آخر تحديث: 27 / 10 / 2020م - 6:28 م

المرأة الإنسان...!

الدكتور محمد المسعود

هل تستطيع شعوب الشرق أن تٌأصل ألآن لمفاهيم المرأة الإنسان المكتمل المساوي في الحقوق والواجبات بعيدا عن ذاك الإنسان، المشتهى، والضيعف، والذي يمثل الغواية المزمنة.

الغواية وأخويها، فرضوا التحذير المزمن منها، والسعي المفرط لإبعادها حتى عن حقوقها الأصيلة كإنسان كامل.. الله خلق الإنسان بجنسيه من «نفس واحدة» ومن مرتبة واحدة من «الإدراك والعقل» وتعامل مع هذه النفس على درجة واحدة من المسؤولية، والثواب، الجزاء لا يختلف عن العطية، «السارق والسارقة»، و«الزانية والزاني».. و«من ذكر أو أنثى».

المشتهى، والضعف، والغواية.. ثالوث - فقه المدكر - فقد الرجل، إنه يعتقد بأن المرأة بوصفها غواية له، وبأعتبارها المشتهى القاهر، وبوصفها هي ضعيفة - بحسب تقديره - عن الممانعة، وربما هو أشد ضعفا منها فرض - مفاهيم - العزلة والإبعاد.. والإخراج من المشاركة في الحياة الطبيعية.. خارج وظائف الأمومة وخدمة المنازل.

هناك - فقه - عمليا توقف عن الإجتهاد الحقيقي، أو توقف أمام القدرة على تقديم رؤية تخالف الموروث، منطلقة من الثوابت المستقرة، متحركة من الوعي بمفردات القران، وتطبيقاته على الإنسان والحياة. وتجاوز - حالة الإنغماس، للنفس، والعقل، والشعور لداك الإجتهاد القديم، حتى باتت رجفة الخوف حاضرة عند كل تجديد يعبر تحاديد المذهب الفقهي المقيد، إلى فضاء القرآن والإسلام بعموم مذاهبة وتنوع الفهم والوعي لأحكام الله عبر الأزمنة، وأختلاف الحضارة والمكان.

ليس كل مشتهى يعاقب بعزله عن حقه في الحياة، ولكن كل «مشتهي» مفروض عليه أن يتوقف عند ما لا يملك، وما لا يحل له، وأن يترفع إلى غض النظر عن ما هو محرم عليه، أو هو ملك لغيره.

لقد أنهدمت عبر قرون قواعد العقوبة، والعدل، فقد فرض الذكور على المرأة ثقافة الضعف، والعزلة، والإبعاد عن - الحياة الإجتماعية - الطبيعية، وحقوقها الإنسانية الأصيلة، وهذا ما أنتهى إلى ضعف الإدراك المؤقت عندها أحيانا، كعقل المحبوس في عزلة لجسده، وعقله، ونفسه، وحياته الإجتماعية. سينتهي إلى ذات الضيق، وإلى الضعف نفسه.

قرون من العزلة، وليس قرنا واحدا، جعل - الجنس الناعم - في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي، بحاجة أولا إلى تأهيل يرفعها لنضجها بذاتها، وبصيرة لواقعها قبل أن تستوعبها الحياة الإجتماعية الجديدة، بكل قسوتها، وتبدل قيمها ومفاهيم الأخلاق فيها.

في المجتمعات المحدودة العدد، وفي المجتمعات التي توصد بابها على نفسها بعد دخول آخر جار من الحي.. كأن بيوتهم غرف متباعدة لأسرة واحدة.. لم يعد هذا قاما الآن.. وتبدل الحال إلى مجتمع فيه من غرب الدنيا، وشرقها في كل مكان، وفيها نصيب وافر من عقيدة «الصياد» و«الطريدة». وحين تكون هي المشتهى الضعيف والطريدة.. فهي بحاجة إلى مهارات كثيرة، وليست قلية. تحتاج أن تتعافى من كل قسوة ما حرمانها منه، وتحتاج إلى بصيرة تجعلها تتمتع بفهم الواقع بحقيقته الجديدة، وبقسوته المتنوعة. وبمتغيراته الدائمة قبل أن تنغمس فيه، وقبل أن تكون واحدة منه.

ستنزل أعداد أكبر من النساء في المجتمعات المغلقة والمحافظة إلى سوق العمل بكل ما فيه، وستكون مع كل من فيه. وهذا يفرض بحكم الضرورة والوجب.. ذاك التأهيل النفسي والمعرفي ورفع الوعي لمرحلة ما بعد العزلة.. لكي لا تكون الطريدة السهلة، في حيات تتصف ملامحها بالقسوة كل يوم أكثر.. وكل تصعد إليها كل يوم درجة.