آخر تحديث: 21 / 11 / 2019م - 8:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

«مسكنات» الحلول المؤقتة للصيانة!

جهينة الإخبارية

لا يختلف أحد على أهمية حل المشكلات ذات الطابع الخدمي بشكل جذري وليس وقتي، إذ إن الحل المؤقت سرعان ما يعاود الظهور مرة أخرى، كما شدد خبراء في المشروعات على أن أي مشروع خدمي كرصف طريق أو سد هوّة فيه إن لم تحل المشكلة التي تتكرر فيه جذرياً، فإن ذلك يدخل في نطاق التبذير، عندما يستمر استنزاف المال دون تحقيق حل مرض.

حلول ناجحة

وشدد محمد الحلال على أهمية اتخاذ حلول ناجحة ترتكز على التخطيط بدون ارتجال، مبيناً أن الاستعجال وتطبيق حلول مؤقتة تضر بالمشروعات سواء كانت ردم حفرة صغيرة، أو حل مشكلة كبيرة، مستشهداً بما حدث في مشروعات كبيرة، كمشروع النفق الذي كان يخرج الماء، حيث تم حله في شكل جذري بعد حلول مؤقتة مما أدى إلى حل المشكلة نهائياً، داعياً إلى تطبيق ذلك في كل المشروعات.

وقال إن معظم ما يدور في المجالس أحاديث عن البنية التحتية تتضمن مشكلات إنشائية متعثرة لم تجد حلولاً دائمة، بل إن بعض المشروعات ما تلبث أن تدشن إلاّ يبدأ الخلل في الظهور إما بسبب عدم إتقان التنفيذ، أو سوء التخطيط، فضلاً عن بعض الشوارع بعد الانتهاء من سفلتها تُحفر بعد مدة بسيطة لأعمال الكهرباء أو المجاري أو لمصلحة المياه.

وأضاف أن غياب التنسيق في المشروعات الخدمية سيضيف تكاليف أعلى من المشروعات بدلاً من أن يرشدها، ما يؤدي إلى إرهاق الميزانية العامة على المدى التراكمي.

وأبدى تذمره من بعض المقاولين جراء تأخير إنجاز المشروعات، ومن ثم بعد انتهائها تكون المشكلة أصعب عند ظهور أخطاء تنفيذية على الرغم من التأخر في التنفيذ، داعياً الجهات الخدمية التنسيق فيما بينها البعض، إلى جانب معرفة أسباب تأخر المشروعات، وتردي تنفيذ بعضها، وعدم تضارب العمل، والتركيز على الحلول الجذرية لا الوقتية.

إرهاق الميزانية

ويرى حسين آل حليل أن حل المشكلات مؤقتاً مرهق للميزانية ولاقتصاد المشروع، كما تكون النتيجة النهائية غير مرضية للمستخدم الفعلي للخدمات التي يقدمها المشروع، مشيراً إلى أن المقاولين يأخذون مبالغ طائلة على الحلول الوقتية في حين أن المشكلة ستعود.

وقال: «حين تغلق حفرة في رصيف نجد أن هذه الحفر التي سدت تعود وتظهر بعد شهور في حين أن المقاول تسلم المال وذهب، والمسؤولية هنا لا تقع على المقاول الذي سينفذ الخطط، بل إن المسؤول الأول هما جهتان المجلس البلدي الرقابي على المشروعات وأداء البلدية التي بإمكانها تخصيص ميزانية للأمور الخدمية، منها صيانة الشوارع بشكل دوري مدروس بدلاً من حل مشكلات الأرصفة بشكل مؤقت»

وتابع قائلا للزميل منير النمر في صحيفة الرياض: «إلى جانب توظيف الشباب في حملة أسبوعية للهندسة ونظافة وصيانة شوارع المناطق، وذلك في كل محافظات المملكة، وأجد أن هذا يمثل جزءاً من حل غير وقتي».

وأضاف: «المقاول هدفه المال، وهو يريد الهرب من الجانب الرقابي، لذا تجده مع الحلول المؤقتة لأنه سيكسب المال في فترة قصيرة وينقل عماله إلى مشروع وقتي آخر».

ونوه بأهمية إيجاد مقاولين وطنيين يفيدون الوطن بخبراتهم، فيقدمون النصائح التي تعتمد الحلول الجذرية وليس الدفع في الاتجاه المعاكس.

حلول وقتية

وأقر المهندس عباس الشماسي - رئيس المجلس البلدي في محافظة القطيف - بأن هناك مشاكل حقيقية تعقب تنفيذ المشروعات منها «هبوط الطرق» التي تستدعي حلاً جذرياً، وليس وقتياً.

وأوضح أن مشكلة هبوط الطرق بعد إكمال الحفريات وإعادة السفلتة غالباً ما تحصل بسبب إسناد تلك الأعمال إلى مقاولين من غير خبرة في أعمال السفلتة وخصوصاً مقاولي الخدمات، كالمياه والصرف والهاتف والكهرباء وما شابه، مبيناً أن الحلول الوقتية لا تجدي في المشروعات.

وأضاف: «لاحظ المجلس البلدي في محافظة القطيف ذلك، واتخذ قراراً بمعالجة المشكلة من أساسها؛ لكي لا يحصل الهبوط السريع كما نشهد في بعض المشروعات التي تستخدم فيها حلول وقتية».

ونوه أن الحل يكمن بإتباع المواصفات الفنية في هذا الشأن، كما أن النظام يدعم الحلول الجذرية، ف «نحن نتصرف على أساس العمل بنص الفقرة «م» من المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية لعمل المجالس البلدية الخاصة بالعمل على كفاءة وحسن أداء الخدمات».

وأوضح المجلس قرر سلسلة من القرارات، منها أن تقوم البلدية باختيار ثلاثة إلى خمسة مقاولين متخصصين في أعمال السفلتة بعد فحص سجلاتهم المهنية ومؤهلاتهم وخبراتهم الموثقة في مشاريع السفلتة، وأن يتم إبلاغ جميع شركات وهيئات الخدمات تحصر أعمال السفلتة من قبل هؤلاء المقاولين المرخصين فقط، إلى جانب استلام البلدية أعمال إعادة السفلتة من الاستشاري على مراحل مختلفة من الردم والدك والسفلتة، إضافة إلى طلب الفحوص الميدانية من المختبرات المعتمدة عندما يتطلب ذلك.

ودعا إلى تكثيف الرقابة الميدانية من البلدية على أعمال المقاول، وأن يتم إعداد محضر اتفاق بين البلدية، وكل من هيئات، وشركات الخدمات؛ لتفعيل الآلية المتبعة في هذا الشأن.

ونوه بإمكانية تطبيق التجربة في المجالس الأخرى ليتم الإقلاع عن المشروعات الوقتية التي لا تعتمد على الدراسات المستفيضة والتخصصات المهنية المطلوبة.