آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

خارج الطائفة

زكي الصدير * صحيفة الشرق السعودية

تظن أن المذهب، العقيدة، الطائفة، هو حصنٌ يحميك، فإذا به جدار يحجبك، ويحجب عنك «قاسم حداد». هكذا افتتح الدكتور علي الديري دراسته «خارج الطائفة» الصادرة عن دار مدارك مقدماً لها باقر النجّار قائلاً «هي محاولة اختبار القدرة على الخروج من الجماعة ليس كنسق قرابي أو ديني وإنما في الخروج عن السياق الفكري الذي يؤسس للحمة عصبوياتها الدينية».

يناقش الكتاب إشكالية «الداخل والخارج» بوصفهما حاويتين ثقافيتين للطائفة والمدينة والدولة والمجتمع. هذا الأخير الذي يشكّل خروجاً شمولياً للفرد من دائرة احتواءاته كلها ابتداء من الطائفة باعتبارها داخلاً منغلقاً، وصولاً للمجتمع باعتباره خارجاً منفتحاً. وحتى يصل الديري بقرّائه لهذه النتيجة التراتبيّة يقوم بتفكيك الحالة «الطائفة» بوصفها قيداً يحول دون الفرد وانتمائه الوطني.

هذه الدراسة المهمة - بكل ما تحمل من نتائج فكرية ثرية إقليمياً - تثبت أن الحقوق لا يمكن تصنيفها طائفياً إلا إن أرادت الحكومات لها ذلك عبر تحييد الحالة المدنية، وتبنّي الطائفة كبديل شرعي لها. فتحتال على الرأي العام بخطورة الخارج على الداخل! في الوقت الذي يفترض عليها أن تؤسس لأهمية ثقافة «الخارج» الشموليّة لدحض طائفية «الداخل» المذهبية والقبلية.

ما يثلج الصدر في البحرين هو وجود الديري مع مجموعة مثقفين استثنائيين «سنةً وشيعةً» تخلّصوا من الحالة الطائفية «داخل الدوّار» وأدانوها بكل ما أوتوا من قوة ثقافية على مستوى الأفراد والسلطة والجمعيات «خارج الطائفة». مؤكدين على أنه بمقدورهم أن يكونوا خارج الطائفة وداخل الدوّار في ذات الوقت دون أن يخوّنهم العابرون على قضاياهم متذرّعين بعمامة الخميني أو بلحية ماركس الشهيرة!