آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 3:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

الإرادة الأفقية «4 - 4»

محمد العلي * صحيفة اليوم

قيل منذ زمن:

“إذا اختلف فقيهان فاعلم أن احدهما ليس فقيها.

وإذا اتفق فيلسوفان فاعلم أن احدهما ليس فيلسوفا”.

وقد وصلت المقالة السابقة إلى قناعة قاطعة بأن كل حزب لابد أن يقوم على فلسفة.. هذه الفلسفة لا علاقة لها بتحديد الأهداف فالأهداف الآن أصبحت واضحة في جميع الأرض.. وهي الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.. بل المطلوب من هذه الفلسفة أن تحدد الوسائل إلى تلك الأهداف لأن الوسائل تختلف بالضرورة من مجتمع إلى آخر لاختلاف المجتمعات في المستويات الاقتصادية والثقافية وفي الطاقات.. بل انها تختلف من فترة إلى أخرى في المجتمع الواحد.

وحين ننظر بسرعة إلى الأحزاب قبل ثورة الميدان نرى البؤس متربعا عليها: ذلك لأن خمسة من هذه الأحزاب مجمدة للاختلاف على رئاستها.. إذن لا التفات إلى الأهداف او الوسائل بل إلى الرئاسة وهذا يذكرنا بالبيت القديم:

وقصيدة تأتي الملوك فريدة

قد قلتها ليقال من ذا قالها

أي أنها لإثبات الذات فقط..

بعد الثورة تعددت الأحزاب وسوف تتعدد ولكن السؤال: من من هذه الأحزاب يملك فلسفة واضحة؟

هناك حزبان فقط يمتلكان خلفية فلسفية ولدا بعد الثورة هما: الحزب الإسلامي بجميع أطيافه والحزب الماركسي بجميع أطيافه كذلك ولكن هل هذه الخلفية الفلسفية فاعلة حتى الآن عبر امتداد التاريخ؟

كلا: فالادلوجية الإسلامية تملك فلسفة “الاجتهاد” وحزبها لا يمتلك هذه الموهبة فهو واقف على باب سد الذرائع والادلوجية الماركسية تملك فلسفة “الديالكتيك” وحزبها لا يمتلك هذه الموهبة فهو كنقيضه الحزب الإسلامي لا يملك سوى تلاوة النصوص.

هل نيأس؟

كلا.. لابد ان ينبلج الزمن عن “لوثر” ليقول: ان فهم النص المقدس مشاع ليس لأحد احتكاره.. ولابد من “كنت” لا ليسأل: ما هي الأنوار.. بل ليسأل ها هو الديالكتيك؟

كاتب وأديب