آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 9:48 ص  بتوقيت مكة المكرمة

حين يكون الكتاب محركاً للتحول

ميرزا الخويلدي صحيفة الشرق الأوسط

يُفتتح اليوم «معرض الرياض الدولي للكتاب»، أحد أكبر وأهم مواسم الثقافة في السعودية. قوّته ليست في عدد دور النشر، ولا في حجم مبيعات الكتب الذي قد يكون الأكبر في سوق الكتاب العربي، ولكنه يستمد قوته من التأثير الهائل الذي يتركه في الساحة الثقافية السعودية.

وحين يكون الكتاب مصدر إشعاع للنقاش والحوار وحتى السجال، فإن المجتمع على الطريق الصحيحة، فلطالما كان الكتاب في العالم العربي مهمّشاً وغائباً، «معدل القراءة في العالم العربي لا يزيد على ربع صفحة للفرد سنويا، مقارنة مع 11 كتابا سنويا للفرد في أميركا، و7 كتب للفرد سنويا في بريطانيا».

اختار المعرض هذا العام شعاراً ملهماً، هو: «الكتاب... مستقبل التحول»، في إشارة إلى الخطط الطموحة التي تبنتها الحكومة السعودية لتنمية وتطوير الدولة والمجتمع عبر «رؤية 2030» و«برنامج التحول الوطني». ومصدر الإلهام في هذا الشعار أن يصبح الكتاب والمعرفة والثقافة محركات التحول الوطني لبناء مستقبل واعد، يقوم على الانفتاح والتسامح والحرية الفكرية.

تسعى «الرؤية» لإحداث التغيير، وهو تغييرٌ يمس بنية ثقافة المجتمع وصورته وهويته. أما هذا التغيير، فلا يستطيع أحد اليوم أن يتنبأ بحجمه ومداه. وفي المجال الثقافي توفر «رؤية 2030» انطلاقة جديدة للثقافة السعودية بوصفها من أهم محركات التحول الوطني نحو التنمية البشرية؛ مع السعي لتطوير قطاع الثقافة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافد للاقتصاد، وتطوير البنية التحتية لقطاع الثقافة والترفيه.

«فاكهة الموسم» بالنسبة لمعرض الكتاب؛ تلك السجالات بين التيارات المختلفة بشأن الرقابة على الكتب والرقابة على السلوك العام، أصبحت وراءنا. اليوم السعوديون يحثون الخطى نحو الأمام... مشغولون بالمستقبل أكثر من الماضي، لديهم وعي بأن عصر الحُرّاس الواقفين على أسوار القلعة قد انتهى... الأفكار والثقافات لا تطرق الأبواب ولا تطلب تأشيرات دخول.

الجانب الأبرز أن «معرض الرياض الدولي للكتاب» كشف عن ظاهرة تنمو في السعودية كل عام، تعكسها صورة عشرات الآلاف من الزائرين والزائرات الذين تزدحم بهم أجنحة المعرض، فالجمهور السعودي منفتح على الكتاب بمختلف أصنافه وأطيافه؛ من الأدب العالمي والروايات الشهيرة، إلى الفكر والفلسفة، إلى الدراسات الأكاديمية والتخصصية، إلى كتب السيرة والتراث.

إن أقلّ ما يحققه «معرض الرياض الدولي للكتاب» أن يفتح الباب على مصراعيه لكل المختلفين لكي يدخلوا بين الأجنحة... يفتشون عن الكتب التي يقرأونها، وينقدونها، ويحاورون الأفكار التي تحتويها. وهو يمنح الجميع الفرصة للتعرف على ما يعيشه العالم اليوم من نتاجات فكرية وأدبية وفلسفية، وما تنتجه الثقافات المختلفة.