آخر تحديث: 8 / 4 / 2020م - 11:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

اصحَ يا نايم

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

في رمضان تنقلب عند أغلبنا عقارب الساعة البيولوجية، او نقهرها قهراً لتنقلب، فنسهر لما بعد الفجر فبعده يحلو النوم للظهر او لما قبل العصر.. بل سمعت أن أحدهم ينام من السادسة صباحاً حتى السادسة مساء.. وهكذا ينقلب الليل ـ عملياً ـ إلى نهار.

والآن وقد مضى الشهر الفضيل وانقضى وتبعه العيد بأيامه التي يستغلها البعض ليقتص عن جوعه وعطشه أيام الصيام وما قد يكون قد فاته من نوم، فكيف نعود إلى طبيعتنا الأولى؛ أي ننام ليلا ونصحو نهاراً؟ البعض اقترح ممارسة ما يفعله القادم من بلاد بعيدة مثل امريكا الشمالية حيث فارق الوقت كبير، بأن يواصل السهر لمدة يوم كامل بما يساعده في ضبط ساعات نومه ليلاً، وبالمقابل هناك من قال ان يواصل النوم لمدة يوم كامل ليصحو صباحاً وبالقطع فهو لن يعود للنوم ثانية إلا في الليل وهكذا تعود الساعة البيولوجية المختطفة لسجيتها الأولى!

ومهما تفاوتت الاجتهادات، فالعبرة ليست بالصحو بل بما نفعله عندما نصحو، فالعيد فترة فاصلة بين شهر رمضان والتزاماته التعبدية وارتباطاته الاجتماعية وأجوائه التي لا تتكرر في أي شهر آخر وبين ما بعد العيد من العودة للأعمال ورجوع الطلاب لجامعاتهم والتلاميذ لمدارسهم واستعادة الرتابة المعتادة.. لذا فالعيد فترة مناسبة ليقتطع كل منا دقائق أو اكثر ليفكر ليس في عظام الأمور، فتلك تستحق ان يخصص لها بقية الوقت بل ليتأمل كيف يوظف وقته وكيف يوزعه بين التزامات العمل والدراسة والواجبات الأسرية والالتزامات الاجتماعية، والأمر لا يخلو من ثقل على النفس فهو يستوجب التقييم والتصارح ومواجهة الذات، بطرح السؤال: هل أنا راض عن إدارتي للوقت؟ وإذا كانت الاجابة بالنفي فعليك فعل شيء، ويستحق الأمر ان تأخذه بأعلى قدر من الجدية فوقتك هو اللحظات والثواني والدقائق التي تنقضي من أجلك الذي وهبك إياه الله سبحانه. ولعل الخطوة الأولى لتحسين كلنا منا إدارته لوقته أن يحرص عليه كحرصه على أعز ما يملك من المتاع؛ فأنت - مثلاً - تحرص على النقود فتضعها في البنك وفي محفظة تودعها جيبك حيثما ذهبت وتحرص على عدها وعدم تبديدها. ومن ما مر بي حادثة طريفة في رمضان، حيث كان بيني وبين صديق موعد عند التاسعة والنصف مساءً، وعندما أقبلت قال لي: لقد تأخرت، وحسماً للجدل حول الدقيقات، أخرج جواله متصفحاً موقع التوقيت العالمي ليبين لي الدقائق والثواني التي تأخرتها.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار