آخر تحديث: 27 / 10 / 2020م - 4:08 م

أنا ذاهب..

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق

كثيراً ما نعيش لحظات مليئة بالإحباط، أو ربما استعارة الآخرين ونحمل مشكلاتهم بداخلنا، حتى نشعر بعد ذلك بأننا مثقلون بكثير من الأوزان التي هي جزء من واقع الأرض التي تدور في فلك واحد، بينما هناك أفلاك كثيرة لا نراها؛ حيث إن الدوران مع القطيع يجعل منك واحداً من هذا القطيع دون أن تعلم، وجميع من داروا في تلك الأفلاك اعتقدوا بأن الحياة تنتهي عند أقرب محطة يتوقف معها القطيع لتناول قليل من الجرعات المخدرة لاستكمال الدوران.

ونظراً لأني مسكون بالقراءة المكثفة حول الأساطير والبحث في «الميثولوجيا»، التي سنجدها مسكونة بالأحلام، ولا يمكن لأي عالم نفسي الدخول للمكون الإنساني دون العودة لأساطير وربطها بالأحلام؛ كي يستطيع إيقاظ مارد «الحلم» داخل كل إنسان ويعينه للخروج من دائرة القطيع، ومن هنا لم تنقطع محاولاتي البسيطة في العيش داخل الأسطورة؛ كي أستطيع إعادة «مارد» الأحلام لمكانه الحقيقي ومساعدته لاستكمال مسيرة لن تتوقف.

وقد كنت في حديث مع صديق مسكون مثلي في الأحلام استطاع التخلص من كافة الأعباء التي أعاقت تحقيق حلمه، فذهب للتأليف والكتابة وتحقيق مزيد من النجاحات بعدما استدل على الروح التي تسكنه بالداخل، وأخذ الانطلاق معها كما يحمل فرشاة ألوانه، وقد وقعت أعيننا على مقطع لا تزيد مدته عن ست دقائق، لكنه يستحث المشاهد الذي يمتلك كافة الاستعداد لتحطيم قيوده التي علقت في جسده، وجعلته مكبلاً في مقدمة القطيع، فتوقف عن التمدد داخل نفسه ووضع دوائر الخوف حوله «الخوف من الفشل والخوف من النجاح»، وكلاهما حلة خوف تجعل من يتمسك بهما بعيداً عن «الاستثمار في عقله»، وما النجاح إلا من خلال الاستثمار في العقل كما جاء في ذلك المقطع الصغير.

هنا أعود مرة أخرى إلى علم النفس المسكون بالأساطير؛ حيث يقول جوزيف كامبل في محاورته مع بيل مويرز ضمن كتاب قوة الأسطورة «إذا اتبعت حلمك فإنك تحدد لنفسك طريقا أعد لك خصيصا لتمضي قدما فيما أردت على الدوام القيام به، ومن هذا المنطلق فإنك تبدأ في لقاء أناس هم جزء من هذا الحلم، وتنفتح الأبواب». مما جعل الكاتب العالمي باولو كويلو يقول إن هذا الكتاب غيّر مجرى حياته بعد تلك المحاورة في «قوة الأسطورة».

ما علينا فعله هو إبعاد أنفسنا من المحيط السلبي والمحبطين نفسياً واجتماعياً والاقتراب أكثر من ذواتنا والذهاب للاستثمار في العقل لا في تربية الأجساد والأبناء فقط، ولا في شراء السيارات الفارهة وبناء الفلل والسفر دون وعي، أو حتى شراء مزيد من الكتب لتزين بعض رفوف المكتبة التي تنقصها مجلدات صفراء وأخرى حمراء ربما.

هل جرب أحدكم أن يتوقف ويتساءل عن الحلم الذي بداخله… إذن علينا قضاء مزيد من الوقت مع أنفسنا، ولا ندع أحداً يسرق أحلامنا.. بحجة القطيع والعادات والتقاليد وممارسات لن تقودك إلا لمزيد من الفشل.