آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 8:03 م  بتوقيت مكة المكرمة

أجندة الدم والدموع والانكسارات

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

لم نعد نملك ترف لوم الآخرين للمشاكل التي نصنعها، فقد حان الوقت لمعالجة مشاكلنا الوطنية والجهوية، بشجاعة وإخلاص وانفتاح.

« وهذا ما تتوقّعه منا جماهير المسلمين». بهذه الكلمات خاطب احسان أوغلو القمة الاسلامية الاستثنائية السابقة، حيث تأتي القمة الاسلامية الاستثنائية التي تنعقد حالياً في مكة المكرمة في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل.. تأتي عقب قمة استثنائية احتضنتها مكة المكرمة في ديسمبر 2005 تحت شعار «الدفاع عن الإسلام» لمواجهة موجة التشدد الديني التي عمت المنطقة، حيث دعا المؤتمر في بيانه الختامي آنذاك إلى «مكافحة التطرف المستتر بالدين والمذهب وعدم تكفير المذاهب الإسلامية»، مؤكدا «تعميق الحوار وتعزيز الاعتدال والوسطية والتسامح». وبالقطع فما تشهده الساحة في وقتنا الراهن، وبعد مرور ثماني سنوات على انتهاء أعمال القمة الاستثنائية السابقة، لا يشير إلى أن شيئاً مما دعا إليه البيان الختامي قد تحقق - وهذا أمر مؤسف -. تعقد القمة الاستثنائية التي دعا لها خادم الحرمين الشريفين - كما كان قد دعا لسابقتها - في أحلك أوضاع مرت بالعروبة وأهلها؛ فالربيع العربي مخضب بحمرة الدم وليس خجل الزهور المتفتحة.. والمخجل أن الاقتتال نشب بين أفراد البلد الواحد فأخذ كل ينظر إلى أخيه ويتخيله شيطاناً مملوءاً بالسوآت والرزايا.. وها هي بهاء العروبة وواسطة عقدها تتقطع إرباً بأيد عربية مسلمة شردت الأهالي الآمنين وأراقت الدم الحرام.

القمة الحالية تنعقد في وقت حالك، فقد تناهضت الأمة لبعضها البعض تقتيلاً وتشريداً وتكفيراً، كل يتهم الآخر وبذلك أخذ كل كاره ومُتحيّن للفرص ينهش في الجسد المنهك، فما عسانا أن نسمي هذه القمة: قمة سوريا وحمامات الدم فيها؟ أم احترام المسلمين لأعراض بعضهم البعض؟ ومهما تفاوتت التسميات فكل مرة - للأسف - نسكب اللبن ونفوت الفرص ونستخف بالمخاطر؛ فالقمة السابقة وبيانها الختامي شخص الوضع الاسلامي تشخيصاً دقيقاً حصيفاً فجاء على الجرح تماماً، لكن لم ينفذ شيء مما دعت له القمة في 2005 رغم ان انعقادها تزامن مع يوم الحج الأكبر. الآن، تعقد القمة وأرواح بريئة تقتل ودم يسفك وبيوت تخرب وأعراض تنتهك من قبل مسلمين ضد مسلمين، فأقول لنجعل سقف تطلعاتنا الالتزام بالأساسيات المبدئية «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» وإلا فلا معنى لأي التزام آخر.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار