آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 8:17 م  بتوقيت مكة المكرمة

هل تتأثر المرأة بالمحيط

هاني المعاتيق

ما نود ذكره لا يمكن تعميمه على كل النساء فهو يمثل عينة وليس *الكل* وللقارئ أن يجيب على هذا التساؤل او يضع نسبة حسب ما يراه من واقع موجود او ينفيه إن لم يكن لذلك أصل يذكر.

وسنورد بعض العينات فقط ولن نستطرد كثيراً في التفاصيل فالشواهد كثيرة.

سؤال يتداول هل تتأثر المرأة بالمحيط سلباً؟

وهل ينعكس ما تراه المرأة في محيطها الاجتماعي على سلوكها ومزاجها وقناعتها.

حينما تزور المرأة او الفتاة شقة زميلتها أو منزلاً جديداً لإحدى زميلاتها او قريباتها، من الطبيعي أن تهتم صاحبة المنزل في عرض المنزل وموجوداته من فخامة اثاث وبناء وديكورات، ولعل التباهي يطغي كثيراً في ذلك العرض، وترغب في رؤية إعجاب الزائرات ويهمها أن ترى ذوقها في عيون الزائرات وانبهارهن بالمنزل، وفِي المقابل يتحول هذا الانبهار عند الزائرات إلى حالة اكتئاب بشكل مباشر واستقباح لمنازلهن القديمة قبال هذا المنزل الملفت ويتحول كل أثاثهن الى قديم مستهلك حتى وإن كان لايزال حديثاً، كما يؤثر على مزاجهن اذا رجعن الى أزواجهن الذين لا يعلمون شيئاً عن هذه الزيارة الخاطفة.... «وهذه عينة».

وحينما تحتفل احدى السيدات بعيد زواجها وتنشر ذلك الحفل على وسائل التواصل بغض النظر الآن عن صحة هذا العمل او لا، هي تريد ايضاً أن تبهر الأخريات بهذا الحفل وتصور كل تفاصيله، والنتيجة كذلك تصاب من صادف حفل زفافها ولم يحتفل الزوج الآخر به، فقد ترك واجباً لا ينبغي تركه، ويتحول حفل تلك المرأة إلى حفل خلاف شديد في منزل ذلك الرجل الذي لم يتعرف بعد على مصدر المشكلة ويعاني فجأة من خلاف حاد.... «وهذه عينة أخرى».

وحينما تقوم كذلك سيدة بعمل عيد ميلاد لأبنها أو ابنتها الصغيرة او الكبيرة ايضاً بصورة ملفته ومكلفه مع تغطية مصورة موثقه في كل قنوات التواصل، يتحول هذا الحفل إلى المنازل المجاورة ويتسبب في اقل تقاديره إلى أزمة نفسية إن لم تُخلْق بسببه مشكلة أسرية كبيرة...... «وهذه عينة أخرى».

العينات والشواهد كثيرة خصوصاً مع وجود وسائل التواصل التي تنقلنا اليوم إلى داخل غرف النوم الخاصة وتجعلنا نتابع من خلالها حياة الآخرين بالتفصيل الدقيق.

فأين تكمن المشكلة؟

ربما يتحمل الجميع مسؤولية مشتركه، التباهي بالممتلكات والحفلات ونحوها دون مراعاة أوضاع ميسوري الحال وغالبهن قد يكن من محيط أسرة واحده او من عامة الصديقات والجارات، وصاحبة العرض لا علاقة لها بهن رغم العلم بسوء أوضاعهن القاسية ومع هذا هناك تجاهل لتلك المشاعر.

•إن كان هذا التجاهل متعمداً فهي مصيبة كبرى!

•وإن اعتبرتها المرأة مسألة شخصية فقد فقدنا المراعاة في أيسر اوضاعها

•و إن كان دون قصد وجب التنبيه عليه

هناك اعتقاد لا ندري ما هو منشأه بأن إفشاء خصوصية الأسرة والتباهي بها أمام العالم هي الحالة المثالية المتحضرة، وأن عرض المرأة الرشيدة هدايا زوجها وخصوصيات هذه العلاقة للعالم كأنه إعلان ينتظره الناس بفارغ الصبر، وهو الدليل القاطع لذلك الحب الفريد لذلك تقوم المرأة بتوثيقه ونشره.

المحبة والمودة مسألة شخصية بين الزوجين، فما شأن الأغراب في هذه العلاقة، ولماذا التعمد في إظهارها وما هو الهدف؟

إن عرض هذه الخصوصيات للتباهي واحدة من ثلاث

• إما لعلاج نقص واقعي يراد أن يرى الناس خلافه لإرضاء تلك الحالة.

•او لإغاظة من منعتهم الظروف للقيام بمثله

• أو رغبة لتسلط عيون الحاسدين على اسرتها الصغيرة لتزول عنها هذه النعمة.

إذا كانت هذه العلاقة واقعاً على المرأة أن تخشى عيون الحاسدين على هذه النعمة.

ولامجال لبيان الحسد وآثاره على النعم

يكفي قوله تعالى ﴿ومن شرِّ حاسدٍ إذا حسد.

وقول الامام الصادق : «آفة الدين، الحسد والفخر».

وفي الجانب الثاني وهو الأهم تتحمل المرأة المتأثرة مسؤولية أكبر قبال ما تعرضه بعض النساء وعليها ان تعلم بأن القناعة الحقيقية هي بما قسمه الله لها وأن لا تتجاهل ما وهب الله وأعطى، وتنسى نعمه التي لا تُحصى، وعليها أن لا تربك أسرتها الصغيرة بالوهم الخارجي المصطنع، وتنشغل بخصوصيات غيرها.

لقد أثرت كثير من هذه المظاهر على استقرار كثير من الأسر، وتحول كثير منها إلى واجب تركه ربما يعني التخلف والعياد بالله والقيام به غدا قمة التحضر.

لسنا ضد ان يحتفل الازواج ويكرم الأبناء والبنات وتهدى الزوجة في كل الاوقات. فهذا مطلب كل أسره، ولكن لكل منزل ظروفه وخصوصياته وإمكانياته تعميم الفعل خطأ، وتقليده مصيبه إذا تحول الى الزام وواجب.

مجاراة الناس مصيبة لا تنتهي الا بخراب البيوت وللمثل الشعبي اختصار موجز لبيت القصيد في حديثنا «من تابع الناس مات هماً» فلا تموتن ايتها الأخوات هماً وحسرة فكثير مما ترون ربما يختلف عن الواقع وقليل مما تمتلكون غيركم لا يمتلك معشاره وإن ظهر لكم خلافه.

لا تنشغلوا بما عند الناس ولا تشغلوا الناس بما عندكم، القناعة مفتاح السعادة، والرضى منتهى التسليم، وشكر المعطي دوام للنعمة.

ولا تنسوا أن بالشكر دوم النعم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فلوسفي
23 / 1 / 2017م - 5:13 م
هُتكت الخصوصية
حباً في المظاهر وتناسينا المضمون

ماكتبته بالنسبة لي واقعٌ مؤسف
أخ ابو هاني