آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 7:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشعب الامريكي الطيب بلع الطعم

باقر علي الشماسي *

قد بلع الطعم الاعلامي لبلاده والاعلام الصهيوني المخدرين معا للأسف. لذلك لم يعترض على جرائم حكومته في العالم، وفي الشرق الاوسط خصوصا.

«1» لقد ارتكبت حكومته جريمة كبرى وبشعة جدا لم تسبقها جريمة مماثلة في التاريخ: وهي جريمتها بشعب اليابان 1943م والشعب الامريكي لم يعترض على ذلك قط؟! وكأنه شريك فيها

«2» كما وارتكبت جريمة مذهلة وبشعة اخرى قتل فيها اكثر من مليون انسان في الفيتنام. والشعب الامريكي لم يحرك ساكنا، وكأنه شريك فيها.

«3» وكذلك ارتكبت في كوبا مجازرا يندى لها جبين الانسانية خجلا، ولم يعترض عليها الشعب الامريكي، وكأنه شريك فيها.

«4» وفي عام 1980م امرت صدام حسين بشن هجوم بربري على ايران بذريعة اتفاقية الجزائر «المجحفة» فدامت ثمان سنوات قتل فيها الملايين من البلدين، بدعم امريكي لا محدود من اسلحة واعلام واقتصاد. فلم يعترض الشعب الامريكي على ذلك، وكأن الامر لا يعنيه؟! بل وكأنه شريك فيها، هذا عدا الاغتيالات لبعض القادة والمصلحين في العالم لامجال لذكرهم هنا.

فهذا هو ديدن واخلاقيات امريكا، حيث جبلت عليها.... تنتهي من حرب على شعب ما لتبدأ بحرب اخرى على شعب اخر بذرائع متعددة لا حصر لها. واصبح الانسان في عهد هذه الحكومات الامريكية المتوحشة: اصبح الانسان اليوم يعيش في غابة، ومن المبكي والمضحك في آن واحد: انها تزعم كل هذه الحكومات الامريكية المتعاقبة منذ قرن. انها راعية للديمقراطية في العالم؟!

والشعب الامريكي لم يعترض على كل جرائم حكومته لكونه قد بلع الطعم الاعلامي المخدر، ولازال يتجرع هذا المخدر الاعلامي المنوم في كل ساعة ودقيقة وفي كل يوم وعلى مدار السنة، منذ الحرب العالمية الاولى وما بعدها، بدأت تأخذ مكانها كدولة استعمارية كبديل للإمبراطورية البريطانية العظمى التي بدأ نجمها في الافول حينذاك، حيث اغرقتها تكاليف الحربين العالميتين بالديون لأمريكا.

ويتلخص الاعلام المخدر «هو صناديق الانتخابات... ونشر أفياء، «جنة افلاطون» وهي نشر الديمقراطية في امريكا والعالم اجمع!» وفي طياتها ثقافة استعمارية بامتياز، وان غالبية المنتخبين لاهم لهم إلا رعاية وتسويق انتاج مصانع السلاح والدمار واستعمار الشعوب ونهب ثرواتها بطرق الخداع والاحابيل المختلفة. اما مصالح شعبهم فلتذهب الى الجحيم: بدليل ان عشرات الملايين من الشعب تشكو من الفقر والجوع والبطالة: فاين الديمقراطية والعدالة؟! فما بالك بالشعوب التي غزتها غزوا صليبيا جديدا، كالعراق انتقاما لكارثة البرجين، وقد قالها بوش الثاني «الأبن» بصراحة «حمقاء» امام العالم: «نحن بصدد غزو صليبي جديد». حيث افرغ ما في جعبته الثقافية من ثعابين متوحشة. عند ذاك واجه هذا «الرئيس الطائش» ضغطا قويا من النخب الاستعمارية وانصاره فدعوه للتراجع عن هذا الانزلاق اللساني الفج.

ولكن... لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.

فالشعب الامريكي لم يصحو من التخدير الاعلامي لدولته الاستعمارية بعد. وكل هذه الجرائم والزحف الاستعماري الجديد بأساطيله البحرية والجوية والنووية منها وغير النووية التي عبرت بها القارات وللشرق الاوسط خصوصا: وقد ذكرت للقارئ الكريم بين طيات السطور السالفة، بان امريكا حين تنهي حربها في مكان ما تبدأ حربا جديدة في مكان آخر: إلا انها قد وجدت ضالتها في الشرق من الغلاة الطائفيين والمرتزقة المتوحشين لكي يحاربوا عنها بالنيابة، فزودتهم بكل شيء وبدون حدود، ناهيك عن التدريب في تركيا والاغراء المادي وتحت مظلة الاسلام؟!! وشعار «الفوضى الخلاقة» بقيادة داعش وخواتها من الارهابيين.

والشعب الامريكي مخدر ومنوم لا يعي بما تفعله حكومته من حروب مفجعة وتمزيق ما تبقي من تراحم وتلاحم للامة العربية والاسلامية وتمزيق شرنقة المجتمعات: هذا ان بقي فيها باقية، هنا وهناك. ولا يعي ان هذه المخازي والجرائم التي فعلتها ولا تزال تفعلها حكومته جعلت شعبها شريكا فيها، وبذلك قد اغرقت شعبها في مستنقع لعنة التاريخ الابدية، إن لم يتحرك ويعترض بقوة ويوقفها عن تماديها وعجرفتها وغرورها، قبل ان تشعل حربا عالمية ثالثة، لا تبقي ولا تذر. إذ وجدت نفسها اليوم في ترهل مستمر وفي بداية البداية للشيخوخة، كقطب ولاعب اوحد في الساحة الدولية: إذ تعددت الاقطاب، واليأس قد يؤدي إلى الانزلاق... ولم تبق عندها من اوراق تلعب بها سوى فاجعة تفجير البرجين 2001م والتي استثمرها بوش «الثاني» فهاجم العراق ومزقها: واليوم تلبس التهمة شعبا عربيا وحكومته، وهي براء منها وها هو الكاتب الفرنسي، لا يحضرني اسمه الآن، اذ ألف كتابا بصدد هذه الكارثة، وقد اورد دلائل من ابرزها... ان ثلاثة الاف موظف يهودي في هذين البرجين قد غابوا ولم يحضروا يوم الكارثة: فماذا يعني ذلك؟ ألا يعني ان الموساد والاستخبارات الامريكية لتكون شماعة لاستثمارها وابتزازها وبذرائع واهية لتبرير وتمرير عدوانها ونهبها لثروات الاخرين؟ ولكن الشعب لم يع بعد لكل ذلك: وربما يعي بعد ان تقوم حكومته بإشعال حرب عالمية ثالثة لا قدر الله. يعني بعد ان يقع الفأس في الراس.

وكذلك بقي لدى امريكا اليوم من اوراق هي «اوراق الخريف» التي تتعكز عليها آخر المطاف وهي داعش والنصرة وخواتهما. واضن ان امريكا قد تعبث بهذه الاوراق «البائسة» لمدة ليست طويلة. وحتما ستسقط هذه الاوراق «الخريفية» كما سقط «حلف بغداد» واوراقه.

فإلى متى تعي ايها الشعب الامريكي الطيب؟.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف