آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

ليالي الوصل

في الأيام القليلة الماضية، توفرت لدي فرصةٌ لإعادة الوصل والتعرف على أصدقاء قدامى، وما التحق بهم من أصدقاء جدد. عرفت بعض هؤلاء الأصدقاء منذ زمنٍ بعيد وفي اللقاء الجديد أحببت أن اقيسَ مقدار الالتقاء والافتراق في الرؤى بعد مدة من البعد.

دعوتُ بعضهم لزيارتي في المنزل فلم يعتذروا، فهم في غاية النبل وجَمّ الأدب، فلم يكونوا منزعجين من هجري لهم. عندما أجالسهم ليس لديهم اشتراط أو رغبة في الطعام أو الشراب كما يمكنني وأنا في حضرتهم التصرف على سجيتي وعادتي في المنزل حتى يصيبني الإحساس بأنهم مجرد أشباح وليسوا هيئات.

وجدت البعض منهم قد تكلس مع مرور الزمن ولم يتماشى مع الثورة الفكرية المفترضة والمعلوماتية والتقنية ولكن أيضاً وجدت الكثير منهم سابقٌ لعصره في الرؤية وبعد النظر. هم جماعة لديهم جوانب متعددة من المواهب والمعارف فمنهم من تخصص في الأدب والتاريخ ومنهم السياسي البارع ومنهم المتدين المتزمت ومنهم من يهوى سير المشاهير وغيرها من صنوف المعارف، وبكل أمانة فيهم الساذج الذي ليس هناك من ضرورة لصحبته، كما أرى أنا وليس بالضرورة هذا ما يراه الآخرون!

أعجبني أحدهم كثيراً فاستأذنت الباقين أن آخذه في خلوةٍ عند شاطئ البحر فلم يعترضوا. كان مهتماً بعرض رأيه في لزوم التعايش السلمي بين مختلف العقائد والآراء مع احتفاظ الكل بذاته وهويته ما لم تتقاطع أفعاله مع حرية الآخر.  ليس من السهل التعرف على أصدقاءهم الجدد والحديث معهم بدون اختلاف فأنا أيضاً وبمرور السنوات تكونت لدي قَناعات قد تكون وضعتْ عليَّ غشاوةً فكرية ليس من السهل إزاحتها.

لا تظن أنهم ملائكة، بل بشرٌ وأحاديثهم واسرار أنفسهم تعبر عن قناعاتهم وربما رغباتهم التي قد تكون فرضتها على بعضهم ظروفاً زمانية خاصة ولو سنحت لهم فرصةٌ أخرى لأعادوا النظر فيها. في كلُّ الأحوال، مرحى بهم جميعاً. إنهم كُتُبُ...

 
 
مستشار أعلى هندسة بترول