آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 12:45 ص

هي وهو

يسرى الزاير

الاحترام والعطف اتجاه الآخرين لا يتعلق بنوع الجنس، فليس بالضرورة أن يقف الرجل ليجلس المرأة في المكان العام بل يجب على الاقوى أن يجلس الأضعف، إذ يجب على المرأة الأوفر صحة مساعدة الشخص الأكبر سناً والأقل صحة أياً كان جنسه، مساعدة الآخرين سلوك انساني راقي حثنا عليه ديننا الحنيف، المساواة والحقوق بين الجنسين لا تعني التطرف في سلوكياتنا والتسرع في إصدار الحكم على الآخر، أن لا يقف الرجل ليجلس المرأة أو لا يقوم بمساعدتها برفع أغراض ثقيلة لا يعني بالضرورة قلة ذوق وعدم احترام قد يكون يعاني من مشكلة صحية أو خجل من المبادرة أو لأي سبب اخر.

في الباص الذي يوصل للطائرة حدث هذا الموقف عدد الكراسي قليل كما هو معروف للجميع، صعد الركاب أخذ كل منهم مكانه امتلأت المقاعد القليلة بالرجال والنساء ووقف الباقون، حصل ان صعدت امرأة متوسطة العمر تبدو بصحة غير جيدة اخذت تنظر للرجال الجالسين وحين لم يتنازل احد منهم عن مقعده وجهة حديثها لجميع الرجال وهي تنظر الى أصغرهم وقالت: «الكراسي للحريم ما يصير الحريم تقف والرجال يجلسون» وأخذت تكرر كلامها بلهجة حادة عصبية فقال لها الرجل الناظرة له: «تعالي اجلسي» بصوت خافت ودون أن يقوم عن كرسيه.

اتجهت الى نهاية الباص وهي لازالت في عصبية تنهال لوم وعتاب على الرجال، وقفت احدى النساء وقالت لها «تفضلي مكاني» فرفضت وبإصرار من منطلق أن هذا من واجب الرجال، هنا رجعت المرأة المتدخلة لتهدئة الوضع لمكانها في حين ابتدأ الهرج والمرج من قبل الجنس الناعم وكن غالبية ساحقة في الباص بعد أن قام الرجل ليجلس سيدة اخرى، صعدت الباص في عز الضجة كما وقام رجل اخر اكبر سناً من الاول واجلس امرأة مكانه، كان هجوم النساء كله ضد تلك المرأة تعلليهن لذلك أنه من باب المساواة لا يجب على الرجل افساح المكان للمرأة، واُخرى صرحت بأنه لو زوجها لما قبلت بأن يقوم من مكانه ليجلس امرأة.

بعد ذلك في الطائرة دار نقاش بين سيدتين حول الموقف كله، اتفقتا على أن جميع النساء كن على خطأ، المرأة التي أعطت درس حول المقاعد للنساء لا للرجال من باب أن الرجل العربي المحترم سوف يخلي مكانه لأجل المرأة من باب اللياقة والاحترام والعطف كونها الأضعف جسدياً وحركة الباص تجعلها عرضة للاهتزاز وممكن تعرضها للسقوط والحرج هنا هي على حق لكنها غفلت على ان الرجل أيضاً إنسان عرضة للمرض والإعاقة والغفلة وغيره الكثير من الاعذار التي قد تمنعه من تقديم مساعدة للمرأة.

أما المرأة التي قالت بأنها لو انه زوجها لما رضيت بأن يقوم من مكانه ليجلس امرأة واقفة من باب المساواة وإنه لا فرق بين الجنسين فهو حقها الخاص ولو كان دون مستوى الآداب العامة والسلوكيات الراقية، على العموم المواقف البسيطة هذه تجعلنا ننعى إنسانيتنا ونتسأل أين نحن اليوم من التسامح والعطف والخلق.

فالمرأة رفعتها بهدوئها وعطفها، ورفعة الرجل بشهامته وخلقه.

لدينا عادات وتقاليد سمحة جميلة الأجدر بنا التمسك بها.