آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

قراءة في الكتاب: الحوار المذهبي في المملكة العربية السعودية - رؤى متنوعة

حسين نوح المشامع
  • اسم الكتاب: الحوار المذهبي في المملكة العربية السعودية - رؤى متنوعة.
  • اسم المؤلف: مجموعة من المؤلفين من مختلف مناطق المملكة العربية السعودية.
  • إعداد وتقديم: محمد محفوظ.
  • منشورات: مركز أفاق للتدريب والدراسات، وأطياف للنشر والتوزيع.
  • الطبعة الأولى سنة 2007
  • المحتوى: الكتاب يحتوي على 160 صفحة، مكونة من مقدمة وتمهيد،
  • بالإضافة إلى عشرة مقالات، وخاتمة.

المقال الأول: «الحوار بين المشهد المذهبي والثقافة في المملكة - همومه وغاياته». معد من قبل الباحث في الشؤون التاريخية «زيد بن علي الفضيل»: وجاء فيه، إن الحوار في المملكة لا ينطلق من أبعاده الثقافية بوجه عام، أو الاجتماعية أو الاقتصادية وحتى السياسية، بل ينطلق من مفهومه الديني والوطني بالدرجة الرئيسية. وفي تصوري، انه متى ما تمكن فرقاء الطيف المذهبي والثقافي في المملكة، من تحرير مفهوم الحوار من قيوده الإجرائية المكبلة له في ذهنية فقهاء التيار السلفي، فإن النجاح سيكتب لآلية الحوار البيني بين مختلف أطياف الوطن الثقافية والمذهبية.

وفي مقال الكاتب والباحث، «عبدالله فراج الشريف»، المعنون «الانفتاح على الآخر... رؤية وواقع». ذكر إن عند أتباع الدين الواحد «خاصة الإسلام» ما أكثر المشترك، وما اقل المختلف عليه. فعند طوائف المسلمين - شيعة وسنة وأباضية وظاهرية، وأثرية ومتكلمة، سلفية وأسقرية؛ الكثير من الذي يتفقون عليه. ولو اجتهد علماء كل طائفة وفرقة، أن يجدوا في موروث مذاهبهم ما يجمعهم بإخوانهم المسلمين، لاستطاعوا أن يلغوا من حياة أتباعهم الكراهية والبغضاء، التي ينميها المبشرون منهم بمذاهبهم، رجاء القضاء على المذاهب الأخرى.

وقال المحامي «عدنان جمعان الزهراني»، في مقاله المعنون «الصرب بيننا» متسائلا: إذا كان السنة مع الشيعة، والشيعة مع السنة، يفكر بعضهم في استئصال الآخر على هذا النحو، وتستخرج الفتاوى في تشريع ذلك وتسويغه. بل وضمان الأجر العظيم، والخلود الأبدي في الجنة. فكيف نلوم الصرب، وبأي وجه نتحدث معهم. لان ما من أجله فعله الصرب فعلتهم، فعلناه وسنفعله!؟ فلسنا في موقع يؤهل لتوجيه أية ملامة إليهم لكيلهم بمكيالين، لأننا نفعل ذلك مع بعضنا، بل نراه أكثر قسوة فيما بيننا عما نراه منهم!

وفي مقال الباحث «علي حسن آل مستنير»، «الرؤية الإسماعيلية للحوار المذهبي» أورد ما يلي: لقد كثر الحديث هذه الأيام عن دعوات الحوار والتسامح الديني والمذهبي، وقامت معظم الدول العربية والإسلامية تتبارى في هذا المضمار، كأنه وليد هذا العصر الذي نعيشه. ولو رجعت هذه الدول إلى التاريخ الإسلامي، لما احتاجت إلى سن القوانين والأنظمة التي تحث على التسامح الديني والمذهبي. فالشواهد التاريخية موجودة، والدولة الفاطمية العربية الإسلامية، التي قامت في بداية القرن الرابع الهجري، خير مثال يحتذى به. فتعالوا لنقرأ ملامح التاريخ المشرقة، لهذه الدولة الإسلامية، التي نشرت العلم والمعرفة، وثقافة التسامح الديني والمذهبي.

وجاء في مقال الباحث والكاتب، من المدينة المنورة «فهد إبراهيم أبو العصاري»، المعنون «الحوار المذهبي الواقع والمأمول»: أحدثت الحوارات الوطنية الخمسة، التي تمت حتى الآن، تحولا لا يستهان به، في الفكر الوطني وبالذات على مستوى المثقفين. وتباشر الناس خيرا، وكانت الحوارات حديث المجالس، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. لكن سرعان ما تبددت آمال الكثير من الناس؛ لان معظم التوصيات التي صدرت عن مؤتمرات الحوار، لم تر طريقها إلى النور إلا عبر الإعلام.

ومقال المستشار والقاضي السابق من جدة، «محمد صالح الدحيم»، والمعنون: «التعددية المذهبية في السعودية - رؤية في الآفاق»، جاء: في ظل الأحداث والمتغيرات لابد من رؤية متجددة لآفاق التعددية في المجتمع السعودي، ويأتي في المقدمة:

1 - إرادة السياسي وفقا لمخرجات الأحداث.
2 - الثورة المعلوماتية العالمية الغير معترفة بمصطلح «ممنوع».
3 - نجاح الجيل الجديد من العلماء والمثقفين في كسر حاجز الجمود العلمي، لدى المدارس التأسيسية للحركات العلمية.
4 - التصور الجديد لمفهوم المواطنة.

