آخر تحديث: 8 / 7 / 2020م - 3:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

البحراني يقدم ثمرة «حصاد الأزمنة» في إصدار جديد

علي أحمد البحراني

صدر للقاص والاعلامي جعفر البحراني كتاب جديد بعنوان «حصاد الأزمنة» وهو عبارة عن مجموعة مقالات كان قد نشرها سابقا في عدة صحف ومجلات ومواقع إليكترونية.

وقد صنف المؤلف الكتاب إلى مقالات «الأزمنة العربية» و«مقالات متفرقة» تطرق من خلالها لمواضيع مختلفة من بينها السياسية والاقتصادية والمحلية والإقليمية والدولية إلى جامع المواضيع الاجتماعية تهم مختلف التوجهات.

ومن خلال مقالة بعنوان «حقوق المواطنة أم حقوق الطائفة» يقول الكاتب: يتوهم البعض أن المطالبة بالحقوق الطائفية في بعض دول الخليج تمثل إحدى مكتسبات تلك الفئة متناسين أن المطالبة بالحقوق الطائفية ليس إلا تكريس للطائفية والفئوية.

ولنفرض أن فئة ما حصلت على حقوقها، فماذا تعني الحقوق الطائفية من حقوق المواطنة؟ وما هي المكاسب التي ستحصل عليها كطائفة؟

أعتقد أنه من الضروري أن تكون المطالبة بالحقوق الوطنية والحقوق المدنية والحقوق الإنسانية، أن تكون المطالبة بحقوق الفرد والمجتمع ككل.

يتشكل المجتمع الخليجي من مجتمعات قبلية وتلعب المناطقية والطائفية في بعض دول الخليج دوراً مهماً في تكريس القبلية والطائفية والمناطقية، ولهذا فلا بد أن يحاول المطالبون بالحقوق من تجاوز المطالبة بالحقوق الطائفية من خلال المطالبة بحقوق الفرد والمجتمع وفق نظام وقانون واضح وتشريعات صريحة غير عائمة تكفل حقوق المواطنين بصورة إجمالية في المجتمع ككل. ذلك أن وجود قانون ونظام دستوري واضح وصريح ومعلن من شأنه أن يحفظ حقوق الناس أو الأفراد بشتى توجهاتهم ومختلف عقائدهم وقبلياتهم، ولعل هذا من شأنه أن يكفل جزءاً من العدالة الاجتماعية الغائبة.

كما أن غياب المعايير وازدواجها وغياب الرقابة إضافة إلى وجود نظم وقوانين عائمة وغير واضحة المعالم في بعض دول الخليج يجعل المجتمعات تعيش في حالة من الفوضى والتخبط، كما يجعل من الحقوق والواجبات والقوانين بدون هوية نظراً لكون معالمها غير محددة، وبالتالي فليستْ هناك مصداقية.

ولهذا نرى أن بعض النظم والقوانين في بعض دول الخليج تنطلق من المزاجية الفردية الأمر الذي أوجد الفساد القانوني والفساد الإداري والفساد الأخلاقي في بعض الدول، فالممنوع والمحرّم في مكان ما وعلى جماعة معينة مباح في مكان آخر ولجماعة أخرى.

بعض الدول المتقدمة قانونياً ودستورياً عندما يتم فيها اعتقال مخالفين قانونيين أو مطلوبين قضائياً تقوم السلطة قبل كل شيء بتلاوة حقوقهم الوطنية عليهم كمعتقلين، إنّ هذه البلاد هي التي يجب أن تحترم كونها تحترم حقوق مواطنيها وحقوق الإنسان بصورة عامة وإن اختلفنا معها في بعض الأشياء.

السؤال هو هل يتمتع شركاء الوطن في بعض دول الخليج بحقوقهم؟ وهل مُنِحوا حقوقهم أصلاً؟ وما هي الحقوق التي يجب أن يتم منحها للمواطنين من قبل الحكومة؟

إن القوى السياسية المتنفذة في بعض دول الخليج لا تعطي الحقوق لأي طرف دون آخر بل هي في الواقع تقوي طرف على طرف آخر من أجل تحقيق غايات ومكاسب سياسية خاصة بها.

وتحت عنوان «أطماع الحاكم» يقول البحراني مشيرا الى إحدى الدراسات التي صدرت حول ردم المناطق الساحلية الضحلة في إحدى دول الخليج إلى أن: المساحات المردومة خلال العشرين سنة الماضية بلغت في منطقة الدراسة - وهي منطقة صغيرة - ما معدله ردم اثنين كيلو متراً مربعاً سنوياً، وبالطبع فإن هذا الرقم عال جداً، خصوصاً وأن عمليات الردم تتم تحت قانون منع ردم البحر.

