آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 4:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

طلاب مبتعثون.. تركوا ورائهم ذكريات مؤلمة وأبناء تائهون

جهينة الإخبارية نداء آل سيف - تاروت

#800000" > - زوجة مبتعث: طالبني بالتحول للإسلام.. وهجرني فعدت للمسيحية.
- زوجة أخرى: هجرني بعد أن علم بحملي منه.
- «عمر» لا يزال في رحلة البحث عن والده السعودي منذ 27 عاما.
- الموقع يشير بالأسماء والصور لسعوديين من عائلات شهيرة.

«اسمي «عمر. ن. ك» وابلغ من العمر 27 عاما، وابحث عن والدي السعودي المدعو «م. ن. ك».. لقد قمت بمحاولات للتواصل مع والدي.. كما ان والدتي كانت قد حاولت الاتصال به عندما كنت طفلا صغيرا ولكنها لم تحصل على اي نتيجة ايضا. هل يمكن لأي شخص ان يساعدني للتواصل مع والدي ارجوكم؟ ».

بهذه العبارة افتتح الشاب الأمريكي المولود لأب سعودي رسالته التي تصدرتها صورة شخصية له نشرها مؤخرا موقع انشأته سيدات أمريكيات للتشهير بطلاب سعوديين أقاموا علاقات معهن، وأنجبوا منهن أطفالًا ثم تركوهم وعادوا إلى السعودية دون أن يسألوا عن أبنائهم.

وذكرت أحدى السيدات أنها عاشت برفقة أحد الطلبة السعوديين وحملت منه، لكنه وبعد الولادة بابنهما البكر «علي» غادر عائدا إلى المملكة العربية السعودية، متخليا عن صغيره الذي كان في شهره الخامس والذي لم ير والده منذ ذلك الحين، عوضا عن أهله وعائلته من جهة والده.

ونشرت الزوجة صورا للأب أثناء الزواج، وأخرى مع أبنه الذي يحمل نفس السمات والملامح السعودية التي لا تحتاج إلى تأكيد من أن هذا الصغير ينتمي إلية

وأشارت إلى أنها تحتفظ بالأوراق الرسمية والتي تثبت به حقيقة كلامها وشكواها على الزوج الغير مكترث بابنه.

سعوديون يتركون أطفالهم خلفهموتضمن الموقع الذي حمل إسم «سعوديون يتركون أطفالهم خلفهم» عددا من القصص مدعمة بالصور الشخصية لمبتعثين سعوديين وبعضهم من عائلات سعودية شهيرة؛ ارتبطوا بزميلاتهم الأمريكيات خلال فترة ابتعاثهم، وكيف سارت علاقاتهم معهن خارج إطار الزوجية، فكان ثمرته أطفالا لم يحظ معظمهم برعاية كافية قبل أن يتخلى عنهم الآباء، ويعودوا إلى الوطن دون أدنى اكتراث بمصير أطفالهم الذين تركوهم خلفهم بلا عائل ولا مأوى بحجج مختلفة أهمها العادات والتقاليد.

وأشار مؤسسو الموقع إلى انهم صمموا الموقع الجديد لعرض مشاكل شخصية بغرض الاستفادة من المتابعين والزوار في جمع المعلومات التي تفيد اصحاب القضايا في استعادة حقوقهم الشرعية.

وروت سيدة أنها وبعد قصة حب جمعتها بالطالب السعودي وطلبه منها تغيير ديانتها واعتناق الاسلام دينا، لكنها وبعد زواجها منه وجدت منه مالم يكن في الحسبان وما لم تتوقعه أبدا، فقد هجرها الزوج في الليلة التي عرف بحملها.

وأضافت: رحيله المفاجئ جعلني أغير رأيي في الإسلام وأعود من جديد لديني، فلا يمكن أن أنتمي لدين «يهرب» فيه المسلم ويتخلى عن «ابنه»، مشيرة أن ولدها «ويش اسمه» الذي يبلغ اليوم سنتان لا يعرف والده إلا من خلال الصور التي تحرص أن تكون أمامه دوما حتى يألف وجهه، إن عاد له الصواب يوما ورجع.

ودعت أخرى زوجها السعودي الهارب الذي أنكر أنه والد طفلها «راكان» لإجراء تحليل DNA، مطالبة أهله بسرعة التصرف وإقناع ابنهم بعدم الإنكار والرجوع إلى ابنه حتى يحظى بحياة سليمة مثل أقرانه، لاسيما وأنه مريض ببعض الأمراض التي ورثها من والده.

