آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 3:22 م

مسيحي يلقي كلمة في مسجد

كمال أحمد المزعل *

في احتفال لقسم الهندسة بإحدى الجامعات الأمريكية، كانت الكلمات لشخصيتين آسيويتين شكلا رئيس القسم وعميد الكلية في الجامعة، وهما اللذان سلما الهدايا للطلبة، لا مانع لديهم أن يتولى رئاسة القسم شخص غير أمريكي الأصل، بل قد لا يكون أمريكي الجنسية، ثم إن هذا الدكتور، هو الذي سلم لاحقا طلبة الجامعة شهاداتهم في الحفل الرئيسي الكبير الذي ضم الآلاف، لم يكن لديهم حاجة للنظر إلى جنسيته أو ديانته أو حتى سحنته الآسيوية الواضحة، فهذا الأمر غير مهمة بالنسبة لهم، وهذا سر من أسرار تفوقهم وتقدمهم، ففي مختلف المواقع لا يهم ديانة الشخص أو مذهبه أو أصله ليتولى أغلب المواقع ان لم يكن جميعها في جامعة أو جريدة أو في أي مؤسسة من المؤسسات أو اللجان.

هذا الموقف يحكمه لديهم في الغالب قاعدتان الأولى أن الديانة والجنسية لديهم لا تؤثر في ضمهم لشخص هنا أوهناك، والثانية أن الكفاءة هي الأساس في الاختيار، فإذا توفر الشخص القادر والكفوء فهو الأولى.

للأسف رغم انتقادنا للآخرين عندما يميزون الاشخاص حسب اعتقاداتهم، الا أننا نمارس ذلك بأنفسنا، وقد لاحظت ذلك عند البعض عندما كنت أدعو المثقفين للمشاركة في بعض الندوات، حيث كان هناك احتجاج على دعوة بعض الشخصيات، من دون أي مبرر، إلا اختلاف الفكر، والخوف من تأثير شخص ما عبر ندوة أو لقاء يعبر عن حالة انهزامية ذاتية لا مبرر لها، فتلاقى الأفكار وسماع وجهة النظر المختلفة أمر إيجابي، ولا ضرر منه، ومن المهم الابتعاد عن القلق من كلمة أو لقاء، وإلا فإن ذلك يوحي بأننا في حالة ضعف شديدة غير مقبولة،

وإذا كانت هناك معارضة من قبل بعض المثقفين لهذا التوجه، فالحالة نفسها موجودة لدى رجال الدين والدعاة، فهناك البعض منهم يرفض دعوة المخالفين له في الدين أو المذهب للقاء، أو إلقاء كلمة في محفل من المحافل، لخوفه من تأثر الحضور بذلك الضيف، وأحيانا لخوفه من عامة الناس، حيث أصبح الجمهور ضاغطا بشكل قوي، وحائلا دون أي دعوة من هذا القبيل، هذه الحالة غير موجودة في الدول الغربية أو في الولايات المتحدة تحديدا، وقد قرأنا في موقع جهينة قبل أيام، كيف أن كنيسة دعت طالبا وطالبة مسلمة لإلقاء كلمة بالكنيسة، ليس لديهم قلق أو خوف على ديانتهم من كلمة أو كلمتين من شاب وشابة مسلمة، وإلا فأي دين هذا الذي يمكن أن يهتز من لقاء هكذا، وليس لديهم قلق من تأثر الحضور من ذلك اللقاء، أو أن التأثير ليس مهما بالنسبة لهم، وكان هناك لقاء آخر في مدرسة، مع مجموعة من الطلبة، وبمادرة من المدرسة نفسها، رغم صغر سن اولئك الطلبة، وهنا قد يكون القلق أكبر على تأثر الطلبة، الا ان اللقاء تم دون خوف أو قلق.

فلماذا نحن فقط نقلق من دعوة المخالفين لنا في الدين أو المذهب أو التوجه؟ هل نحن بهذا المستوى من الضعف بحيث نتأثر بلقاء؟ أم أنه خوف غير مبررإطلاقا؟ أم أن ضغط الشارع هو من يحول غالبا في منع مثل هذه اللقاءات؟ وهل سنسمع يوما عن تواجد مسيحي ليلقي كلمة في مسجد من مساجدنا؟

سيهات - عضو مجلس بلدي سابق - راعي منتدى سيهات الثقافي