آخر تحديث: 27 / 10 / 2020م - 6:55 م

تكريم السينما خارج الحدود

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق

كرَّم مساء أمس مهرجان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي السينمائي في دورته الثالثة وتنظمه الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية هذا العام في العاصمة الإماراتية أبوظبي، مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام الشاعر أحمد الملا، لقيادته الشأن السينمائي في المملكة، وذلك ضمن الدور والجهد الذي يقوم به سنوياً لصناعة الأفلام السعودية، وقد استطاعت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون خلال السنوات الماضية، من خلال فرع الدمام وبقيادة الشاعر الملا وإصراره على إيجاد منصة لصناعة الفيلم السعودي، أن يحقق المهرجان الذي يتم تغطيته في جميع وسائل الإعلام المحلية والخارجية نجاحاً باهراً، لذا نستطيع القول بأن الملا استحق هذا التكريم.

دعنا نرى ماذا يحدث في كواليس إعداد المهرجان ولماذا استحق الملا التكريم، حيث إن عدد أفرع الجمعية السعودية للثقافة والفنون التي يرأس مجلس إدارتها الأستاذ سلطان البازعي، ما يزيد على 16 فرعاً، وجميع هذه الأفرع تحاول أن تقدم ما تستطيع عمله، فنجد فروعاً نشطة على مستوى المسرح مثل الطائف، وأخرى على مستوى الفوتوغراف مثل جدة، وأنشطة أخرى غير مذكورة لدى تلك الأفرع التي لا تصل ميزانيتها السنوية 100 ألف ريال للفرع، وعليها أن تقوم بعمل كثير.. ولكن من يدفع؟

لم يتوقف فرع جمعية الثقافة والفنون في الدمام أمام هذه المعوقات وكان كل مهرجان يكلفها ما يزيد على نصف مليون ريال، والدعم الذي يأتي أشبه بحالة تسوُّل من الداعمين، لمهرجانات يعمل من خلالها الشباب السعودي الذي يؤمن بأن التغيير يأتي من خلال الإبداع ويصرفون من جيوبهم لحضور فعاليات تحصل فيها المملكة على جوائز عربية ودولية، مثل مهرجان المسرح الذي استطاع على مدى السنوات الماضية تحقيق نجاحات باهرة في جميع الدول العربية التي يذهب إليها، ونحن لا نملك خشبة مسرح حقيقية يستطيع الممثل والمخرج العمل عليها بشكل حقيقي.. ولكنه إصرار لدى المؤمنين بهذا العمل الإبداعي.

نعود لمهرجان الأفلام السعودية الذي قاده الملا منذ دورته الأولى عام 2008، حيث تواصل في دورته الثانية 2015 و2016، وقام بتكريم وجوه سينمائية سعودية، منها السينمائي المخضرم عبدالله المحيسن، والمخرج البوليودي إبراهيم القاضي، وفي كل الدورات السابقة كان هناك إصرار على نجاح المهرجانات المقبلة ويحضرها كافة مناطق المملكة من خلال الشباب والشابات المهتمين بالصناعة السينمائية، وتعقد الورش التعليمية ويحتك هؤلاء الشباب بصناع الأفلام مباشرة ويحصدون نجاح الدورة من خلال المسابقة التي تعيد صناعة الأفلام.

لقد استطاع فرع جمعية الثقافة والفنون في المنطقة الشرقية قيادة صناعة الفيلم السعودي بنجاح رغم المحاولات التي تمت في مناطق أخرى، لكن مهرجان المنطقة الشرقية ملك الإصرار لنجاح هؤلاء الشباب ليصلوا اليوم للتكريم في دول الخليج، كما سيقوم هؤلاء الشباب بعد أيام تحت إشراف أحمد الملا بالذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية لعرض خمسة أفلام سعودية حديثة الإنتاج، لنقول للعالم بأن هناك جيلاً يستطيع صناعة الفرق، ويصر على النجاح رغم جميع المعوقات التي يمكن أن تصادفه، لكنه يذيبها حتى لو كان ذلك عجزاً مادياً في تمويل مثل مهرجان الفيلم السعودي الذي ما زالت فواتيره مفتوحة حتى الدورة الرابعة.

كما لا ننسى أن الملا لم يقد فقط مهرجان الأفلام السعودية، فهو يقوم اليوم مع مجموعة الشباب الذين يملكون الإصرار على النجاح ما يزيد على خمسة مهرجانات عربية تقدمها الجمعية منها «المسرح، الشعر، الطفل والمسرح». وجميعها مهرجانات يحضرها شخصيات عربية وخليجية وتقدم ورشاً تعليمية لمدة خمسة أيام ومسابقات وجوائز بميزانية غير موجودة.

وهذا ما يجعلنا نتساءل كيف يأتي الدعم لمؤسسات لا تقدم سوى مهرجانات صورية على الورق، وأخرى تجد صداها عربياً وعالمياً ولكنها غائبة عن أي دعم رسمي لها؟!