آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 10:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الرياح السامة

إن أنت ممن لديهم حساسية من بعض الرياح فلا تكمل القراءة!

عام 1985م، عملت في إدارة إنتاج الحقول الشمالية في حقل ”البري“ تحت إشراف مراقبٍ أمريكي إسمه ”بل مورغان“ وكان ”بل“ حينها في الخمسينات من عمره، ذو شارب غليظ يعبث به في كثيرٍ من الأحيان ومتى ما شرب سبقه شاربه إلى الشراب وكان فارع الطول منحنيَ الظَهرِ قليلاً ولم يكن متزوجاً حينها.

كنت شاباً في العشرينات ومع ذلك كانت لي علاقة جيدة مع ”بل“ وكنت أظن أنه يرتاح لصحبتي فمتى ما أراد شراء الأكل لقطته ناداني للذهاب معه ومرافقته للمتجر ومن ثم إلى منزله في رأس تنورة وفي المقابل كنت سعيداً بتلك الصحبة فمن عمل في شركة أرامكو يدرك أهمية العلاقة الممتازة مع المشرف. طبيعة العمل كانت تستدعي القيام بزيارات ميدانية متكررة  وكان ”بل“ يأخذني معه وفي بعض الأحيان تستدعي الزيارة حضور المهندس المختص بالمهمة.

تبدأ الرحلة بالسيارة مع بداية اليوم وفي الغالب تنتهي ظهراً فكنا قبيل العودة نتوجه لتناول وجبة الغداء في المكان المخصص لموظفي الشركة ومن ثم نعود قبل نهاية الدوام الرسمي للشركة. في كل مرة نخرج من المطعم كان ”بل“ يضرطُ بصوتٍ عال ويقول بما معناه ”لا بد أنه الاكل“ وكنت الاحظ انه يصرُّ على إسماعي الصوت فكان يعصرُ بطنه ويفتلُ شاربه ويأخذ الوضعيةَ المناسبة ليكون لريحهِ صداً مسموع. إن كنت وحدي معه فلا بد لي من تجاهلها باعتبارها جزأً من بروتوكول التدريب والرعاية وإن كان معنا ثالث كنا نكتفي بالابتسامة والابتعاد عن مجرى الريح.

نُقلتُ إلى مهمة أخرى بعد سنة، أي في عام 1986م، وكنت وقتها أعتقد أن ”بل“ كان لا يحترمني ولا يحترم عاداتي وثقافتي بأن الضراط في وجه العربي غير مسموح به ولكن بعد ذلك تيقنت أن ما أظنه ليس صحيحاً فكل الأمريكان يضرطون وفي وجه كل العرب ولست أنا الوحيد الذين يضرطون في وجهه.

إن كانت لدي نصيحة إليك بعد هذه التجربة فهي إذا كنت مضطراً للمشي مع ”بل“ فلا تمشي في الخلف  فقد تكون الرياح قاتلة واكتفي بالمشي جانباً...

 
مستشار أعلى هندسة بترول