آخر تحديث: 9 / 4 / 2020م - 12:50 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نعمة أنعمها الله على «نعيمة»

سلمان بن محمد الجشي * صحيفة الاقتصادية

يقولون إن الابتسامة تبث الأمل في النفس وتزيل الوحشة، وترسم السعادة من جديد وتحيي روح القلب، كما أنها مفتاح العلاقات الإنسانية الصافية، فمن الجميل أن تبدأ عملك بابتسامة، والأجمل أن تنهيه بابتسامة، لذا سأبدأ مقالي اليوم بنقل مقتطفات قرأتها تصف الابتسامة ومدى تأثيرها على النفس البشرية.

إن الابتسامة تعتبر جسر عبور، أو تذكرة سفر عاجلة، أو سلم يمكننا من التسلل إلى قلوب الآخرين، وهي في الوقت نفسه تفاؤل بالأمل والمستقبل الزاهر والحياة السعيدة، فالابتسامة هي شمعة الأمل، التي تبعث الحياة من جديد في النفوس الراكدة، وتزيل كل معالم الوحشة والنفور من الصدور الضائقة.. الابتسامة هي وقود القلوب النابضة، وهي بوابة السعادة المشرقة، تنطلق من الشفاه كالبلسم الدافئ لترسم جسور التواصل والمحبة، وتتجاوز المعوقات والعثرات، التي تقف حاجباً بيننا وبين الآخرين، كما أنها تذيب الجليد المتراكم، وتصهر الأقفال الصدئة، وتعطر الأجواء بنسمات الحب والود والارتياح والطمأنينة، فكم للابتسامة من قوة التأثير من خلال أسرها القلوب، وتملكها العواطف، وتحققيها لما نريد.. ذلك كله بتلك الابتسامة التي هي إحدى اللغات الصعبة، التي يفهمها الكل، ولكن لا يستطيع التحدث بها إلا القليل من الموفقين إليها، وأضيف لذلك حقيقة تفيد بأن البعض يقول إن الابتسامة تتطلب أربع عشرة عضلة والتهجم يتطلب ثلاثا وأربعين عضلة، فلنقم بتوفير جهدنا بالابتسامة.

ربما يتساءل البعض لماذا أكتب عن الابتسامة؟ وأنا بدوري أجيبهم، لأن لها مفعولا يصعب وصفه إلا عند معايشته وملامسته، بل الإحساس به، حيث كنت أعيش ذلك الإحساس والشعور الجميل عندما أزور خالتي نعيمة «خلال زياراتي المتقطعة وأنا المقصر كثيرا مع الأهل»، التي لم تفارق محياها الابتسامة في كل الظروف، ظروف الحزن، الفرح والألم، وهي التي حتى عندما عانت في السنوات الأخيرة من المرض ومن غسيل الكلى اليومي لم تفارقها تلك الابتسامة وظلت تستقبل الجميع بوجهها البشوش المرحب.. فكنت أعاني من عادة تتمثل في أنني دائماً عندما ترتسم نظرة حالمة في خيالي عن شخص ما، لا أرغب في رؤية غيرها، وهكذا كنت أحارب مشاعري بوجوب زيارة خالتي نعيمة في أيامها الأخيرة، وهي في المستشفى وغلبتني مشاعري يوم عيد الفطر المبارك بزيارتها وتقبيل رأسها، ففي تلك الزيارة غامرني إحساس حزين، وأنا أحس بآلامها والحرمان من ابتسامتها المرسومة في مخيلتي، واختصرت الزيارة كثيرا، وبحت وأنا خارج من غرفتها بمشاعري لابن الخالة أبوعلي بمشاعري، وظللت وأنا في السيارة أسائل نفسي هل ما فعلته هو الصحيح؟

ويشاء الله أن أتسلم رسالة في اليوم التالي من عمي جميل ينعينا فيها بفقدانها، وكم كانت صدمة يصعب معها تخيل فقدان ابتسامتها المرسومة في خيالي، كما فقدت براءة جدتي لولو وعطف جدي لأبي عبد الله ومن قبله شخصية جدي لأمي حسن وحنين جدتي لأبي فاطمة، رحم الله موتانا وموتاكم وأسكنهم فسيح جناته وغفر لهم وجمعهم بنبي أمتنا محمد وآله في الجنة.

واختتم بختام المسك بقول المصطفى - عليه الصلاة والسلام «تبسمك في وجه أخيك صدقة» وقوله - صلى الله عليه وسلم «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق».