آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

صفراء لا تسر القارئين

السيد هاشم السادة

منذ بداية الاحداث في المنطقة والدعوات لتهدئة الاحتقان وأخذ المجريات الى طريقها الصحيح وبعيدا عن الخسائر البشرية واستفزاز المشاعر في المنطقة.

بعض الصحف المحلية لم تكن عاملا مساعدا في تهدئة الأوضاع بل مارست وللأسف أبشع أنواع الاتهامات بحق مواطنين المنطقة من خلال عناوينها الرئيسية وافتتاحيات الكتاب او حتى المسئولين في هذه الصحف.

في كل يوم نفاجىء بتعدي واتهام جديد، فبالامس كانت الكاريكاتيرات المسيئة والمقالات التي لا تخلو من اللمز الطائفي ناهيك عن محاولة مقارنة وتشبيه ما يجري في القطيف بما فعله تنظيم القاعدة وذلك في محاولة لتبرير وشرعنة هذه الحملة المسعورة على المنطقة والتي تقوم بها هذه الصحف.

لا اعلم حقيقة الآلية التي تجاز فيها المقالات المنشورة في بعض صحفنا المحلية، ولقد حاولت جاهداً أن أفسر طريقة تحليل احد الكتاب للاحداث في القطيف من خلال تتبع كتاباته التي غالبا ما تتمحور حول إدانه الشيعة قاطبة في معظم مقالاته!

ففي احدى تلك الكتابات اتهم أحد هؤلاء الكتاب المواطنين الشيعة في السعودية بأنهم يوجهون من ايران متهما أياهم بأنهم باعوا الوطن!! وسؤالي هنا قبل نشر الاعداد هل يتم مراعاة الحالة السائده للقراء «سنة وشيعة»، ووضع عملية الجذب والشد العاطفي في ذهن الكاتب والمحرر؟! وكيف يتم التعامل مع هذه الاوضاع الداخلية؟ هل يتم الاخذ بالحسبان في كل «مانشيت» او كاركتير يوضع وما مدى تأثيره على علاقة ابناء الوطن الواحد «سنه وشيعة»؟

مسألة التعرض الى أفراد المجتمع وبث الكراهية والتشبيه بمنظمات خارجية والتعرض للمذاهب المواطنين وإدخال هذه التفاصيل في عملية تشبيه سياسية هو انتحار صحفي ومهني لهذه الصحف.

ربما يعلل البعض بان الصحيفة هي فقط ناقله لهذه الآراء ولا تعبر بالضرورة عن رأيها! ولكن الرد هو ما هي واجبات مسئولو التحرير اوليست احدى مسئولياتهم بان يختاروا ما يصلح للنشر وما يوضع بالبنط العريض وما يناسب مشاعر القراء بدون تجريح.

مسألة التعرض والتشبيه بمنظمات خارجية والتعرض لتفاصيل في المذهب وادخال هذه الثوابت في عمليه تشبيه سياسيه هو انتحار صحفي ومهني لهذه الصحف. فان كان المسئولين على هذه الصحف ليسوا ممن سيطرت عليهم الطائفيه فعليهم ان يثبتوا ان ذالك من خلال طرح صحفي معتدل.

قد يعلل البعض بأن الصحف اشادت بتكاتف الاهالي وحبهم للوطن في بعض المقالات والإشادة بهم ولكن في المقابل وعلى النقيض تماماً نجد العناوين الرئيسية والكاريكاتيرات وتعليقات الزوار…

يستطيع المتابع لهذه الصحف ان يستشعر مستوى فظاعة الطرح البغيض الذي ينتج من هذه الصحف وقد وصل الى أعلى الدرجات وأن الاستمرار في هذا النهج سوف يضر الجميع من خلال فتح باب الفتنه والبغضاء الذي يحرق كل جميل في علاقة أفراد المجتمع وأعلل كلامي هذا بنوعية التعليقات التي تستطيع أن تجدها في المواقع الالكترونية لهذه الصحف، فهل يرى مسئولو الصحف هذه التعليقات وهل يتفكروا في مدى اذاها على الصعيد الاجتماعي والوطني. أم تخيفهم مسألة مقاطعه الاهالي والمتابعين لصحفهم فقط.

أفكر جاهدا في الاشتراك في صحيفة اخرى ولكن تأبى الصحف تباعاً الا ان تحيدني عن الاشتراك فيها.

فهل سوف أجد تلك الصحيفة المهنية الواقعية والتي تحرص على الوحدة أم أسوف أستغني عن الصحيفة التقليدية للابد؟ الجواب لكم