سيدة ثالثة صدرت رسالتها الموجهة لزوجها السعودي الهارب بعبارة «أتقِ الله». وقالت في مطلع رسالتها أن زوجها طالبها بالإجهاض حين عرف بقصة حملها بعد زواجهم معللا بأنه غير مستعد لتحمل مسؤولية الأبناء حاليا.

وتابعت: رفضت هذا الحل لإيماني بحرمة هذا الفعل المشين، فما كان منه إلا أن هجرني منذ ذلك الحين، وبائت كل محاولاتي واتصالاتي وبحثي عنه بالفشل، فقد تغيرت كل أرقامه وعنوانه الالكتروني وحسابات اشتراكه في مواقع التواصل «الفيس بوك» وتويتر.

وقد تتعدد اسباب اقدام المبتعث السعودي على هذا النوع من السلوكيات، ولعل أبرزها ما يعرف بالصدمة الحضارية حيث يفاجأ المبتعث القادم من بيئة مغلقة وشديدة المحافظة بالحياة «المنفتحة» في بلاد الغربة، والتي تحمل طابعا حضاريا مختلفا ومغايرا عما كان اعتاد ونشأ عليه في بلاده. وقد يتعجل بعض هؤلاء الطلبة بعقد صداقات قد تتطور لتصل إلى مرحلة الزواج ولكن بعد افراغ هذا الزواج من مضمونه المقدس في الاسلام ليتحول إلى مجرد علاقة اشباع غريزي ليس إلا.

فالكثير من الشباب المغترب، وتحت ضغط الحاجه لزوجة تؤنسه وتخفف عنه مشاعر الغربة، لاسيما وأن كل «الأصناف» معروضة أمام عينيه، قد يغامر بإقامة علاقة «متسرعة» مع أحدى نساء ذلك البلد، غير أنه سرعان يطلق ساقيه للريح حاملا أمتعته بعد أن يشبع «حاجته»، أما لبلاده عائدا، أو متجها لمدينة أخرى، وفي الحالتين نجده غير مبال بالزوجة أو بما خلفه هذا الزواج من أبناء.

وفي هذا السياق يوضح المرشد الاجتماعي الاستاذ جعفر العيد: أن الاشباع الجنسي، والانتماء الى اسرة هي حاجات انسانية لا يمكن انكارها في المجتمع الغربي او الاسلامي، او في كل الدنيا، الاسلام كدين لم ينكر ذلك على أتباعه، انما أمرهم بتقنين ذلك واشباعه بطرق تتناسب مع الشرع الاسلامي والسماوي، ويتناسب مع الطبيعة البشرية.

وأضاف: كطلاب وطالبات يخرجن الى مجتمعات أخرى، فيشعرون بالضغط القوي عليهم من الناحية الجنسية، فيتصرف كل على طريقته، ونحن أمام مجتمع يتيح حتى العلاقات العابرة دون زواج، وكون الطلاب يتزوجون من الغربيات، فهو واحد من الحلول السليمة، بالرغم مما يشوب الخطوة من الاستعجال، فهو كحل معقول.

وأستدرك العيد: ولكن ترك الزوجة بعد حملها وانجابها دون اخبارها هو أمر غير مقبول اجتماعيا ودينيا، نحن نجد بعض أنواع الزواج المؤقت «المتعة» عند الشيعة هو المحدود بمدة محدودة ومعلومة لدى الزوجيين.

وبين أن هناك زواجات أخرى مثل الزواج بنية الطلاق، وفيه يباح ويتاح للزوج أن يتزوج وقد رسم لنفسه فترة محددة، وعندما تنتهي الفترة يترك البيت ويمضي، وهذا فيه نقاش ويعبر البعض عنه بالغش والخداع لأنه يوهم الزوجة ببقائها على ذمته.

وأكد العيد أنه من المفترض أن يتحمل الانسان مسئولية زواجه، وإذا اراد الطلاق يمكنه ذلك مع الاعتراف بالأبناء والانفاق عليهم.

وبنظرة محايدة أشار العيد: ان الذين تركوا زوجاتهم وأولادهم هم قلة في مقابل الذين استمروا مع زوجاتهم، أو انفصلوا بهدوء دون ضجيج، يبقى أن نقول أن خطوة الزواج ملفقة ومستعجلة حتى في أغلب بلداننا، موضحا أن ما يحصل في الغرب ليس أمرا شادا في ذلك، انما تختلف العناوين بين الزواج في البلاد والزواج في الغربة، ويمكن أن نلمح فيها نوع من الانبهار الشبابي بحضارة الغرب وبناتها، دون النظر الى عواقب الامور وشدد العيد على ضرورة أن يتعلم هؤلاء مهارة حساب النتائج سواء كانت هذه النتائج على المستوى القصير، المتوسط، أو على مستوى طويل الأمد.