ومما تقدم يمكن تحديد ملامح الرؤية للمرحلة القادمة لوضعية المختلف والمتعدد من المذاهب الإسلامية.:

أولا: لا نتوقع أن تزول الفوارق المذهبية المؤثرة بل ستبقى، ولكن الذي نتوقعه إنها لن تتحول إلى حرب عقائد وتجريم وتكفير.

ثانيا: سيعمل الفاعلون من شتى المذاهب على توسيع مساحة الممكن.

ثالثا: سوف تستفيد المذاهب المتعددة من مشروع الحقل السياسي، والانفتاح الحاصل فيه.

رابعا: سيسهم التغيير في مناهج التعليم النظامي على تنشئة جيل واعد بأفكار مستنيرة مقبلة على الحوار والمثاقفة.

خامسا: سيشهد المجتمع قيام مؤسسات علمية شعبية تؤصل للحوار وترعى آلياته.

سادسا: سيتكون لمؤسسات الحوار قواعد شعبية.

وجاء في مقال، عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بالإحساء، وعضو ملتقى الحوار الوطني الرابع، الدكتور محمد صالح العلي: بعنوان «الحوار بين الفرق والمذاهب الإسلامية»: إذا أردنا للحوار أن يؤتي أكله، وان تكون له نتائجه الايجابية، فلا بد من أن يعتمد على منهجية واضحة، وان يكون منضبطا بعدة ضوابط، من أبرزها ما يلي:

أولا: اللغة الهادئة والعبارة المناسبة.
ثانيا: توفر الحرية الفكرية للمتحاورين.
ثالثا: الاستعداد النفسي للاقتناع بالنتائج.
رابعا: عدم التعصب للمذهب أو الطائفة.
خامسا: توفير الأجواء الهادئة، والبعد عن الإثارة العاطفية والانفعال.

وفي مقال الكاتب والباحث من القصيم، محمد علي المحمود: «وحدة المتنوع الإسلامي»: قراءتنا للتنوع والاختلاف كانت قراءة مغلوطة، أو على أحسن تقدير قراءة قاصرة. لم نحاول قراءة التجارب الأخرى، فضلا عن إجتراح كيفية خاصة تلائم تنوعنا الذي لا يختلف في تمظهراته الفرعية، بقدر ما يعود وبدرجة أقوى إلى مجموعة لا يستهان بها، من الأصول العقائدية والعبادية، التي تؤكد على وحدة الأمة، وعلى قيمتها السلوكية الثابتة. وهي القيم التي تحدد بها هوية الأمة الواحدة، من حيث هي امة ذات نسق كلي، يجمعها المصير الواحد.

وفي مقال «محمد محفوظ»، «العلاقة بين المذاهب الإسلامية من التقريب إلى التآخي»، جاء ما يلي: ونسوق في هذا الإطار جملة من الاعتبارات، التي تدفعنا إلى ضرورة الانتقال من خطاب التقريب إلى خطاب التآخي، وهي على النحو التالي:

1 - إن التوجيهات الإسلامية التي توضح طبيعة العلاقة الداخلية بين المسلمين، تؤكد على قيمة الأخوة والتآخي، والتعامل مع هذه القيمة بوصفها هي عنوان وطبيعة العلاقة التي تسود بين المسلمين.

2 - هناك الكثير من القضايا والملفات التي تطلب من المسلمين بمختلف مدارسهم ومذاهبهم التعاون فيما بينهم حولها، وتجاوز بعض الوقائع السياسية والثقافية والاجتماعية المضادة لعملية التعاون بين المسلمين. وكل هذا يتطلب بناء العلاقة الداخلية بين المسلمين، على قاعدة إيمانية صلبة وهي قاعدة الإخوة والتآخي.

3 - إن تطوير العلاقة بين أتباع المذاهب الإسلامية على نحو يتطلب العلم والمعرفة المتبادلة، وذلك لان الكثير من سوء الفهم، والذي توظفه بعض السلطات لمصالحها السياسية الضيقة، هو من جراء الجهل المتبادل.

وجاء في مقال عالم الدين الإحسائي، موسى الهادي بوخمسين، «نعم الحوار حوار ثمرته التعايش»: إننا نتصور أن الحوار يجب أن يقوم على ما يلي:

1 - الاحترام المتبادل.
2 - المساواة.
3 - عدم الإكراه.
4 - عدم المكابرة.
5 - اعتماد مصادر الحجية.
6 - عدم التراجع عما اتفق عليه.
7 - الصبر على الأذى لدى الانفعال.

وكما جاء في الخاتمة ما يلي: حتى ينجح الحوار والوطني، ويؤتي ثماره الوطنية المرجوة، بحاجة إلى توفير الشروط الثقافية والمجتمعية التالية:

1 - الانخراط في مشروع الإصلاح الثقافي والفكري. لأنه لا يمكن أن ينجح الحوار والتواصل بين مكونات ثقافية تحمل في داخلها وتحتضن في مفرداتها، بعض العناصر السلبية في العلاقة والمواقف من الآخر.

2 - الموازنة بين نقد الذات ونقد الآخر. حيث أن العديد من الناس لا يحسن إلا نقد الآخرين، وتحميلهم مسؤولية الفشل والإخفاق في العديد من الأمور والقضايا، بينما حقيقة الأمر أننا جميعا ودون استثناء نتحمل مسؤولية واقعنا وراهننا.