آخر تحديث: 28 / 3 / 2020م - 4:49 م  بتوقيت مكة المكرمة

الغراب

زكي الصدير * صحيفة الشرق السعودية

في السابع من أكتوبر لعام 1849م عُثِر على» إدجار ألّان بو» وهو ينازع الموت في إحدى حدائق بالتيمور. ومازال آخر أيام حياته لغزاً غامضاً حتى الآن! هذا اللّغز دفع كثيراً من الفنانين والكتاب للمغامرة بحثاً عن تصوّر محتمل لنهاية هذا القاص/الشاعر/الكاتب الذي ملأ الدنيا وشغل الناس! ولعلّ آخر الأعمال التي أُنتجت باحثةً عن إجابات للغموض الذي لفّ حياته كان فيلم «THE RAVEN: الغراب» المعروض في أبريل الماضي.

تكمن جماليات هذا الفيلم «المفزع» في مدى قدرته على مناقشة السؤال الكلاسيكي الذي يدور حول إمكانية تحويل المبدع لجزء من تكوينه المتخيّل، كأن يجد الشاعر نفسه - فجأةً - داخل قصيدته، أو أن يتحوّل التشكيلي - مثلاً - للون من ألوان لوحته، أو أن يجد الروائي نفسه بطلاً من أبطال قصصه! وهذا بالتحديد ما فعله المخرج جيمس ماك تيج مع المؤلف» بن ليفنجستون «حيث وضعا جون كوزاك «إدغار/بطل الفيلم» وجهاً لوجه مع شخوصه القصصية الدموية التي رسمها في مخيلته ليواجهها - مرغماً - في تفاصيل يومه ضمن سلسلة عوالمه القوطية بدهاليز ومقابر وأقبية المدينة، وسط مجموعة كبيرة من الحقائق المظلمة حيال قيمة الحب وأهمية الحياة بأسئلتها الوجودية البسيطة والمعقدة!

فيلم الغراب يعكس تلك المناطق العميقة داخل المبدعين، المناطق التي لا يمكن لأحد أن يصل إليها عادةً، إلا إذا كان يريد أن يتمثّل نفسه بلا أقنعة اجتماعية قد تقيه من خسارات حتمية إن لم يرتدها على الدوام!

نعم، إنها دعوة للتعرف من جديد على» إدغار ألّان بو»، ليس من خلال كتبه هذه المرة، ولكن من خلال «الغراب»!