آخر تحديث: 28 / 3 / 2020م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

قصة أرامكو السعودية

نجيب الخنيزي صحيفة عكاظ

تلقيت قبل أيام هدية قيمة، من شركة أرامكو السعودية، وتتمثل في كتاب أصدرته حديثا «2012»، وتحت عنوان «إمدادات العالم بالطاقة ــ قصة أرامكو السعودية». الكتاب جاء في مجلدين يحتوي على 500 صفحة من القطع الكبير، ومع الكتاب رسالة إهداء خاصة مرفقة من قبل المدير التنفيذي لشؤون أرامكو السعودية الأستاذ خالد إبراهيم أبو بشيت، أشار فيها باختصار إلى محتويات الكتاب.

وأغتنم هذه المناسبة لأحييه وأشكره ومعه لفيف العاملين في قسم شؤون أرامكو السعودية، حيث أتيح لي التعرف عليهم «وبينهم أصدقاء أعزاء» عن كثب، في مناسبات وفعاليات عدة نظمتها الشركة، وهم يشكلون بحق نموذجا حيا للشباب السعوديين الذين يمتلكون المعرفة والمهارة والحيوية في عملهم ونشاطهم الإداري والمهني والإنساني.

أزعم هنا أني من المهتمين والمتابعين لنشاط الشركة العتيدة وسيرورتها منذ بواكيرها الأولى، إبان مرحلة الاستعانة بالعامل الأجنبي في عام 1933م، ووصولا إلى سعودتها بالكامل في عام 1980م. هذا الاهتمام الخاص ينبع من عدة اعتبارات، لعل من بينها، كون نطاق عملها الرئيس، هي مسقط رأسي «المنطقة الشرقية» حيث أعيش بل إن ولادتي تمت في مستشفى أرامكو في مدينة الظهران، مع أن والدي لم يكن أحد موظفيها، وكما هو معروف أنه من النادر أن توجد عائلة في المنطقة ليس لها أكثر من قريب يعمل أو كان يعمل في أحد منشآت شركة أرامكو..

نستطيع القول بثقة بأن تاريخ ومسار تشكل المنطقة الشرقية «الحديث» والمملكة عموما، وبما في ذلك رصد مسار الحراك والفرز والتشكل الاجتماعي «الحديث»، ومجمل التغييرات الجارية في بلادنا والتي طالت بمستويات متباينة المجالات الاقتصادية والحضرية والعمرانية والتعليمية والثقافية بل وحتى السياسية، لا يمكن فصمه عن التشابك والتداخل الكبير مع الدور الذي لعبته وتلعبه شركة أرامكو ــ السعودية منذ بداية وجودها.

مع أهمية تلك الاعتبارات التي ذكرتها، غير أن العامل الرئيس في ذلك كله هو المكانة المركزية، والدور المحوري الذي مارسته وتؤديه شركة أرامكو السعودية، باعتبارها أكبر شركة منتجة ومصدرة للبترول في العالم، كما تمثل حجر الزاوية في الاقتصاد السعودي، الذي لايزال يعتبر للأسف اقتصادا ريعيا أحادي الجانب، يعتمد اعتمادا شبه مطلق على إنتاج وتسويق النفط إلى الخارج، مما يجعله عرضة بالضرورة لتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية، وهو ما يؤثر بشكل «إيجابي أو سلبي» مباشر على مجمل العملية الاقتصادية / التنموية في بلادنا، ومن بينها، تحديد نسبة نمو مجمل الدخل القومي، وتقدير الموازنة العامة للدولة، ومؤشرات الميزان التجاري، وميزان المدفوعات، ناهيك عن تأثيرها المباشر على قطاعي البنية التحتية والخدمات «تعليم، صحة، إسكان».

بالتأكيد لا يمكن إغفال بعض التوجهات الجادة نحو تنويع مصادر الدخل الوطني، وخصوصا في قطاعي الغاز والصناعات الكيماوية، غير أنه ينطبق عليهما، في التحليل النهائي ما ينطبق على قطاع البترول نظرا لترابطهم الوثيق. تنبع أهمية كتاب قصة النفط في السعودية، كونه رصدا تاريخيا / توثيقيا شاملا، من قبل أكبر شركة إنتاج لأهم سلعة استراتيجية «النفط» في العالم. واللافت هنا وهو ما أثار دهشتي، درجة الشفافية العالية نسبيا التي اتسم بها الكتاب، حيث تضمن ولأول مرة «وخصوصا من قبل شركة مثل أرامكو ــ السعودية» التي تعد محافظة على هذا الصعيد، حيث تضمن حقائق وقضايا وأحداثا كانت تعتبر من الأمور الحساسة

والمسكوت عنها حتى وقت قريب، ومع أنها تعود إلى الماضي البعيد، غير أنها جزء ومكون مهم في ذاكرتنا «بما لها أو عليها» التاريخية والوطنية، مما يتعين عدم تجاهلها أو القفز عليها.. وللحديث صلة.