آخر تحديث: 4 / 4 / 2020م - 2:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

فيروسات الزهايمر الرقمية «1»

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

ليس للاصابة بمرض الخرف «الزهايمر» سبب معروف، لكنه يؤدي إلى فقدان من يصاب به لقدراته العقلية بما في ذلك الذاكرة واسترجاع الأحداث، يحدث ذلك بالتدريج وتتفاوت وتيرة التدريج من حالة لأخرى ويعاني من حول الشخص من محبيه كثيراً؛ فمن قضوا معه حياتهم لا يعود يتذكرهم ولا يتذكر فيمَ وكيف قضى حياته.

وحالياً فكل منا محاط بالأجهزة «الذكية»، وتسمى كذلك باعتبار أن لها قدرات حسابية واستنتاجية وقدرة هائلة على الاستراجاع أي التذكر، ولذا فهي تساعدنا في اهتماماتنا الحياتية التي ليس أقلها وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، فقد استبدل الكثير منا الديوانيات وجَمعات الضحى بالـ» واتسأب» وأشباهه بل إن البعض منا تجده جازماً أنه سيهز العالم بتغريدات عبر «توتير». وكذلك، فتلك الأجهزة والبرمجيات تساعدنا في اهتماماتنا المهنية فمثلاً استشرى اعتماد الأطباء والطواقم المساندة عليها لدرجة أصبح المريض يشعر أن عليه أن يدين بالفضل بعد الله لمن باشروا علاجه من البشر والأجهزة التقنية الذكية التي تساعد الأطباء في مهامهم. والأمر لا يقتصر على الأطباء فقد جعل الإدارة أقرب لأن تصبح ممارسة مقننة من أي وقت مضى، وخصوصاً فيما يتعلق بالاجراءات؛ فما كان يأخذ أياماً من بحث في الأرشيف وملاحقة تواقيع الموظفين أصبح ينجز بصورة روتينية عبر الأجهزة الحاسوبية الذكية معززة بشبكات الاتصالات والانترنت في ثوان قصيرة، وهذا أمر مشاهد في أمورنا الحياتية بدءًا بالخدمات الحكومية إلى التعامل مع البنوك إلى ممارسة كل منا أعماله التي يتكسب منها معيشته إلى أنشطته واهتماماته الشخصية، أي ان التقنية ومنتجاتها الذكية تُطبق علينا أكثر فاكثر كل يوم لدرجة أن الشخص منا غدا لا يتصور مجرد مرور خاطر أنه سيفارق جواله أو حاسبه الشخصي للحظات قصيرة، فقد بلغ اعتمادنا عليها مبلغه.

ومع زيادة الشغف والاعتماد على تقنية المعلومات والاتصالات تزداد - بطبيعة الحال - المخاطر التي تتجسد في مخاوف حرماننا من خدماتها نتيجة لانقطاعات متعمدة او غير متعمدة، أو نتيجة لسطو على البيانات والمعلومات والتقارير وما قد ينتج عن ذلك من خسائر أو تهديدات، أو نتيجة لهجمات تخريبية تصيب أجهزتنا عن سابق إصرار بالخرف فلا تعد تتذكر شيئاً مما استودعناه في جوفها. لكل ذلك هناك خبراء يسعون لمنع حدوث ذلك يسمون «خبراء أمن المعلومات»، فلهم تدابير وتحوطات متنوعة حتى لا تصاب شبكات عظيمة مكونة من آلاف مؤلفة من الأجهزة المترابطة بالخرف «الزهايمر» سبهللة. «يتبع»

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار