آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 11:51 ص  بتوقيت مكة المكرمة

أولادي في الـ«هاي سكول»

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

لستُ متشدّداً، ولا يصحّ حتى وصفي بـ «المحافظ» ولا أيّ من الصفات الموازية. ولكن حين يتعلّق الأمر بأبنائي وبناتي؛ فإن أخوف ما يُفزعني في منزلي هو قنوات mbc. وبسهولة وتلقائية أعترف بأنني من عشاق سينما هوليود، وأتسمّر أمام شاشة التلفاز في الدراما التاريخية، وأفلام الكاوبوي التي أقرّ بأنني أجد فيها التراث الأمريكيّ الأخاذ، بما في ذلك مضامين العنف والطبقية والرقّ..!

وفي قنوات mbc كثير من هذه الأعمال الفنية الكبيرة. إلا أن البثّ المستمرّ لا يقتصر على الأعمال الفنية، وقنوات mbc ليست وحدها في جعل التلفاز أشدّ خطراً فيما يصب في أدمغة وغرائز مراهقينا.

حين نضيّق الدائرة على قنوات الأفلام ـ على الأقلّ ـ فإن هناك ضخاً غريزياً معرّباً أو مترجماً مخلوطاً بتأثيرات تتزايد يوماً بعد يوم. وعلى الرغم من تمكني من حماية أبنائي من القنوات المدسوسة في الأقمار الاصطناعية «الخطيرة»؛ فإنني أعترف ـ دون تردد ـ بأنني عاجز عن حمايتهم من قنوات هذه المجموعة التي أعتبرها مرعبة عندي على الأقل.

لا أستطيع أن أفهم، حتى الآن، المغزى من الضخّ الصارخ لأفلام الـ «هاي سكول» التي «تفجع» الآباء والأمهات، وتملأ وقت البثّ. كثيراً ما أمرّ باتهامات لهذه المجموعة بـ «التغريب» و«الأمركة» وغيرها من المفردات الهجومية. وبما أنني لستُ من هواة هذه الإطلاقات؛ فإنني ـ في الوقت نفسه ـ لا أملك القدرة على التخلص من شرقيّتي وقرويتي حين أعرف أن ابنتي المراهقة يمكن أن تتسمّر أمام شاشة التلفاز متابعة قصة حبّ بين مراهقين، يتحاوران فيها عن وسائل الوقاية ومنع الحمل وإيحاءات الشغف.

يُفزعني تصوّر ذلك، ويُرعبني تكرار «تباً لك» حين تُترجِم كلمات أخرى تنطق بمعنى آخر..! ولا أعرف عدد الآباء والأمهات الذين يشاطرونني هذه المخاوف، إلا أنني أظنّ ـ ظناً غير آثم ـ أن مدارك أبنائنا ترتبك بين ما تنشأ عليه من قيم شرقية وبين ما يخاطبهم من قيم مضادّة. ذلك لا يجعلنا متشدّدين في نظرهم فحسب؛ بل يهدمنا ويهدمهم معاً.. العالم الآخر الآتي من الشاشات أقوى منا..