ويقول إذا ما تم تتبع أمر القائمين على الردم، وهو أمر معروف مسبقاً ولا يحتاج إلى تتبع، فإن الأصابع تشير إلى أصحاب السلطة والنفوذ المعروفين بجشعهم نحو المال والثراء الفاحش من خلال إنشاء مخططات عمرانية جديدة يتم استثمارها وبيعها على مواطنين أو مستثمرين في مشروعات تجارية.

فمشاريع دفن بهذه الضخامة لا يمكن لأي كان القيام بها، مقارنة مع أراض ممنوحة للمواطنين في مناطق ساحلية لا يمكنهم الاستفادة منها بأي حال من الأحوال، وتقف أجهزة البلدية عاجزة عن ردمها بحجة منع ردم البحر والحفاظ على البيئة والحياة البحرية.

ويؤكد البحراني بقوله: ينقسم الناس في بعض دول الخليج إلى أقسام طبقية ليست بمستوى الغني والفقير، بل بمستويات سلطوية ونفوذية. فهناك أناس فوق القانون، وأناس هم القانون، وأناس لديهم من السلطة ما يتيح لهم تجاوز القوانين، وآخرون على علاقة بمن يتجاوزون القوانين... وهكذا حتى نصل إلى فئة المستضعفين الذين تسري عليهم جميع القوانين والأنظمة، لأن ليس لهم علاقات تتيح لهم تخطي القوانين والأنظمة..

وتحت عنوان «خزائن دول الخليج مثقوبة» يشير الكاتب الى المفارقات المهمة في بعض دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبر من أغنى دول العالم قائلا: تتابع الإعلانات سنوياً عن وجود عجز مالي في ميزانياتها، على الرغم من ارتفاع مدخولاتها المالية من عوائد صناعة النفط والصناعات التحويلية والبتروكيماوية والتعدينية، إضافة إلى العوائد الأخرى من مصادر تجارية وغير تجارية.

وإذا ما تم تتبع تلك العوائد فإن الأرقام تشير إلى ارتفاع عام في عوائدها وبشكل مطرد، ولهذا فالأمر يعود إلى خزائنها التي ربما تعاني من وجود ثقوب فيها، الأمر الذي يستوجب من تلك الدول العمل على وضع صمامات مُحكمة من شأنها أن تكفل عدم تدفق تلك الأموال للخارج.

وإذا ما تم حساب هذا الموضوع من زاوية أخرى فسنجد أن الأمر يعود بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى ارتفاع عدد المواليد الجدد في بعض دول الخليج بما يعزز ارتفاع عدد من يشكلون عبئاً على خزائنها وميزانياتها من خلال اتساع محيط توزيع الثروة على عدد أكبر من أولئك الناس، الأمر الذي يعني أن عجز الموازنة لن يتوقف، بل سينمو مستقبلاً بشكل أوسع.

ويضيف الكاتب قائلا: ولهذا فإن خزائن دولنا في الخليج وميزانياتها ترزح تحت أعباء العجز لهذا السبب ولأسباب أخرى مشوبة بما يسمى صفقات تسلح وغير تسلح بأرقام فلكية ليس لها في الحقيقة أي وجود على أرض الواقع، إضافة إلى ما يتم صرفه بأرقام مُبالغ فيها على مشروعات تنموية لا تستحق عشر معشار ما يتم الإعلان عنه.

من هنا تضيع الحقيقة خلف سراب لا ينتهي في صحراء جرداء لا تلد غير مزيد من الأسئلة ومزيد من صيحات المطالبة بمجالس تشريعية وتنفيذية من شأنها أن تضع الأمور في مواضعها وأن تحاسب أي متسبب في فساد مالي أو إداري حتى لو كان من كبار رجال الدولة.

كما تطالب بإيقاف ما يتم صرفه من أعباء مالية تثقل كاهل الخزائن على مجموعة قليلة هي مترفة في الأساس تتداول فيما بينها كل شيء، غير أن تلك المطالب والصيحات تضيع في ذلك الفضاء وذلك الأفق الممتد بمعاناة المواطنين الرازحين تحت خط الفقر ينأون بثقل من الصمت على مآسيهم وآلامهم، فيما أعينهم وآذانهم مشدودة ترى وتسمع ما يتم إنفاقه من أموال على مطربين أو مطربات وفنانين أو فنانات، وما يتم التبرع به لفقراء أو مشاريع تنموية لبلاد وشعوب غير شعوبهم، فيما كثير من المواطنين يعيشون حياتهم عاطلين عن العمل بظروف مادية تحت خط الفقر.

