آخر تحديث: 28 / 3 / 2020م - 6:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

للمسؤول: عجّل، وللمواطن: اصبر

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

يطلب المواطن الخدمات؛ وهذا حقه. يسعى المسؤول إلى توفيرها؛ وهذا واجبه. قد تطول مدة المطالبة ومعها مدة السعي، ويبقى الحق حقاً، والواجبُ واجباً.

يأتي المشروع أخيراً فيفرح المواطن؛ وهذا متوقع جداً جداً. يأتي المقاول بمهندسيه وعماله وآلياته.. يبدأ العمل.. يبدأ الضجيج، تضيق الحركة في المكان، تتأثر الحياة بالزحام. عندها يتحوّل الفرح إلى شكوى وتذمّر. وذلك من طبيعة الأمور. فنحن نريد الخدمات دون متاعب تنفيذها، ونطالب بها بلا حفريات ولا حواجز خرسانية ولا تضييق طرق. وهذا هو المحال..!

صحيح إن هناك مشاريع تأخذ وقتاً أطول من مما يجوز، وهناك مشاريع تتأخر، وأخرى تتعثر. لكن أعمال التنفيذ، في عمومها، تحتاج إلى شيء من الصبر القصير تعقبه استفادة لوقت طويل. و«لا بدّ مما ليس منه بدُّ» في النهاية.

ومثلما أن للمواطن عيوباً في قلة صبره، فإن لبعض المسؤولين عيوباً في اختلاف معاناتهم عن معاناة الناس. فالمواطن انتظر كثيراً وصول المشروع إلى حيّه، وحين جاء المشروع تحوّلت حياته إلى جحيم، وباتت الحواجز والحفريات وأزمة العبور والتوقف قلقاً مستمرّاً يعيق الكثير من تحركه وراحته.

يملك المسؤول تبريراتٍ كثيرة، خاصة حين يحتضنه مكتبه ليفرّق بين «التأخر» و«التعثر». ذلك أنه لا يعيش في الحيّ، ولا يتورّط يومياً في مشكلة الحصول على مكان بمقاس سيارته، ولا يعاني كما يعاني المواطن المتأفف المتضجّر. وجدّاتنا في منطقة الخليج كنّ يكررن دائماً «شوط الشبعان على الجوعان بطيْ»، وفي هذا المثل منطق مكثف يكفي لفهم ثقل المعاناة التي يحملها المواطن أثناء مطالبته بالخدمة وانتظارها وبعد بدء تنفيذ مشروعها..!

في الغالب؛ يحدث التأخر في تنفيذ المشاريع لأسباب يقف المقاولون وراءها، أو لأسباب إجرائية تتدخل فيها جهات غير الجهة المنفذة. ولكن السؤال الذي يتكرر دائماً أمام القضايا المشابهة هو: لماذا لا تُحل مشاكل الجهات قبل البدء بتنفيذ المشروع؟

إذ لا يمكن أن تشرع جهة ما في تنفيذ مشروع ما وفي طريق هذا المشروع جهات خدمية أخرى لديها اعتراضات على تفاصيل. فهذه الاعتراضات ستورّط حتى المقاول والجهة المنفذة.