آخر تحديث: 8 / 7 / 2020م - 3:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ الفضلي في إصدار جديد حول الإسلام والمفاهيم الضيّقة

حسين منصور الشيخ *
  • الكتاب: الإسلام والفاهيم الضيقة: دراسة موجزة حول بعض المفاهيم الدينية ومقارنتها بآفاق المعرفة الإنسانية.
  • تأليف: الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي
  • نشر: مركز الغدير للدراسات والنشر والتوزيع ـ بيروت.
  • الطبعة: الأولى 1433ه ـ 2012م.
  • الصفحات: 72 صفحة من القطع الوسط.

وضع الإسلام مجموعة من الألفاظ تصف علاقة الإنسان في موقفه من الدين، من قبيل: المؤمن، المنافق، الكافر، الفاسق، وغيرها من المصطلحات المفهومية. وهي مصطلحات لا يمكن فهمها فهمًا مجرّدًا عن سياقاتها الاجتماعية وخلفياتها التاريخية والثقافية. وقد يؤدي نقلها من لغة إلى أخرى، أو من ثقافة إلى أخرى إلى أن تفقد هذه المصطلحات نوعًا من الدقّة في المعنى.

ولم يقتصر طروء الكثير من الكلمات والمفاهيم في مجتمعاتنا العربية على عصر ظهور الإسلام، ذلك أن تاريخنا العربي مرّ بتغيرات اجتماعية كبيرة، ولّدت تلكم التغيّرات العديد من المصطلحات والاستعمالات اللغوية الجديدة. ومن تلكم التغيرات ما شهده في عصرنا الحاضر من تغيرات اجتماعية وسياسية كان في كثيرٍ من محطّاتها متأثرًا بواقع الحضارة الغربية، فظهرت مصطلحات، أمثال: النهضة، الحداثة، الإمبريالية، الديمقراطية، الرأسمالية، الاشتراكية، الحرية، حقوق الإنسان، وغيرها من المصطلحات والاستعمالات الحديثة.

وهذه الاستعمالات منها ما يحكي فعلاً وحِراكًا في الواقع الاجتماعي العربي، ومنها ما يحكي تجربة مجتمعات أخرى. ولذلك فإن بعض هذه المصطلحات يحمل في طياته واقع وتاريخ المجتمعات الغربية، وليس بالضرورة أن ينطبق على واقعنا العربي. ومما يؤسف عليه أننا في كثيرٍ من الأحيان نستعمل هذه المفاهيم انطلاقًا من خلفياتها الغربية، وليس انطلاقًا من واقعها العربي والإسلامي، ما يخلق خلطًا كبيرًا في المفاهيم ومحاكمة كثيرٍ من الأمور على نحو الخطأ. وفي هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها لا ينبغي أن نغفل حقيقة أننا في كثيرٍ من مواقع الفعل واتخاذ القرار نعيش صراع مفاهيم مغلوطة يتمّ تمريرها لأهداف استعمارية بغيضة.

وهي النقطة التي يتناولها الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي في دراسته هذه التي كانت في الأصل محاضرة ألقاها ضمن البرنامج الرمضاني الثقافي بمدينة سيهات في الليلة العاشرة من شهر رمضان للعام 1415ه. ناقش فيها مجموعة من المفاهيم، وذلك في فصول ثلاثة: كان أولها بعنوان: الإنسان من التلقي إلى الفاعلية، تناول فيه المفاهيم: المعرفة، والفكر، والوعي. فيما تناول ضمن الفصل الثاني «الإنسان وفاعلية الانتماء» مفهومي: الدين والهوية. وكان قد خصص الفصل الثالث «المجموع الإنساني ومنظومة الحقوق والواجبات» لبحث: حق الحياة، والحرية، والسياسة. وذلك انطلاقًا من الرؤية القرآنية التي قد تتفق في بعض جوانبها مع المفاهيم الغربية الحديثة لهذه المصطلحات، وقد تختلف.

كاتب سعودي «القديح»