آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 1:30 ص

نظرة مقارنة في المنهج التحليلي للقراءة التاريخية

مؤيد علي البراهيم

إن المنهجية التي تتخذ من قبل العلماء في النظر والتحقيق للمسائل - أياً كانت - لها من الأهمية بمكان على صعيد النتائج المترتبة عليها، إذ قد تتباين النتائج نظراً لاختلاف المنهج الذي يسلكه الباحث ولا تقف المسألة عند هذا الحد وإنما تكمن الأهمية وترتكز على مدى التأثير في تشكيل البنى المعرفية وصناعة الرؤية الكونية السليمة التي تمثل مجموع المعتقدات والآراء التي يتبناها الفرد منا وتتجلى بشكل كبير في أيديولوجية الإنسان وسلوكه العملي ومن خلال ذلك تتكون الشخصية في نسقها العام.

فكان لزاماً على الإنسان المستخلَف من قبل الله جل ذكره أن يعيش حالة الإتباع للحق المطلق وذلك يكون بمعرفة المنهج الصحيح للوصول إلى الهدف المرجو، والعمل على الفحص الدائم والنظر في القضايا بعينٍ فاحصة وقلبٍ بصير وعقل متوقد، فالتفكر في الأحداث التاريخية يلعب دوراً هاماً في إنتاج المعرفة الصحيحة كما يختزن الكثير من العبر والمواعظ وإبراز النواميس والسنن الكونية بشكل واضح وناصع، لذلك نجد القرآن الكريم يحث الإنسان على الرجوع لأحوال السابقين، قال عز من قال: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ولذا نجد علماءنا الأعلام يَجّدُون كثيرا في تلك القراءة التحليلية لرسم مسار ومنهج حياة يوائم الإنسان ويحقق إنسانيته.

والحال هذا في قراءة تاريخ أئمة أهل البيت إذ أنه يحتاج إلى كثير من الإيضاح وتنقية الشوائب التي حاول المحب الغالِ والمبغض القال أن ينسبها لهم، فهناك مرويات لا تتناسب مع شخص الإمام المعصوم بل قد تفسر حركته وسكنته بالتفسير الذي يجانب المراد الحقيقي.

وعلى ضوء ما تقدم فيمكن لنا القول إنه توجد منهجيتان للقراءة التاريخية لسيرة أهل البيت وهما:

- المنهجية الكلية: وهذه النظرة تقدم حياة الأئمة على أنها وحدة واحدة غير قابلة لتجزئه، فإذا ما أردنا أن نفهم الحركة التاريخية للأئمة ونفهم التباين الظاهري الموجود في حركة كل إمام، أن ننظر لها بعين الكل لا الجزء لأن الثانية تعطي نتائج مبتسرة غير قادرة على تبيين حقيقة الهدف العام والمشترك بينهم صلوات الله عليهم أجمعين، فهذه الرؤية محط اشتراك بين السيدين «الشهيد الصدر والإمام الخامنئي».

- المنهجية التجزيئية: يذهب السيد الشهيد إلى أهمية القراءة التجزيئية لحياة كل إمام على حدا والتوسع في ذلك، ومكمن الأهمية لا يقطن في الوقوف على تلك القراءة واستخلاص النتائج منها بل لأنها تمثل الطريق والمعبر للوصول إلى النظرة الكلية القادرة على إعطاء رؤية واضحة حول الاستراتيجيات المتبعة من قبل الأئمة حسب ما تفرضه الظروف الموضوعية لذلك.

واستخلاصا لما تقدم فإن قوام المنهجية الكلية يبتني على البعد العقدي الذي يتولد عنه الفحص لسيرة أهل البيت من خلال الفهم الدقيق والعميق لمحتوى كلمة «الإمامة» فهذه الفكرة محط التقاء عند السيدين «الشهيد الصدر والإمام الخامنئي».

فالإمامة تعني ولاية أمر المجتمع الإٍسلامي كما عبر عنها السيد الإمام الخامنئي بل يعتقد - حفظه الله - أن أئمة أهل البيت لديهم ممارسة سياسية واضحة جداً، وحينما نقول سياسية لا تعني بالضرورة المواجهة المسلحة إذ أن تلك المواجهة اسلوباً قد ينتهج إذا ما ستدعى الأمر لذلك.

وقال السيد الشهيد - قدس - في هذا الصدد أن الإمامة واحدة لدى جميع الأئمة فالدور واحد والهدف واحد أيضاً إلا أن المتباين هو الطريقة الموصلة للهدف.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالله محمد علي العبدلله
[ الأحساء ]: 3 / 1 / 2017م - 11:08 م
إن من نعم الله الوافرة علينا أن يتوفر في محيطنا من أمثال هذا الأخ والأستاذ مؤيد البراهيم الذي أبهرني بهذا المقال الأكثر من رائع وأنا أشدُّ على يديه في الإستمرارية نحو هذا الخط والطريق الذي بلا شك هو يخدم الدين والمذهب إلا أن لدّي سؤال يدور في ذهني حول ماكتبه الأستاذ وهو،

ماهو الطريق الذي يقودني للقراءة التحليلة الصحيحة رغم وجود الأمور الخلافية في التاريخ؟؟