آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

حمّى «سكنانا» وقبلها «بربس»!

بثينة النصر صحيفة الشرق

لطالما اشتهر الشّعب المصري الشّقيق بخفّة الظّل وذكاء النّكتة لدى أفراده.

إلّا أنّه في السّنوات القليلة الماضية ومع ولوج الشّعب السّعودي بشكل مكثّف على شبكات التّواصل الاجتماعي، نجده أيضاً تفوّق في صياغة الكوميديا السّوداء عن واقعه الّتي نعرف بأنها تنبع عادة من رحم المعاناة.

وهي في الحقيقة، وسيلة ضعيف الحيلة للتعبير عن نقده الشّخصي لهذا الواقع ومدى تناسبه مع طموحاته وتطلّعاته.

الكوميديا السّوداء السّعوديّة أخذت في التّصاعد تدريجياً حتى بلغت مستويات مع الأسف أحياناً تبدو أشبه بالتّهريج..!

وظواهر التّهريج التي نرصدها عبر وسائل الميديا اليوم، نجد المواطن بات يتماهى في دوّاماتها بأريحية مقلقة.

ضارباً عرض الحائط بأهم القيم الأخلاقية والدّينية.

فحين تراقص المواطنون قبل فترة على أهزوجةٍ لا معنى لكلماتها ولامغزى وأصبحوا يتنافسون فيما بينهم صغاراً وكباراً، ومن كلّ المناطق دون استثناء على توقيع بصمتهم في «البربسة»، ماذا ترانا نفهم سوى محاولة اعتمادهم السّخافة وسيلة للضّحك؟ وهو ما لا يليق بشخص واعٍ ومستقرّ ذهنياً ويتمتع بالنّباهة.

وقبل أيّام حين اختار الشّعب شخصاً بعينه، مواطناً مثله مثلهم، ونصّبوه رمزاً لمحرقة سخريتهم اللاذعة وهم المنهيّون حسب أدبيات الدّين عن الهمز واللمز والغيبة والنّميمة، وتمادوا يلقون بمنتهى الضّعف على كاهله كل ما يبدو أنّه يعتمل بداخلهم من احتقانات اجتماعية ومعيشية وفكريّة، في قالب تهريج هيستيري مثير للشّفقة، ماذا نفهم من ذلك أيضا سوى انعدام الاتّزان؟

«بربس وسكنانا» هي مؤشّرات قصور تنموي بامتياز.