آخر تحديث: 28 / 3 / 2020م - 11:15 ص  بتوقيت مكة المكرمة

صراعات الأندية الأدبية

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

المراهنون على الأندية الأدبية يخسرون جوهر ما يطمحون إلى ربحه. فالمؤسسات لا تخرّج مبدعين، حتى وإن ادّعت ذلك. وبإمكاننا أن نمسح الساحة الثقافية؛ بحثاً عن مبدع حقيقي خرّجته مؤسسة من المؤسسات التي يتعارك المثقفون على هياكلها الإدارية صراعاً مقزّزاً.

بل إن العكس هو الصحيح، فالمبدع هو المكسب الحقيقي للمؤسسة، وبطاقة عضويتها لن تكون إجازة له في كونه شاعراً أو قاصاً أو ناقداً أو باحثاً. والأديب الذي يصارع من أجل كرسيّ في مؤسسة رسمية لا يختلف عن أي مصارع آخر في جهاز إداريّ أو شركة أو مؤسسة.

وما يزيد التقزز قرفاً؛ هو تعطّل مؤسسات محسوبة على الثقافة والإبداع والجمال بعد انجرار أعضائها والساعين إلى عضويتها إلى ساحة عراك ومهاترات وتسقيط متبادل من أجل منصب إداريّ، أو موقع أقلّ قيمة وأقصر عمراً من الإبداع ذاته.

هؤلاء المصارعون عليهم أن يعترفوا بمرض الوجاهة التي ليس لها صلة لا بالإبداع ولا بشيء من هوامشه الممكنة. ولو ارتبط بناء الأديب أو بروزه بالمؤسسات لما عرفنا المتنبي ولا سمعنا عن الشاب الظريف. فالمبدع، في ذاته، كيان أرقى من أي هيكل في مؤسسة أو منصب من مناصبها.

تجاهل هذه الحقيقة، أو الجهل بها، حوّل أدباء كنا نحترمهم ونقدّر إبداعهم وأرواحهم الجميلة إلى ماديين محتفلين بأطماع مؤقتة. بل تسيء إلى ما بنوه وامتلكوه وبثوه من جمال أخاذ في تعاطيهم الإبداع لسنوات طويلة. إنها أطماع أقلّ من طمع المتنبي في تولية ضيعة أو إمارة، بل أقلّ من منصب أبي تمام في الدولة العباسية.

قد نبّرر للأديب طمعه في وزارة، أو إدارة عليا، أو مكان كبير.. أما الصراع حول عضوية في مجلس إدارة نادٍ، فهو ما لا يمكن استيعابه وفهمه..