آخر تحديث: 8 / 4 / 2020م - 10:54 م  بتوقيت مكة المكرمة

حوار المذاهب الإسلامية في الرياض

الشيخ زكي الميلاد * صحيفة عكاظ

تمثل الرياض حلقة مهمة في مسار ومصير العلاقات بين المذاهب الإسلامية في العصر الحديث، حلقة لا بد من حضورها والالتفات إليها، وبشكل لا يمكن تجاوزها أو عدم الاكتراث بها، إذا حضرت هذه الحلقة أعطت زخما وحيوية، وإذا غابت أحدثت نقصا وفراغا، وهذا ما يعرفه ويدركه المهتمون والمتابعون لهذا الشأن.

وفي العالم الإسلامي اليوم هناك أربع حلقات أساسية، تمثل الحلقات الكبرى الناظمة والناجزة لحوار المذاهب الإسلامية، وتقاربها وتآلفها وتضامنها، إذا التقت وتلاقت هذه الحلقات الأربع يصعد الحوار بين المذاهب ويتقدم، ويسري على امتداد جغرافيا العالم الإسلامي قاطبة، وإذا انقطعت وتقاطعت هذه الحلقات يتراجع الحوار بين هذه المذاهب ويتعثر، ويسري هذا الوضع المتعثر على امتداد جغرافيا العالم الإسلامي قاطبة كذلك، هذه الحلقات الأربع هي: الرياض والقاهرة والنجف وطهران.

في النصف الثاني من أربعينيات القرن العشرين، ظهرت في القاهرة تجربة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، ومثلت في وقتها أهم تجربة في توطيد التقارب والتعارف بين مذاهب المسلمين، في هذه التجربة التقت ثلاث حلقات هي: القاهرة والنجف وطهران، وغياب الرياض عن هذه التجربة أحدث نقصا وفراغا واضحا ومؤثرا.

وتعود الرياض اليوم، لتكون في واجهة الحوار بين المذاهب الإسلامية، وذلك بعد الاقتراح الذي تقدم به الملك عبد الله بن عبد العزيز في مؤتمر القمة الاستثنائي لدول منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة، باقتراح تأسيس مركز لحوار المذاهب الإسلامية، يكون مركزه الرياض.

هذا الاقتراح ليس عاديا على الإطلاق، ولا ينبغي المرور عليه بصورة عابرة، من دون التوقف عنده، والنظر فيه، والكشف عن خلفياته وأبعاده الراهنة والمستقبلية، والبحث عن كل ما يتصل بحقله الدلالي.

بهذا الأفق، يمكن القول إن هذا الاقتراح مثل وسيمثل عند تطبيقه والعمل به، حدثا تاريخيا مهما سوف يؤرخ له في مسارات تطور العلاقات والحوارات بين المذاهب الإسلامية في العصر الحديث.

وتتأكد أهمية وقيمة هذا الاقتراح، أنه جاء في وقت عصفت فيه على الأمة سموم التعصب والعصبيات والفتن الطائفية والمذهبية، التي تكشفت بأسوأ وأفدح صورها وأشكالها، وظهرت بطريقة جعلت العقلاء والحكماء وأهل الصلاح والإصلاح من جميع المذاهب يحذرون منها، وينبهون على خطورتها، وعلى امتلاك الوعي والبصيرة في مواجهتها ومحاصرتها، والتصدي لها، والتضييق عليها.

ويفترض من هذا الاقتراح أن يعطي دفعة جديدة للحوار بين المذاهب، ويفتح عليها صفحة مشعة تشجع على مزيد من التقارب والتآلف والتضامن، والذي يتأمل أن ينخرط فيه الجميع من أجل الجميع ولمستقبل الجميع..

والتجليات الأولى المنتظرة والقريبة لهذا الاقتراح، هو أن تظهر في مجالنا الوطني، لتكون هذه التجليات صورة صادقة ومصدقة تعطي مصداقية حقيقية للاقتراح الميمون، خاصة أننا في مجالنا الوطني بحاجة إلى هذه النفحة التي تشرق علينا بعلاقات وحوارات تدفع بأتباع المذاهب الإسلامية نحو التقارب والتآلف تعزيزا وحماية لوحدتنا الوطنية.

كاتب وباحث سعودي «القطيف»