آخر تحديث: 14 / 7 / 2020م - 6:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

شيعيٌّ في رحاب السُّنَّة!

سعيد معتوق * صحيفة الشرق السعودية

التاريخ لا يرحم، هذه العبارة ستبقى خالدة مخلدة في أذهان كل من يؤمن بأن الأوطان تُبنى بالاستقرار والسلام والأمان والاحترام المتبادل، ومنذ خُلقنا ونحن نسمع عن شيعة وسُنة، أو سُنة وشيعة في وطننا، كلهم أبناء وطن واحد، لديهم من الحب للمكان والإنسان القدر نفسه، وجميعهم يؤمنون أن التعايش المشترك، والاحترام المتبادل، هو أساس بناء الأوطان، وأن الوصول لقناعة مشتركة بنبذ الكره، وتغليب الاحترام، هو أساس سلم البلاد والعباد.

لعلنا كجيل جديد، سمعنا كثيرا من الطرفين من الذين وصلوا لدرجة من «الغلو» يجعل الحديث معهم أو مناقشتهم يبدو أمراً مستحيلاً، ولعل هذا الجيل الجديد ليس ملزماً على أية حال بأن يؤجر عقله لغيره، فكلنا مسلمون، ومن ينكر إسلام طرف آخر، فعليه أن يثبت كلامه، أو يخرج من هذه الأرض، فهي لاتتسع إلا لمن يبحثون عن سلام وأمان، هذا هو خطاب جيل يبحث عن وطن متنوع، فلا يمكن أن تُقبل الأوطان إلا بما فيها، ولايمكن أن نصنفها وفق ميولنا أو مذاهبنا أو مناطقنا، فهذا الوطن وُجد ليكون لنا جميعاً، نختلف فيه، ونطرح الأفكار ونتعايش، ولكن نحترم حدود هذا الاختلاف، ولا نعمق الهوة مثلما فعل المتطرفون.

أعلم جيداً أن في السُّنة من ينفون بعضَهم، ويكفرون بعضَهم، وأعلم أن في الشيعة كذلك، ولكن الأهم من هذا كله أننا يجب أن نوقف هؤلاء عند حدودهم، فالشباب العقلاني هم الذين يستطيعون صنع المستقبل، مستقبل لكل من يعيش تحت ظلال العلم الأخضر وشعاره الذي نتفق عليه جميعاً.

عقلاء السنة وعقلاء الشيعة هم الأقرب، ويجب أن ينتشر هذا الوعي بين الجميع، فالوطن لنا جميعاً، والخلافات المذهبية أمور يجب أن نتجاوزها حتى نصنع عقلاً يفكر، ووطناً ينبض بسواعد هؤلاء العقلاء.

إضاءة: لايمكن أن نغير قناعات شخص، ولكننا نستطيع أن نتقبله بكل مافيه.

نائب رئيس تحرير صحيفة الشرق