آخر تحديث: 21 / 1 / 2021م - 6:43 م

عفوا لقد أهدرتم وقتا كاف

المهندس أمير الصالح *

يتحدث لنا التاريخ عن ان نواة انطلاق واصدار مجلة في مدينة بيروت او باريس او القاهرة بدأ من خلال محادثة ودردشة بين عدد لا يقل عن اثنان من المثقفين الجادين.

بينما في وقتنا الحاضر يكون كلا منا عضوا في مائة قروب بين ثقافي واقتصادي وتربوي واجتماعي وتوعوعي، الا انك قلما تسجل انطلاق نواة لمشروع ملموس كتأليف كتاب او عقد ندوات او عقد أمسيات ترتقي بوعي المجتمع لمستوى تحديات اللحظة. وان كانت هناك ندوات نافعة وتطلق بين الحين والآخر ولكنها قليلة جدا. بل بالعكس يرصد المتابع سجالات وحرق اعصاب وسيل من التهكم والتهكم المضاد وانتقادات غير منتهية وتحزبات وتراشق بالخطابات دونما اي ثمرة او فائقدة للمجتمع او للاجيال القادمة.

هنا فكرت شخصيا في وضع شعبتين لفلترة الوقت المستحق في استثماره في الوسائط الاجتماعية والمحيط الاجتماعي.

شعبة آلف «ا» هي تمحيص القروبات والمنتديات والندوات والمجالس من حيث الاهداف والمخرجات. وشعبة باء «ب» تمحيص الكتاب والمحاضرين والوثائقيات والبرامج بناء على الآهم فالمهم في المواضيع المطروحة والمعالجات المقترحة.

مع وضع تلكم الضوابط والمعايير التي تناسب اهداف حياتي وتفعيلها وجدت ان هناك مساحة كبيرة من الانتاج الذاتي من خلال الكتابة والقراءة الهادفة المنتقاة بعناية ومن خلال التخلص من عضوية القروبات والأمسيات منعدمة القيمة او الغير منضبطة.

ومع تقادم الايام زادت المعايير لدي وادرجت معيار الانتاجية والمشاريع المتبناة من تلكم المحافل الاجتماعية وقد أذهلت بحجم اهل المبادرات الخيرة في الوسط الاجتماعي وكم جدير بأبناء المجتمع التواق لخلق واقع ومستقبل افضل ان يستنسخ بعض تلكم المبادرات او المشاريع لتعميمها في حواضر جغرافية متنوعة والتسويق الجيد لها.

و السؤال الملح الذي أضعه بين ايدي الباحثين عن الافضل:

اما آن لقلوب البعض ان تسخر طاقاتها وقلمها ووقتها لتبني مشاريع تخدم مجتمعها والاجيال القادمة بدل استنزاف الطاقات في الملاسنات وحروب التسقيطات التي لم ولن تنتهي.

اما آن لمن يعتقدون في انفسهم من ابناء المجتمع بانهم قدوة واو وجهاء ونبراس وينظرون ليل نهار ان يحتضنون طاقات الشباب من خلال تبني مشاريع ومبادرات تنمي روح الانتاج وتطلق الطاقات في ايجاد بيئات تساعد في خلق حلول لتحديات الزمان والمكان الاقتصادية والاجتماعية.

اعتقد شخصيا ان البعض أهدر وقتا كاف في وسائط التواصل الاجتماعي تنظيرا وتحليلا وتسويقا لذاك او لنفسه ورجما بآخر وتهكما بأناس ودفاعا عن نظرية في العلوم الطبيعية وافرادا لعضلات ثقافية وبخسا في اعطاء تقدير ا يتناسب مع حقوق الناس، او تسخيفا بهم ونطلب من ذاك البعض ان يطلقوا مشاريعهم البناءة من رحم قروبات التواصل الاجتماعية كما أطلقوا رصاص تراشقهم منها والتي امطروا سماء مجتمعنا بها ردحا من الزمن. وعلى الناصح لنفسه ان يعتزل خطوط المهاترات ويلتفت لما يديد من دخله المالي ويحفظ كرامته النفسية والحقوقية والمالية من الاستنزاف في اجندات ليس له فيها ناقة ولا جمل. او ليتفضل علينا اصحاب الاستقطابات الكلامية بإطلاق دور نشر خيري يُتبنى من خلاله احتضان المواهب الكلامية والتأليفية والقصصية والكتابية. ولنتذكر جميعا ان خير الناس انفعهم للناس.