشواف

السخط والرفض والتذمر والاحتجاج على كل شئ أصبح موضة اليوم بين الشباب.

أحياناً يكون الإحتجاج على الآباء وتارة على الحكام وأخرى على النظام الاجتماعي وحتى على  الله أحياناً سبحانه وتعالى.

كلمة «لا» تطلق بدون تمييز بقضية وبلا قضية بهدف وبلا هدف، واحياناً لا للنظافة ولا للقيم ولا للأخلاق ولا للعمل ولا للواجب والمسؤلية ولا للنظام. 

والنموذج الجديد لهذه اللائية هو طلب الحرية المطلقة والخروج من قفص الإنسانية!

كلمة «لا» كانت من أشرف الكلمات حينما قالها نبي الأمة محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لجاهلية زمانه وتردد صداها من بعده وحتى وقتنا الحاضر عندما انطلقت من صوت الإنسانية الحقّة ضد الظلم والطغيان حينما خرجت من سيد الشهداء وأبا الأحرار الحسين بن علي.

كلمة كانت تحمل معها النور والحق والعدل والخير، كانت لا أشادت أمة من عدم، كانت لا معها رؤية وطريق جديدة، لم تكن معول يهدم بل كانت يد تبني وشعاع يهدي.

ونحن كذلك مندوبون لنقول لا، لا للظلم والباطل أما لا على وجه الإطلاق والسخط بالسخط!!

فهو الخروج من الظلم الى ماهو أظلم والخروج من الخطأ بمجداف الفوضى، هذه الصرخة الجديدة التي تتردد الآن في جنبات العالم هي دسيسة دست على شبابنا ومن ورائها عقول ماكرة تعمل في الخفاء وذكاء لإفساد كل شئ.

في الفن، في الفكر، في الفلسفة، في السياسة، في الرواية وحتى في الموضة يمكن ان تلمس هذه الأيدي الخفية وهذه التيارات الخبيثة تكمن ورائها. 

كذلك غياب الصورة الإلهية من الرواية والقصة، تلك الروايات التي نراها على الشاشة أو نقرأها وكأنها الكوابيس ونعيش فيها ساعات ثقيلة مظلمة وكأننا في عالم بلا إله، ونخرج بحالة من الشك والضياع والتوهان ونحن نلعن كل شئ.

دوران الأفكار الروائية في فلك واحد حول الجنس والخيانة واللامبالاة والإنحلال وطلب اللذة بأي ثمن بهدف تحطيم روابط الأسرة واشاعة الإباحية بإسم تحرير العواطف، هو إفساد الفطرة بالتركيز على الجريمة والشذوذ، تملق الغوغاء واستخدام الأسلوب الجميل والطرافة والإمتاع كغلاف من السلوفان الجذاب لترويج اسوء المضامين وأردء البضائع الفكرية.