آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

العودة للموطن

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق

بينما تأخذك قدمك نحو طريق الهدف، تجد نفسك مبعثراً في مسارات تحاول أن تعيق طريقك للوصول إلى الهدف الذي أنت ذاهب إليه، وفي داخل كل منا يكمن هدف أو حلم ربما تناثر كثير من الغبار عليه مع مرور الزمن وجعله غير واضح الرؤية، ولكننا لو اتبعنا الطريق الذي يبعدنا عن الالتصاق بمشكلات الآخرين والدخول في قضاياهم السلبية التي تأخذ من وقتنا كثيراً، وحددنا مساراتنا داخل طريق واحد نستطيع تحديد هويته من خلال إثارة السؤال داخلنا عن أسباب توقفنا عن هذا الحلم أو ذاك والدخول في كوابيس الآخرين، سنجد أننا بحثنا عن الطريق اليسير لتأجيل السؤال والتفكير في أعماقنا.

وكثيراً ما نجد مثل هذه القصص في تراثنا المحلي وفي الحكايات القادمة عبر القارات التي هي خلاصة المكون البشري للإنسان، وتتلخص في عدم الالتفات لأي معوق قد يقف أمام تحقيق الهدف والوصول إلى الطريق الصحيح في الوصول، وتبقى المعوقات والأعذار شكل من أشكال الملوثات للحياة المستقبلية أو الخيار الذي يمكن أن يجعلنا نذهب لتحقيق أهدافنا، وهنا علينا أن نقوم بتنظيف الداخل من خلال البحث عن تلك الملوثات التي علقت في أرواحنا والتخلص منها في أول خطوة كي نصل إلى تحقيق الهدف.

في «خيميائية» باولو كويلو نجد أن بطل العمل ذهب إلى مصر بناء على رؤية جاءته في المنام، ليبحث عن الكنز، وحينما يسلك طريق الوصول إلى مصر والمكان الذي جاءه في المنام، يجد شخصاً آخر يضحك ويقول له بأنه شاهد نفس المنام ولكن في المغرب، ليجد أن رحلة البحث تعيده لنفس الموقع الذي كان فيه ويجد الكنز، ورمزية الكنز هنا هي الهدف في رؤية الخلود.

وهذا ما يعطينا دافعاً بأن نتمسك بأحلامنا، فهي ليست مجرد رؤى عابرة تصلنا كي نتركها دون التفكر فيها، بل هي جزء من واقعنا المستقبلي، وتحمل أهدافنا وطريقتنا للوصول إلى الهدف، لذا يؤكد كافة الفلاسفة والعلماء ضرورة البحث داخل النفس عن الملوثات والتخلص منها، والنفس هي الموطن الأساس للروح، لذا يصبح لزاماً علينا مراجعة الذات، كي نستطيع العودة إلى الموطن الأساس للنفس، كما جاء في حكاية «جلد الفقمة»، التي كانت تعبر عن ذلك بوضوح، في العودة إلى موطنها، تلك الفقمة التي اختطف جلدها صياد على الساحل، ووعدها بأن يعيد الجلد إليها بعد خمسة أعوام، ولكنه أخلف وعده، فبدأت الفقمة تفقد روحها، إلى أن استعادت جلدها والعودة إلى موطنها الأصلي في المحيطات والبحار.

تلك العودة التي نحتاجها حينما نفقد خطواتنا، ونجد أن هناك من أسهم في اختطاف تلك الأحلام بوعود بالية قدمها كي يحصل على ما يريد، وهذا ما نجده دائماً حينما نلتفت حولنا، بأن هناك من يقدم الوعود الكثيرة، لمجرد الحصول على ما يفكر - هو - فيه، ولكن جميع هذه الوعود تتبخر بعد أن يتم اختطاف أحلامك من قِبل الآخرين، ولعل كثيرين وقعوا في هذه الفخاخ التي نحن بحاجة لأن نتوقف إذاً مع أنفسنا لبرهة ومراجعتها، ومعرفة مواطننا التي يجب أن نكون فيها وليس المواطن التي أجبرنا على الإقامة فيها فأصبحت تحاصرنا بسياجها وسياطها دون أن نغيِّر من أنفسنا.