آخر تحديث: 1 / 4 / 2020م - 2:04 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المختطف «1 - 2»

محمد العلي * صحيفة اليوم

يقول سارتر: «الاغتراب هو أن يكون الإنسان الآخر هو المرآة التي ترى نفسك فيها فتكون منفعلا لا فاعلا في الوجود».

عرف مفهوم الاغتراب من زوايا عديدة ليس ما قاله سارتر إلا واحدا منها ولكنها تلتقي في النهاية عند نقطة محورية ماركسية المنبع وهي أنه: «تلك الحالة التي لا يشعر فيها الإنسان بأنه المالك الحقيقي لطاقاته».

في ظل تعريف سارتر يتحتم طرح السؤال مباشرة عنا - نحن العرب - ألا ينطبق علينا هذا التعريف؟ ألسنا نرى انفسنا في مرآتين من صنع الآخر: مرآة الغرب الحاضر الآن وغدا ومرآة الماضي الذي صنع مرآته خارج إرادتنا وظروفنا وما نحن إليه؟!

يعود وأد الطاقات في المجتمع إلى عدم الاعتراف بالفردية التي تتجسد في الاختلاف بسبب الاستبداد السياسي والذي عانت منه المجتمعات قرونا سحيقة ولا تزال.. وإلى الاستبداد الديني وهو في نظر الشيخ عبدالرحمن الكواكبي أشد خطرا من الاستبداد السياسي فالسياسي مهما استشرى في امكانك رفضه والتمرد عليه كما أثبت التاريخ أما الديني فالخروج عليه معناه الخروج على الإرادة المطلقة ومعناه هدر ذلك وهذا ما نحن فيه الآن فقد أهدر شيخ أزهري دم من يتظاهر ضد حكم الإخوان.

هل نشعر بهذا الاغتراب؟

كلا.. هذا هو الجواب مع الأسف.. وهذا لا يعود إلى قرون الاستبداد بكل أشكاله.. بل يعود إلى «التجهيل» ولا أقول الجهل.. ذلك لأن التجهيل في نظري اشد رسوخا وعنادا من الجهل. فالجهل في إمكان المصلحين إزالته بالتعليم والإعلام.. ولكن إذا كان التعليم والإعلام لا يغرسان سوى «الزيف» فالتجهيل يكون هو الراسخ بالضرورة.. وهذا هو مرض المجتمعات في عصرنا هذا.

الربيع العربي الذي كان الضوء في آخر النفق في عصرنا كله أصبح «مختطفا» فهذا الربيع الذي شقت طريقه سواعد الشباب ودماؤهم خطف بسرعة مذهلة على يد خريف سوف تعاني المجتمعات منه أكثر من معاناتها السابقة.

هل للثقافة السائدة يد في هذا؟

نعم. لها يدان لا يد واحدة.

كاتب وأديب