في مقالة بعنوان «صناعة السياحة في مواجهة الفكر السلفي» يشير الكاتب الى أن المملكة العربية السعودية التي تتطلع الى صناعة السياحة الداخلية ستواجه فكرا لا يريد لهذا النوع من الخدمات أن ينمو فيقول: لا أعلم مدى ما حققته في هذا المجال الهام، ولكني أعلم أن مقومات السياحة في المملكة العربية السعودية كلها متوفرة ولا ينقصها سوى الفكر المنفتح على الثقافة المعاصرة كونها تمثل إحدى ركائز صناعة السياحة في جميع أنحاء العالم.

وما أعنيه بالثقافة هو الثقافة المتجردة بعموميتها وشموليتها دون تحجيمها أو تأطيرها في مهرجان لا يحفل بأكثر من الألعاب والتسوق وليالي الطرب. وهو أكثر ما تم التركيز عليه في صناعة السياحة بالمملكة العربية السعودية، في استبعاد واضح للمقومات الأكثر أهمية في سوق السياحة العالمية والتي من شأنها أن تجذب السياح من شتى بقاع الأرض لهذه البلاد الغنية بتراثها وآثارها التي تضرب في أعماق وجذور التاريخ الإنساني.

ويبدوا أن الفكر السلفي المتغلغل في السلطة الدينية لا زال لم يبرح ذلك التفكير الذي يجعل من حامليه أوصياء على دين الله وعباده، إضافة إلى تفسيرهم في تعاطي الناس للدين بطريقة أشبه ما تكون من جعل الآخرين لا يملكون عقلا يفكرون به، وبهذا ينظرون للناس على أنهم أكثر جهالة وغفلة بل الأكثر حماقة وغباء، وبالتالي يجب صرفهم عن كل ما يستلزم استحضار العقل والتفكير.

اما تحت عنوان «أمة تأبى على التحضر» فيناقش المؤلف قضايا تكافؤ النسب إذ يقول فيها: إنني لا أرى في قضية طلاق زوجين لعدم تكافؤ النسب في المملكة العربية السعودية إلا قضية ثمثل جوهر القضايا في بلد لا زال المجتمع فيه بمختلف طبقاته وفئاته وطوائفه وأطيافه الاجتماعية يعيش بشكل عصي على الاندماج والوحدة الوطنية، فضلا عن الاندماج مع الآخر سواء كان عربيا أم اجنبيًا.

المجتمع يضع أعرافه وتقاليده ويأتي جيل جديد يتمسك بتلك الأعراف والتقاليد، بل ويبالغ في التمسك والعمل بها حتى لتبدوا من صميم العقيدة حتى وجدنا أن التمسك بها يعتبر من دواعي الإيمان عند بعض الناس.

الناس في مختلف دول العالم يواجهون خوفهم من المجهول والغربة، بينما الناس في مجتمعنا تخاف من الأمور المعلومة والواقع الاجتماعي الذي أصبح يتحرك نحو الوعي ونحو الأفضل وإن كان ذلك بخطى مثقلة ومرهقة نتيجة تراكم ثقافات مختلفة منذ الجاهلية الأولى تعدتها عند البعض في بلادي.

إن ثقافة الانغلاق سواء الفكري أو الاجتماعي التي لا زالت موجودة حتى الآن سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع ككل هي المسئولة عن كثير من المشكلات التي يعيشها مجتمعنا في السعودية.

ولعل قضية المرأة التي طلقت من زوجها لأسباب تافهة لا يقرها دين أو عرف إنساني تكشف لنا مدى الانغلاق الذي يعيشه الفكر في بلاد يفترض أنها تسيدت العالم بالفكر والثقافة والتنوير.

لقد جاء الإسلام فرفع شأن المرأة وأبان الحقائق ورفع أحقاد الجاهلية كما شجع على تحرير العبيد ووضع الأسس والقواعد الأساسية في التعامل بين الناس بشكل عام كبشر يحكمهم نظام واحد يسري عليهم جميعا.

لكننا في هذا العصر الذي يعيش فيه العالم ثورة في العلم والثقافة والتنوير إلى جانب ثورة أخرى على مستوى حقوق الإنسان ينادى بها في مختلف المحافل ووسائل الإعلام، لا زال عندنا من بقايا جاهلية لا تعترف بدين أو عرف إنساني يكفل حقوق الفرد والمجتمع.